مقالات

أسئلة من واقع هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر

12/12/2023, 14:06:52

‏في مرحلة القراءة المتأنية لما تقوم به جماعة الحوثي لا يمكن التعامل مع ما يقومون به حاليا على أنه عملية دعائية، أو تمثيلية، أو قرصنة فقط، كما يعتبره الكثير من مناوئيهم.

ولو ذهبنا مثلا إلى القول إن العمليات، التي يقوم بها الحوثيون، ذات طابع دعائي يهدف إلى تقديم أنفسهم كملوك لمضيق باب المندب، فلا يمكن إغفال أن العملية برمَّتها مهما كان هدفها تنطوي على الكثير من المخاطر، خاصة وأنها تفسّر من قِبل إسرائيل وأمريكا ودول الغرب على أنها عمليات ضمن الدعم والمحور الإيراني المعروف، ولديّ هنا مجموعة من الملاحظات، مع التأكيد أولا على أن أهداف هذه العمليات وأبعادها كثيرة قد تتجاوز المُعلن عنه:

‏أولا: كيف سيكون الرد الأمريكي - الإسرائيلي على مثل هذه العمليات، التي اتضح أنها تؤثِّر على الملاحة البحرية؛ باعتبار البحر الأحمر ومضيق باب المندب موقعا هاما للتجارة العالمية، فهناك من يرى أن الإعلان الإمريكي عن تحالف دولي لحماية البحر الأحمر ليس سوى نوع من الهروب من الصدام المباشر مع الحوثيين، إذ ستتجنب الولايات المتحدة الصدام بالوكالة عن إسرائيل، خاصة وأن الجماعة أعلنت أن البحر آمن لكل السفن، عدا تلك التي تتجه إلى إسرائيل.

‏ثانيا: كيف سيؤثر ذلك على الوضع في اليمن، خاصة وأن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجهان نحو إقامة هدنة طويلة الأمد في اليمن، تنتهي بسلام مستدام وحوار يمني، ولا شك أن أي صراع جديد مع الحوثيين لا تريده السعودية، التي تسارع الخطى لاستكمال الإعلان عن خطة طريق تنهي حربا مستمرة منذ تسع سنوات، ولا أعتقد أنها ستشجع التحالف الدولي، المزمع تشكيله، في مواجهة الحوثيين؛ لأن ذلك سيقلل من حظوظ استمرار هذا الاتفاق، ولا أعتقد أن الأمريكيين يريدون تعطيل هذا الاتفاق، لذلك سيسعون إلى أساليب غير المواجهة لحل معضلة البحر الأحمر.

‏ثالثا: ما الذي يريده الحوثيون، غير المعلن عنه، بالنسبة للداخل اليمني هناك من يتحدث عن توسع وتجهيزات حوثية داخل اليمن تدل على أن الحرب قد تنتهي بين اليمن والسعودية، ولكنها ستتصاعد في الداخل اليمني، الذي يشهد انسدادا بين الأطراف، وما الذي يمنع جماعة الحوثي مستقبلا بعد بلوغها الكثير من أهدافها وتقديم نفسها باعتبارها الأكثر قدرة على التأثير في الإقليم والعالم، وهو ما استدعى التشكيلات اليمنية الأخرى، وخاصة التابعة للإمارات، وهي: قوات المجلس الانتقالي في جنوب اليمن، وقوات طارق صالح في باب المندب والمخا، للتحرك والإعلان عن رغبتها في مواجهة أعمال الحوثي في البحر الأحمر، مع إعلان وسائل إعلامية إسرائيلية عن تواصل بين الانتقالي وإسرائيل.

‏رابعا: هل سيقع اليمن من جديد في أتون أزمة عالمية جديدة تؤثر على مستقبل سلام منقوص كاد أن يولد؟ وهل تنذر هذه الأزمة بتفاصيلها مع إعلان الحكومة اليمنية تلقيها دعوة للمشاركة في تحالف دولي أمريكي، وإعلان الحوثي استمراره في احتجاز السفن الإسرائيلية، وتحرك المجلس الانتقالي في الاتجاه الآخر، وتحركات طارق صالح مؤخرا نحو جيبوتي، هل كل ذلك يعني أن اليمن بات مقسما رسميا، وأن هذا هو الواقع الجديد في اليمن، الذي ترسمه التشكيلات العسكرية ما بعد حرب التسع سنوات، وأن الواقع الجديد سيفرضه فقط من يمتلك القوة، ومن يستطيع حسم الصراع عسكريا؟

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.