مقالات

الروح اليمنية على ضفاف النيل

10/03/2022, 13:19:17

كان نيتشه رغم صرامة أفكاره يقول: الحياة بدون موسيقى غلطة كبيرة.. إنيشتاين العبقري الفيزيائي كان يقول هو الآخر: لو لم أكن فيزيائيا لكنت موسيقيا، الموسيقى تخلق أجنحة للعقل..

علي عزت في كتابه الذكي "الإسلام بين الشرق والغرب"، ذهب إلى ما هو أبعد ذلك -من ناحية فلسفة الوجود- بقوله: "إن الموسيقى تخاطب الجانب غير المادي وغير المرئي في أعماقنا، وهي أحد البراهين الإيمانية الكبيرة، كون الإيمان يندرج ضمن اللامرئي واللامادي في بحث متكامل خصصه للفن.. هذا ما تفعله الموسيقى في أعماقنا كالجداول تروي ولا تغرق، ترفع معنى الحياة، وتحفّز هرمونات السعادة الداخلية، وتفرز ما من شأنه يخلص الذاكرة من الكلام الزائد، والشتات الذهني، ولا ينعش الذاكرة مثل المزاج الرائق، وشعور داخلي لذيذ وغير مفهوم، يعدل المزاج، ويصفّي الذاكرة، ويفلتر التشوّهات الدفينة،

ولكن هل تستحق الموسيقى كل هذا الغزل؟
 وهل لها أثر بالغ الحجم والتأثير والروح؟
 وهل ستسافر أراوح السميعة اليمنيين يومنا هذا إلى ضفاف النيل، للحضور بجانب الحاضرين هناك روحيا وفيزيائيا؟

لا أستطيع الجزم الجماعي بذلك سأحكي شعوري الذاتي، وما أشعر من به من حضور يطوف في كل التفاصيل، ويشعر بكل الفعاليات من تركيب أول مايك إلى فتح الحقائب التي تضم الآلات الموسيقية إلى الكواليس إلى اللمسات الأخيرة للديكور، يوم أمس، إلى سرحان خيال العبقري محمد القحوم قبل النوم بعد يوم عمل مضني.. ذلك الشعور الجميل، الذي يدب في إعماقه، وهو يدرك أن الأفكار التي كان يعتقد أنّها تحتاج لوقت لكي تصبح واقعا، أصبحت واقعا أشبه بالحلم، وأن بصمة موسيقية يمنية هي الأولى لليمنيين في القاهرة، وكانت نوعية بحجم الإرث الكبير للموسيقى اليمنية..


السيمفونيات التراثية اليمنية  كانت تحتاج إلى لمسات ترتقي بها أكاديميا، وتصبح منوتة، تضاف إليها الآلات الموسيقية العالمية، إضافة إلى الآلات الموسيقية اليمنية كالعود والمزماز والطار وغيرها، وفيهم شفرات روحية عميقة متعلقة بوجدان الإنسان اليمني، الذي مزج كل التضاريس والخيالات، وحوّلها إلى نغم، يحتاج إلى التأمّل والبحث، كونه يحوي الكثير من الأسرار والتفاصيل التي تزيح الستار عن الشكل والمبنى والجوهر والمعنى للفن اليمني.

على الساعة الثامنة مساءً يضبط السميعة اليمنيون ساعتهم الروحية واليدوية في حالة وجوم، أمام فورة الدهشة اليمنية على ضفاف النيل، أما أنا شخصيا سأكتفى بتأمل تلك البهجة في وجه العبقري القحوم، وحركة يديه، وهو يخلّد الموسيقى اليمنية من خلال السيمفونيات التراثية.. هي الروح هي الروح..

مقالات

الحوثي.. تهديد يرفع فاتورة الحماية

المشهد هنا شديد الدبلوماسية: واشنطن تتحدث مع الحوثي لخفض الخطر، والرياض تريد من واشنطن رفع مستوى التعامل معه. لا أحد يريد الحرب المفتوحة، لكن الجميع يريد أن يظهر مستعدًا لها. إنها نسخة دولية من العبارة الشهيرة: «نحن لا نريد المشاكل، لكن لدينا ميزانية كاملة لمواجهتها».

مقالات

معضلة اليمن لن تحسمها القوة العائمة

الانتقال من هرمز إلى باب المندب لا يمثل مجرد امتداد جغرافي للصراع، بل يكشف عن محاولة إيرانية لتوسيع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية وفتح جبهة إضافية في مواجهة خصومها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.