مقالات

الرئيس الأسير والوطن المفقود

01/07/2022, 18:48:00

تتكرر الأزمات في التاريخ السياسي اليمني، أمنيا واقتصاديا، باستثناء خروج هادي من السلطة، لكنه يتشابه من حيث المجلس الرئاسي الغير منسجم في عقيدته الوطنية وانتمائه.

المهام السياسي لدى المجلس الرئاسي اليمني تدور حول استقبال المبعوث الأممي، أما شروط التسوية السياسية لن يفرضها أحد، سوى طرفا الصراع الأساسيين، طهران والرياض.
رفض هادي تعيين نائب له لا ينسجم مع طموحه، على عكس الدكتور العليمي الذي وافق على رئاسة المجلس الغير منسجم وبهذا أصبح العليمي غطاء شرعيا لكل ممارسات المجلس الانتقالي في عدن، ويتبني أجندته، بالمقابل هناك مليشيات وجماعة دينية في صنعاء منسجمة بقرارها السياسي.

قدمت مليشيا الحوثي إلى صنعاء بالتنسيق مع الدول الاقليمية والمجتمع الدولي، والذي ساعدها على التماسك غياب الدولة اليمنية وضعفها، بالاضافة الى الفساد الاداري والمالي والعسكري.
هناك مفاوضات في سلطنة عمان، وحراك سياسي في الرياض لتسوية القضية اليمنية، إلا أن معالمها بدأت تتضح فالرئيس الفعلي في عدن هو عيدروس ، وبجواره العلم الجمهوري وأحيانا يرفع العلم الجنوبي الأسبق في اشارة للانفصال وهي حالة غريبة في الممارسات السياسية.

أما عن مسار تلك المفاوضات فهي إقناع الحوثي بالتعددية السياسية والعملية الديمقراطية الهشة، مقابل تطبيع الأوضاع في اليمن شمالاً، أي ان شكل التسوية هي تنازل مليشيا الحوثي عن بعض طموحه وليس عودة الشرعية كما يقال .
النسخة الأولى للجماعة الدينية – مليشيا الحوثي - غير مؤهلة للعمل السياسي، لأن الوجوه السياسية هي نفسها القادمة من الحرب، أي أنها  جماعة تتشابه مع حركة طالبان.

- مستقبل رشاد العليمي

رشاد العليمي حدد موقفه مبكراً وهو الاعتكاف السياسي في الرياض، وترك مهام الرئاسة للمجلس الانتقالي واستقالته وارده، إلا أن استقالته لن تغير في الأزمة اليمنية شيء .
اليمن تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، واستقالة رئيس أو غيابه لا يؤثر في المشهد السياسي شيء، فالقرار السيادي لليمن بيد التحالف العربي، فاليمن وأفغانستان والعراق حالة واحدة، دول مسلوبة القرار والإرادة .
الحوثي جماعة ومليشا دينية وليست سياسية، قدمت من جغرافيا الانتقام والحرب، واستقرار اليمن مرتبط بانتزاع السلاح منها، لكن مسار المفاوضات الأخيرة هي لشرعنة السلاح لتلك الجماعة، وبهذا نحن نتشابه كثيرا مع الحالة اللبنانية من خلال انتاج الدولة اليمنية بمواصفات لبنانية تبدأ هذه الدولة من البحر الأحمر-  الحديدة -  حتى صعدة ، وصولا إلى تعز، أي أغلب مناطق الشمال اليمني ، بينما تسيطر جماعات المجس الانتقالي على أغلب المناطق الجنوبية باستثناء المهرة، أو بعضاً منها .

- الاحزاب اليمنية وقضية الصراع اليمني

ساهمت الأحزاب اليمنية في وضع اليمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ورحبت به، فهي أحزاب قبلية بلباس مدني لكن الحرب في اليمن سيعيد هذه الأحزاب إلى وضعها التي قدمت منه وهي القبيلة.

