مقالات

"الحنين إلى الماضي"

26/02/2022, 18:41:48
المصدر : خاص - بلقيس

موضوع شيّق كنت قرأته قبل أشهر، وتحديدا مع ظهور مشكلة الكورونا، والإغلاق الشامل.

 تشير الأبحاث إلى أن  الحنين إلى الماضي وقت الأزمات هو ردة فعل متوقعة وعاطفية،  وتثيره أشياء كثيرة، كواحدة من آليات مواجهة الكآبة والتكيّف على عدم الشعور بالوحدة والتهميش، وهي أمور هامة للمحافظة على صحتنا العقلية. 

مؤخراً، كنت أشاهد مجموعة الصور التي يعيد نشرها الصديق العزيز عبد الرحمن الغباري، وتفاعلنا العاطفي معها، وليس فقط ما ينشره الغابري وإنما الكثير من الصور والذكريات التي تلقى تفاعلنا العاطفي، وثير حنيننا إلى الماضي.

والحنين إلى الماضي ليس شيئا جديدا، أو غير مألوف، وإنما يعود أصله إلى الكلمة الإغريقية "انستلوجيا"، اعتبرها خبراء النفس شكلا من أشكال المرض النفسي، لكن سرعان ما عدلوا عن ذلك بعد أن اكتشفوا أنها  تمنحنا شعوراً بالغ الأهمية نحو الاستمرارية والرضا.

بالأمس، كتبت موضوعا قد يبدو مناقضا لموضوع اليوم، موضوع الأمس قلت فيه إنه 

لا يمننا مطلقا أن نكون راضين وسعداء عن كل ما عشناه في الماضي، وعلى العكس من ذلك قد يجعلنا الماضي معلقين ومحاصرين فيه. 

وبالتالي عيشنا الواقع هو الطريقة الوحيدة لنكون راضين وسعداء، وبرايي أيضا هذا أحد جوانب الحياة الهامة.

لكن أيضا عندما تكون اللحظة الحالية مرهقة أو غير مريحة، وعندما يبدو المستقبل غامضاً أو غير مؤكد بشكل خاص، فإن الحنين إلى الماضي يوفّر بلسما مؤقتا. 

ولهذا السبب - يبدو - تحوّل الكثيرين نحو الماضي مفهوماً، صور وذكريات، الطفولة والماضي قبل عقود، الذي أصبحنا نشتاق إليه ونتمناه، وكأنّه ليس لنا مستقبل، أو لأنا فقدنا الأمل بالمستقبل، وعلى الأغلب -ودون شعور- نذهب إلى الماضي في كل شيء في حياتنا لذلك السبب.

من منا لا يتذكر الصف السادس، ورحلة مع أصدقائه، ومواقف طريفة في مدرسته، ومن ثم يحنّ لتلك اللحظات، من لا يتذكر نزول البوم أغاني مصرية أو لبنانية جديدة، ويستمتع بها، ويتحدث عنها مع رفاقه، أو يهديها للمراة التي يحبها.

ذواكرنا مليئة بالذكريات، وتغذي بشكل مباشر الحنين إلى الماضي، وللأسف لا أحتفظ بدمية أو قطعة أخرى من طفولتي، لكني كنت حريصا على أن أحتفظ بكُتب الطفولة، وأظن أنها لا تزال في مكتبتي في بيت أمي.

لكن أيضا، ولسوء الحظ، بعض علماء النفس يحذّرون من الغرق في الماضي وحنينه، يعتبرونه نوعا من أنواع الهروب من المستقبل والفشل، ومع الغرق فيه أكثر فأكثر سوف تصبح حياتنا مملّة في النهاية، وغير مقنعة.

بعض البشر يغرقون في حب الماضي (كالسلفيين)، فيعشون الماضي، ويحاولون التماثل مع شخصياته التاريخية، وهذه مرحلة مرضية، وخلل عقلي خطير.

بالنسبة لنا -نحن المهاجرين- غالبا ما نعاني من مشكلة الحنين إلى الماضي بشكل خاص ومضاعف، وتحديدا مشكلة الحنين إلى الديار، والرغبة بالعودة إلى البيت، ذلك الحنين الذي ورثناه من أسلافنا، ومنذ أن كان إنسانا بدائيا يجوب الحقول والغابات، فبقدر استمتاع أسلافنا بالتسكع الجماعي الحميم أثناء الصيد، كانوا يحنون للعودة إلى الكهوف الآمنة، ونتيجة الانتقال الجيني إصبحنا نتوارث ذلك الحنين، ولا يزال يلعب دوره في جيناتنا.

في الأخير الأشياء التي أحببتها في ماضيك لن تعيد مراهقتك، أو ذلك الماضي.

مقالات

للتاريخ .. في ذكرى 26 سبتمبر. تحيةٌ واجبةٌ لتضحيات مصر في اليمن

صغيراً كنتُ ، عندما ذهبت إلى مستشفى في مدينة (ذمار) حيث كان والدي يعمل حينذاك .. هذا المشفى كان الوحيد في ذلك الوقت الذي يخدم إلى جانب السكان ، الجرحى والمصابين القادمين من جبهات القتال القريبة في (رداع) وغيرها ، خلال الحرب الجمهورية -الملكية في ستينيات القرن الماضي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.