رأي

اليمن ليست تشيكوسلوفاكيا… وماذا عن الجنرال ديغول اليمني؟!

اليمن ليست تشيكوسلوفاكيا… وماذا عن الجنرال ديغول اليمني؟!

عبدالرحمن الراشد من المثقفين السياسيين السعوديين المرموقين، ونكنّ له احتراماً خاصاً، وإن كنا نختلف معه كثيراً في بعض المواقف والآراء. ورائع أن يوجد في الشقيقة السعودية مثقفون سياسيون قريبون من الحكم، مثل الأستاذ الراشد. وقد يتحدث أحياناً عن اليمن بموضوعية، ولكن ذلك ليس القاعدة دائماً.

وقد لا يستدعي كل ما يقوله هو أو غيره التعليق، لكن ما يهمنا هو ألّا يكون رأيه السلبي في شأن وحدة بلادنا انعكاساً لما يدور في صالونات السياسة، أو أن يؤثر فيها، بحكم قربه من دوائر صنع القرار.

وقد قال منذ سنوات إن مثقفين سعوديين يرون أن تقسيم اليمن مصلحة سعودية، وأحسنّا به الظن، ظناً منا أنه ليس من أولئك الذين يرون أن تقسيم اليمن مصلحة سعودية.

ومع أحداث حضرموت في بداية هذا العام، نادى عبدالرحمن الراشد الانفصاليين وقال لهم: تعالوا… السعودية هي من ستحقق لكم الانفصال! وكان رأيه، الذي نددنا به، يخالف ما سبق له من رأي عندما وصف دعاة الانفصال في اليمن بأنهم إما رومانسيون حالمون أو انتهازيون.

وقال، في مقابلة أخيرة، إن الانفصال في اليمن ممكن، مثلما حدث في تشيكوسلوفاكيا، وهو يعلم أن الوضع مختلف بين الحالتين؛ ففي تشيكوسلوفاكيا كان هناك شعبان، تشيكي وسلوفاكي، ولغتان، واتحاد فيدرالي بين كيانين، أما في اليمن فهناك شعب واحد، متطابق حتى جينياً، ولغة واحدة، ووحدة اندماجية ذاب فيها كيانان سعيا إلى الوحدة منذ تأسيسهما، ونصّت على ذلك دساتيرهما السابقة، أثناء التشطير، بوضوح وتأكيد وإسهاب وتفصيل.

وفي تشيكوسلوفاكيا تم انفصال «مخملي» بقرار من قيادات الشعبين فقط، أما في اليمن فإن الدفع باتجاه تقسيم البلاد يجري بدعم من الخارج، بالمال الوفير والإعلام والتعبئة العنصرية والشيطنة والسياسة والسلاح، منذ عام 1994 وحتى هذه اللحظة.

وقال الراشد إنه قابل رشاد العليمي، ووجد أنه لا مانع لديه من أن يتم الانفصال «بالقانون»! ونحن نعلم أن هذا هو موقف السيد العليمي، الذي نرفضه على نحو دائم وثابت وقاطع.

ومن الواضح أن العليمي يفهم أن هذه هي المهمة التي تم اختياره من أجلها من قبل التحالف، وقد أكد ذلك من خلال المواقف والتصريحات والقرارات والتعيينات التي أصدرها منذ تعيينه من قبل التحالف، وتحدثنا وأشرنا إلى ذلك هنا مراراً.

وكان العليمي يعيّن مسؤولين انفصاليين، أول عمل لهم هو إنزال علم اليمن ورفع علم الانفصال، مثل رأفت الثقلي في سقطرى، دون مؤاخذة أو مساءلة من قبل مَن أصدر القرار. وما يزال الثقلي هناك الآن محافظاً، وتحميه قوة الواجب السعودية المكوّنة من حوالي ألف عنصر، التي تفرّجت على المحافظ السابق، رمزي محروس، وهو يُطرد من عمله ومحافظته وبلده، من قبل الإمارات وحلفائها الإنفصاليين القادمين من مناطق أبعد ما تكون عن سقطرى.