- لبنان واليمن.. التشابه والاتفاق

استمرت الحرب اللبنانية  25 عاماً بدأت 1975م وانتهت 1990م، كانت شرارة الحرب الاعتراف بالسلاح كقوة للجماعات الدينية داخل بيروت .
في اليمن تدور المفاوضات حول الاعتراف بقوة الحوثي وسلاحه، مقابل الاعتراف بالمجلس الانتقالي وسلاحة ممثلان شرعيان لليمن أي أن أحداث اليمن تتشابه كثيرا مع أحداث لبنان ولكن بطريقة عكسية.
في لبنان كان هناك تدخل عسكري سوري ، بالاضافة إلى قوة عسكرية سودانية، وإماراتية، وقوة من الجيش العربي السعودي،  شاركت في مسرح العمليات في بيروت تماما كما يحدث في اليمن .
من حيث القتلي في بيروت 120 ألف قتيل ، 76 ألف مشرد ، مليون نازح . وفي اليمن تتشابه الأرقام وبطريقة عكسية أيضاً فعدد القتلى نصف مليون والأرقام الأخرى هم أسرى أو جرحى.
زعماء الحرب في لبنان هم سياسيون على عكس اليمن فالقادة السياسيون تركوا اليمن وظهرت وجوه جديدة لادارة مسرح العمليات العسكرية.

- مبادرات الحرب والسلام

تقول التقارير أن الرئيس اللبناني طلب من اسرائيل التدخل عسكرياً في بيروت لحصارها بالتعاون مع قواته ، وهي المبادرة التي قدمها المجلس الانتقالي عزمة التطبيع مع اسرائيل .

- نهاية الحرب

نهاية الحرب كان باحتلال القوات السورية للقصر الرئاسي بعبدا ، أما في اليمن فقوة التحالف تسيطر على قصر معاشيق ولديها مفاتيح الغرف وصالات الاجتماع، وهي إشارة واضحة أن الهدف من الحرب اليمنية إعادة توزيع السكان، والولاءات وتدمير القوى التقليدية والعسكرية، وتغيير الانتماء الوطني والعقيدة العسكرية لما تبقى من الجيش .

والخلاصة أن التسوية اليمنية تتشابه كثيرا مع لبنان وسيكون وجهه اليمن الجديد كالتالي :
ثلاثه رؤساء وثلاث مؤسسات سيادية. رئاسة البرلمان ورئاسة الدولة ورئاسة الوزراء ولكل فريق قوة على الأرض ومخصصات مالية إلا أنها تسوية ستكون خصماً على السلام الاجتماعي .

خاص
مقالات

رشاد العليمي.. ليس البطل

تحتاج البلاد لبطل من نوع مختلف. "المهاتما غاندي" أو " نيلسون مانديلا" ونماذج مشابه، شخصية استثنائية قادرة على أن ترتفع فوق الوجود السياسي المبعثر وتلمُّه بذراع واحدة. هذا ليس حنينًا للمسيِّح المخلِّص ولا هو مقترح نابع من شعور بالضعف والهوان ولجوء للقوة الباطشة. لكنها لحظة تستدعي ظهور نموذج أعلى، يقول واقعنا، أن وظيفته تكمن هنا والآن.

مقالات

حينما تناقض موقفا القاضي والأستاذ بسبب السعودية!!

"إن المعالم لدينا واضحة، فأي طريق ينتهي بنا إلى إلغاء النظام الجمهوري لن نسلكه مهما كانت العقبات والأشواك في الطريق الآخر، وأي سبيل يفضي إلى عودة بيت حميد الدين هو الآخر لن نضع قدماً فيه" القاضي عبد الرحمن الإرياني - "المذكرات" الجزء الثالث ص 74.

مقالات

إشكالية الماضي والتاريخ والسلالة والأقيال

المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع اليمني بشكل خاص أكثر المجتمعات الإنسانية «تدثراً» بثياب الماضي التي تسربل حاضرنهم على الدوام. هذا إذا لم يكن الماضي هو روح الحاضر الذي يرسم ملامح المستقبل في بلد تعطلت فيه صيرورة التقدم والتاريخ، رغم التضحيات الجسام، في سبيل ثلاث ثورات ووحدة خاضت جميعاً معركة الخلاص التاريخي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.