مقالات

أصالة في دمشق.. رسالة سوريا التي تتسع للجميع

18/09/2026, 21:29:39

لا أريد الحديث عن مشكلتنا مع الفن والنزعة المحافظة، فالمجتمع فيه المحافظ وفيه المدني، هذا أمر موجود ومعروف في كل المجتمعات.

الحديث هنا سيكون عن سوريا الجديدة، سوريا النظام السياسي المثير للجدل.

فلم تكن عودة الفنانة أصالة إلى دمشق وغناؤها في العاصمة وتكريمها من وزير الثقافة مجرد حدث فني، ولا مجرد عودة فنانة سورية إلى جمهورها بعد سنوات طويلة من الغياب.

المشهد كان أكبر من ذلك، فأصالة ليست فنانة عادية في الذاكرة السورية؛ فهي وقفت إلى جانب الثورة السورية، ودفعت ثمن موقفها في عهد الأسد. ولذلك فإن استقبالها رسميًا والاحتفاء بها في دمشق يحملان رسالة تتجاوز الفن إلى هوية الدولة السورية الجديدة.

الرسالة الأهم، في تقديري، أن النظام الجديد يريد أن يظهر بوصفه دولة لكل السوريين، لا دولة لتيار اجتماعي أو ديني أو ثقافي بعينه.

فالمجتمع السوري متنوع: فيه المتدين والمحافظ، وفيه المدني، وفيه من يحب الفن والغناء، وفيه من لا يفضله لأسباب دينية أو اجتماعية، وفيه قوميات وطوائف ومناطق وثقافات وتقاليد مختلفة.

والدولة التي تريد أن تجمع كل هؤلاء لا تستطيع أن تجعل المجال العام بلون واحد.

وهنا تأتي دلالة حفل أصالة.

فالدولة لم تقل للتيار المحافظ: تخلَّ عن قناعاتك، ولم تقل للفنانين والمثقفين: التزموا بقيم اجتماعية واحدة. بل أرسلت رسالة مختلفة:

المجال العام السوري يتسع للجميع.

وهذا يعني أن الدولة لا تريد أن تترك تعريف سوريا الجديدة لتيار واحد، حتى لو كان هذا التيار هو الذي خرجت منه السلطة نفسها.

بل تقول ضمنًا:

نحن السلطة، لكننا لسنا ممثلين لفئة واحدة؛ نحن نمثل السوريين، مهمتنا أن ندير تنوع المجتمع، وأن نحمي حق المختلفين في أن يكونوا جزءًا من المجال العام.

وهنا تكمن أهمية أن تأتي هذه الرسالة من دمشق تحديدًا، وأن تكون أصالة هي إحدى أدواتها الرمزية.

فالنظام الجديد يخاطب السوريين في الداخل، ويخاطب أيضًا السوريين في الخارج، والنخب الثقافية، والعالم العربي، والغرب، وكل من كان يسأل بعد سقوط الأسد:

أي سوريا ستولد الآن؟

إنها سوريا التي فيها الدولة حاضنة للتعدد، وتقف على مسافة واحدة من مكونات المجتمع، لا أن تصبح طرفًا في صراع على تعريف سوريا.

أصالة غنّت في دمشق، لكن الرسالة التي خرجت من المسرح كانت أكبر من أغنية:

سوريا الجديدة تريد أن تتسع للسوريين جميعًا.

مقالات

ليست حرباً منسية

قبل سنوات طويلة قيل عن ذلك البلد أنّ أهميته لا تتجاوز سطراً واحداً في وسائل الإعلام. كان ذلك سوء تقدير شديداً لأهمية البلد من أكثر من ناحية.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

مقالات

الحوثي وخداع الداخل

التناقض الحقيقي ليس في التفاوض مع أمريكا، بل في استخدام شعار مواجهتها لتبرير إخضاع اليمنيين، ثم تقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الدولة والمجتمع.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.