مقالات

القاموس المستهلك في جمجمة المثقف الاستهلاكي

25/04/2022, 18:21:21

بين فترة وفترة، يطل علينا المثقف الاستهلاكي ليتحدث عن مضامين الهُوية اليمنية، مثل سهيل ورمزياتها القومية التاريخية، كالوعل والبُن والتقويم الحِميري، للحديث عن تلك المضامين بقوله إنها تنتمي للقاموس المستهلك.

الأمية التاريخية، والانفصال المبكّر عن حركة اتجاهات المجتمع، جعلته لا يفرِّق تماماً بين المعارف القديمة، باعتبارها جزءاً من تشكلات الهُوية للأمم، وسوق الموضة، وسباق الماركات، باعتباره أمرا يُراعي مزاج المستهلك وميوله ونفسيته، فيريد مثلا أن تخضع الهُوية لسوق الموضة، ونفخ الشفايف، والتعبئة بالسيلكون.

طالما استبشرنا بأن التنويري الذي يركّب جملة حداثية، ويولي الحديث عن العقلانية ومركزية العلم أهمية لفظية في التطوّر.. وهذا أمر سيكون جيدا، خصوصا أن صاحب الوظيفة الدولية الآمنة، وفائض الوقت لديه، والإنترنت، وسهولة الحصول على الكتاب، قد يكون أمرا مفيدا، لكي يسهم في أمر التنوير المتعلق بأبرز وظيفة للمثقف، بحسب فلاسفة كثر، وهو أن يسهم المثقف في الانعتاق الجمعي للأمة، والدفع نحو التطوير، ومناهضة كل أشكال الاستلاب.

التقليعات، التي يظهر بها المثقف الاستهلاكي بين فترة وأخرى، مضحكة وتثير الضحك والاشمئزاز الذهني وحتي الهضمي، ومتعددة، لكنها داخل دائرة واحدة، ولا تخرج عنها، وهي ذم الشعب وهُويته ومجاله العمومي، ليس من باب النقد، أو حتى جلد الذات المحمود، لغرض التحفيز ومغادرة مربّعات التخلف.
لكن الأمر يندرج ضمن السلعنة الحداثية الشكلانية، أو بمعنى أدق السلفية الحداثية، التي تدور حول الشكل والمبنى، وليس الجوهر والمعنى، بل إنه يذهب إلى ما هو أبعد من التطرف العولمي، الذي يزدري الخصائص الثقافية للأمم، ولذلك كانت اليونسكو هي المعالج الثقافي لجنايات العولمة الثقافية، فقد أولت التراث المادي واللامادي اهتماما ثقافيا ومؤسسيا من أجل الحفاظ على التنوع الثري للأمم.

يظهر المثقف الاستهلاكي على باب مُول، ليفرز بين السلع الذهنية، فهو ينظر إلى نجم سهيل مثلاً قادما من قاموس مستهلك، وينظر إلى شجرة البُن باعتبارها موضة قديمة..

وهو بالمناسبة ليس لديه قاموس ولا مفردة أو مصطلح حصري يخص أطروحاته، فمثلا كلمة فرز هي أكثر كلمة يرددها ومكررة، َخصوصا عندما يندلع اللاوعي لديه الذي يخاصم حراكا عملاقا مثل حراك القومية اليمنية، الذي حدد بشكل دقيق وشجاع معضلة الذات اليمنية، وعامل هدمها التاريخي المتمثل بالإمامة الهاشمية، هو لم يقر إلى الآن أن النسب الهاشمي يورانيوم القنبلة المنوية الهاشمية، كون أُميته التاريخية، والاحتشاد النرجسي الفارغ، يحول دون ذلك، وإلا كان بيت شعري شهير على لسان الذات الهاشمية كفيل بتفهيمه:
ومن قال الإمامة في سوانا.... كمن قال النبوة في سجاح

مقالات

الرئيس هادي كما عرفته وعايشته

رحل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي بهدوء وسكينة، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك في أحد مشافي العاصمة السعودية الرياض بعد أربع سنوات من تخليه عن الرئاسة، وإصداره إعلانا دستوريا بنقل سلطاته بشكل نهائي لا رجعة فيه لمجلس قيادة من ثماني شخصيات يرأسهم الدكتور رشاد العليمي مستشاره حينها، ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق

مقالات

السعودية واليمن.. ثمن التأجيل

لم تكن السياسة السعودية تجاه اليمن يوماً سياسة حلٍّ، بل كانت في جوهرها سياسةَ تأجيل. تأجيل المواجهة، وتأجيل القرار، وتأجيل السؤال الجوهري الذي ظلّ معلّقاً عقوداً: ماذا نريد من اليمن؟ وماذا نريد لليمن؟ والتأجيل في السياسة ليس حياداً، بل هو في الغالب قرار مقنّع باللاقرار. وحين يطول التأجيل، لا يبقى الوضع على ما هو عليه، بل يتفاقم ويتعفّن، حتى تفقد السياسة التي صُمِّمت لضبطه القدرةَ على احتوائه.

مقالات

صناعة الإنسان العقائدي.. الأثر النفسي والتربوي في سياق التعبئة (3-5)

إذا كانت الحلقة الأولى قد كشفت كيف تحولت المدرسة من فضاء تعليمي إلى أداة للتعبئة، والحلقة الثانية قد بينت كيف امتد هذا التحول ليحدث تصدعات في النسيج الاجتماعي، فإن هذه الحلقة تمضي خطوة أبعد، لتفكيك الأثر الأعمق وهو كيف وصلت الجماعة الحوثية نتيجة لهذه الممارسات إلى إعادة تشكيل سيكولوجية الجيل الناشئ نفسه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.