رأي

الرياض لا تقبل ذلك على نفسها!

الرياض لا تقبل ذلك على نفسها!

أجرى السيد العليمي تعيينات أمس، ومنذ فترة، في مناصب حكومية سيادية مهمة، وكان المعيَّنون بين انفصالي متحمس، وآخر لا مشكلة لديه في تقسيم البلاد، حسبما سبق أن صرّح بذلك من قبل.

والوضع الطبيعي هو أن تتصدى الدولة والحكومة، بكل مكوناتهما واعضائها، للحملات والمشاريع والمخاطر التي قد تتعرض لها وحدة البلاد، على نحو تلقائي ودون هوادة. وألّا يشارك في الحكومة إلا من هو ملتزم بذلك ضمناً وصراحة، دون أدنى شك أو ريب، أو تحفظ أو تردد، أو تقلب في المواقف.

ولو تقرر القيام بحملة وتعبئة سياسية ودبلوماسية وإعلامية مكثفة لصالح وحدة البلاد، وضد تجزئتهاـ والحاجة والضرورة ماسّة إلى ذلك دائماً، والآن على وجه الخصوص، والجهد في هذا المجال مغيَّب أو منعدم إلى أقصى حد، على الرغم من أهميته القصوى ـ فهل سينفّذ تلك الحملة والتعبئة، ويتبنّى الموقف الصحيح تجاه وحدة البلاد، أولئك المعيَّنون في مناصب سيادية حساسة معنية بالمسائل أعلاه، وهم متبنون الانفصال في الأصل؟ أو من سبق أن صرّح بأنه يفضّل الانفصال على الوحدة، كي لا يُقال له إنه «دحباشي»؟!

أعرف أن هناك من قد يقول: الأولوية لهزيمة الحوثي! وأعرف، وغيري يعرف، أن هذا موقف مخادع، تبنّاه طويلاً، إما أشخاص طيبون كثيراً، أو من يموّلهم طرف يشكّل تقسيم اليمن أولوية لديه.

أما الحوثي، فلو توفرت نية ورغبة حقيقية لدى من بيده الأمر، لتمّت هزيمته منذ أكثر من عشر سنوات. ولا أود الآن السؤال عمّا يعنيه إعلان التعبئة العامة و"فجر اليمن" بعد مضي أكثر من شهر على ذلك، والنتائج هي ما نرى ونشهد.

ولهزيمة العدو، لا بد من وحدة الأهداف والغايات، وأهمها وحدة البلاد. وكيف يمكن تحقيق نصر على أيدي شركاء وتحالف تختلف أهدافهم بشأن أهم قضية وطنية، وهي وحدة البلاد واستقلالها وسلامة أراضيها؟!

عندما زحفت قوات الانفصاليين إلى حضرموت، كان العليمي إلى جانب عيدروس في عدن، ولم يعترض، واكتفى لاحقاََ بالقول إن ما قام به عيدروس كان إجراءً أحادياً! وهو لم يرفض أو يعترض على المبدأ أو الفكرة، ولم يسند قوات المنطقة العسكرية الأولى، أو يوجّهها بمقاومة الغزو الانفصالي، وتركها للموت والهزيمة والإهانة والشتات. وقام بعد ذلك بتنفيذ رغبة السعوديين في إصدار بعض التصريحات، وطلب مغادرة الإماراتيين، فغادروا!

وعندما اعترض السعوديون على غزوة سيئون، قيل إن ذلك يشكّل تهديداً للأمن القومي السعودي فقط، أما الأمن القومي اليمني، أو وحدة اليمن، فلم يكونا في حسبان أحد، لا حكومة ولا رئاسة ولا تحالف.

بعض من تم تعيينهم في تلك المناصب المهمة نعرفهم، ولهم الاحترام على المستوى الشخصي، لكن مواقفهم على النقيض من ذلك تماماً. ولو عرفوا بأن هناك موقفاً حازماً تجاه وحدة البلاد، لغيّروا وبدّلوا، هم وغيرهم، ولما تم قبولهم في أي منصب دون تمحيص مواقفهم، والتأكد من تخليهم الصريح والنهائي عن مشروع التجزئة والانفصال الشائن.

والمشكلة ليست عندهم، في الحقيقة، بل عند من عيّنهم وهو يعرف مواقفهم، وعند من بيده مقاليد الأمر في التحالف، ولا يأبه بوحدة اليمن، حتى في التعيينات السيادية اليمنية، ولا يكترث باليمن وثوابته، ومنها وحدته، التي تعني كرامته أيضاً.

ولأن التعيينات تتم في الرياض، وبدعم من الرياض أو بإيعاز منها، فهل تقبل الرياض على نفسها تعيين أي أحد في أي منصب، وهو لا يؤمن بوحدة بلدها، الذي تكوّن من عدة كيانات ودول؟!

الرياض المحترمة لا تقبل ذلك على نفسها، بالتأكيد، ودون ذلك خرط القتاد، وحدّ السيف "الأجرب". واليمنيون المحترمون لا يقبلون ذلك أيضاً. ولا ينبغي الاغترار بمواقف الخانعين والبائعين، ولا بصمت المغلوبين على أمرهم لأكثر من سبب.

ودائماً نرحب بقيادة من جنوبنا العزيز، أما الانفصاليون فلا مكان لهم، إلا عند من يحرص على تفتيت اليمن وتجزئته وتقسيمه وتقزيمه وإهانته.

 

نقلا عن حساب الكاتب على منصة 'إكس' 

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.