وشبه الأستاذ الراشد «بعضهم» بديغول! وكم نتمنى ذلك حقاً، بل إن الحاجة إلى ديغول يمني ماسّة وضرورية؛ ولكن شتّان بين ذلك القائد الفرنسي الفذ، الذي تبنّى المقاومة وتحرير بلاده من تلقاء نفسه، ودعمَه تحالف مسؤول وجاد وواضح، وبين مسؤول يمني عيّنه آخرون لخدمة أجنداتهم وأهدافهم الخاصة.

والحقيقة أن احتجاز العليمي في الرياض لا يتعلق بسلامته، كما قال الراشد، وإنما بترك عدن، دون مزاحمة، لبقايا الانفصاليين الذين لا يرفعون علم اليمن، ومنهم محافظ عدن، ووزراء في الحكومة التي تبنّت المملكة ورعت تعيينهم، وكذلك القوات التي لا ترفع علم اليمن ولا تحمل اسمه؛ خلافاً لما قاله الراشد من أن كل القوات تقاتل الآن تحت علم اليمن.

وقد سبق أن مُنعت طائرة «ديغول الأول» ان صح التعبير، الرئيس هادي رحمه الله، من الهبوط في عاصمته عدن، وتم احتجازه في الرياض عشر سنوات حتى وفاته، ليس خوفاً عليه من الحوثي، فأرض اليمن المحررة واسعة، وإنما محاباةً وتسهيلاََ ودعماً لمشروع الانفصال والانفصاليين.

وشتّان بين تحالف بريطانيا وأمريكا مع ديغول وفرنسا، مع الحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها وكرامة شعبها، وبين تحالف عربي يضع في أجنداته، وربما على رأسها، تفتيت اليمن، ويقول قائلهم: لينفصلوا مثل تشيكوسلوفاكيا!

ودائماً هناك فرق بين من يبحث عن حليف زميل، ومن يبحث عن مجرد عميل، مثلما قال الرئيس عبدالرحمن الإرياني في مذكراته.

وتحدث الراشد عن الحـ ـوثي، وقال إنه من عائلة يمنية معروفة، وإن الحوثيين مقاتلون أشداء يُقتلون في المعارك والجبهات. والحقيقة أن جميع اليمنيين مقاتلون أشداء، ويقاتلون ويُقتلون في الجبهات، وهم من عائلات كريمة وشعب كريم، وربما يكمن الاختلاف والفرق في طبيعة الحلفاء والدعم والداعمين.

ولا يختلف الحـوثيون عن الآخرين إلا بأنهم جماعة جـ ـهادية إرهـ ـابية خطرة، مثل القاعدة وداعش، وقادة الحوثيين، مثل بن لادن والظـواهري والبغـدادي، قد ينتمون إلى عائلات معروفة، ولكن ذلك لا يشفع لهم ولا يقلل من خطرهم وإجرامهم.

نقلا عن حساب الكاتب على منصة "إكس"

رأي

حول عقيدة الحوثي تجاه الآخر

خطورة المعتقد الهادويّ الجاروديّ؛ أنه لا يقف عند نزع شرعيّة العقد الاجتماعي الذي ينظم قواعد التعايش والسلطة على المجال العام، ولكنه يشرعن استخدام القوة لأسقاط هذا العقد والسيطرة علىيه مع استباحة دماء وأموال المعارضين.

رأي

الإمارات تساعد الحوثيين سرًا في قتال السعودية!

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إذا كان الخلاف بين الرياض وأبوظبي قد وصل إلى هذه الدرجة، فما الذي بقي من الصورة القديمة التي كانت تقدم الطرفين باعتبارهما يعملان في اليمن ضمن مشروع واحد؟

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.