مقالات

بطلان عربيان من أجل الديمقراطية لديهما دروس لأميركا

07/10/2026, 12:29:24

الجلوس مكتوف اليدين ليس خيارًا عندما تكون الديمقراطية على المحك.

كنتُ في اليونان الأسبوع الماضي لحضور منتدى أثينا للديمقراطية، وهو تجمع لخبراء الديمقراطية ونشطائها من مختلف أنحاء العالم، ولذلك كنت أفكر كثيرًا في الامتياز والمسؤولية اللذين يأتيان مع العيش في ظل الديمقراطية. وفي كل صباح، كنت أتناول الإفطار في مطعم الفندق على السطح، المطل على البارثينون، المعبد اليوناني الشهير الذي شُيّد في القرن الخامس قبل الميلاد، في أوج الديمقراطية الأثينية. وفي كل صباح، كانت النادلة تسألني: «هل لديك أي حساسية؟»

وفي كل صباح، كنت أعضّ على لساني حتى لا أقول: «حسنًا، بما أنكِ سألتِ، لدي نوعان من الحساسية، لكنهما سياسيان لا بيولوجيان. لدي حساسية من النشاط الكسول والاستعراضي على الإنترنت، من نوع: “مرحبًا، لقد غرّدت عن ذلك”، أو “مرحبًا، لقد نشرت على صفحتي في فيسبوك إدانة نجم البوب المفضل لدي لإسرائيل، فاتركوني وشأني”. لكن لدي أيضًا حساسية من غياب أي نشاط عندما تكون ديمقراطيتك أنت نفسها على المحك، من نوع: “مرحبًا، مكتب المحاماة الذي أعمل فيه لديه الكثير من الأعمال مع الحكومة الفيدرالية، واضطررنا إلى عقد صفقة مع ترامب”.

وما دفعني إلى التفكير جديًا في أنواع الحساسية السياسية التي أعاني منها هو حديثي مع صديقين قديمين من الشرق الأوسط. كلاهما خاض مخاطر شخصية هائلة من أجل قول حقائق صعبة والنضال من أجل الحق في التصويت في انتخابات حرة ونزيهة. ولذلك يشعران بالاستغراب والانزعاج من أن يجلس هذا العدد الكبير من الأميركيين مكتوفي الأيدي في مواجهة أخطر تهديد لديمقراطيتنا في حياتي: استعداد الرئيس ترامب لكسر القواعد من أجل البقاء في السلطة.

أحد هذين المناضلين الشجاعين من أجل الديمقراطية هو توكل كرمان، أول يمنية وأول امرأة عربية تفوز بجائزة نوبل للسلام. وقد فازت بها تقديرًا لقيادتها السلمية لاحتجاجات الربيع العربي في اليمن، التي طالبت بالديمقراطية وحقوق المرأة وحرية التعبير. ولعبت كرمان دورًا قياديًا في الانتفاضة السلمية عام 2011 التي أدت إلى إطاحة علي عبدالله صالح، الرجل القوي الذي حكم شمال اليمن منذ عام 1978، ثم اليمن الموحد منذ عام 1990 وحتى عام 2012.

قالت لي كرمان، ونحن نتناول القهوة في منتدى الديمقراطية، الذي يُعقد بالتعاون مع صحيفة 'نيويورك تليمز' إنها صُدمت من مدى سهولة رضوخ مكاتب المحاماة الأميركية والجامعات وحتى بعض المؤسسات الإعلامية لمطالب ترامب السياسية من دون مقاومة.

وقالت كرمان: ”بالنسبة لي، كشخص عارض الديكتاتورية، ويعرف كيف تعمل الديكتاتورية، ويعرف ما الذي كنا نحتاج إليه لتحرير بلدنا من الديكتاتورية، فإن الأمر كله يبدأ عندما يسيطر رئيس الدولة على الإعلام، ويتهم الإعلام بالكذب وينزع عنه المصداقية، ثم لا يلتزم بسيادة القانون، وتعمل المؤسسات فقط لمصلحته ومصلحة عائلته.“

وأضافت كرمان أن الشرارة التي أطلقت الثورة الديمقراطية في اليمن جاءت عندما ”وضع الرئيس صالح ابنه وأفراد عائلته في أهم مؤسسات الدولة“.

وتابعت: ”هاجم القضاء وأفرغه من دوره. وأفلت من كل مساءلة من خلال الحصانة، وتدخل في عمل البرلمان والمؤسسات الشرعية. والآن أرى كل هذا يحدث في الولايات المتحدة. فما هذا؟“

وقالت إن أخطر ما يمكن أن يحدث في الديمقراطية هو أن تبدأ في سؤال نفسك: «إذا فعلت هذا، ماذا سيحدث لي؟ ماذا سيفعل بي الزعيم؟» سواء كنت صحفيًا أو طالبًا أو مدرسًا، تبدأ في مراقبة نفسك والتشكيك في ما تفعله.

وهذا بالضبط ما يريده الديكتاتور: ”أن ينشر الخوف“، كما قالت.

وأضافت: ”وعندما لا يقوم المحامون بعملهم، ولا يقوم الصحفيون بعملهم، ولا يقوم الأكاديميون بعملهم، وعندما يراقب الجميع أنفسهم قبل أن يفعلوا أو يقولوا شيئًا، فهذه هي طريقة الديكتاتور في السيطرة على الرواية.“

ومع ذلك، لم تفقد كرمان الأمل في أميركا.

وقالت لي: ”ألقيت خطابًا في نورث داكوتا. كان هناك الكثير من المحافظين، وكانوا مرحبين جدًا. قلت لهم: “لا تعتقدوا أنكم منقسمون لأن لديكم روح الانقسام. أنتم منقسمون لأن هناك من يريد تقسيمكم من خلال خطاب الكراهية”. وقد تأثر الناس كثيرًا.“

التقيت أنا وكرمان للمرة الأولى في صنعاء، عاصمة اليمن، عام 2013، عندما ذهبت لمتابعة مؤتمر الحوار الوطني اليمني الواسع. شاركت فيه أحزاب جديدة وشباب ونساء وإسلاميون وقبائل وشماليون وجنوبيون، بهدف صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية.

لكن العملية انهارت عندما استولت حركة الحوثيين على المدينة في سبتمبر 2014. والحوثيون جماعة شيعية تتمركز في شمال اليمن، وكانت مدعومة من إيران ومتحالفة مع قوات موالية لصالح. وأدى استيلاء الحوثيين على السلطة إلى إغراق اليمن في حرب أهلية كارثية لم يتمكن من الخروج منها حتى اليوم.

وتجوب كرمان العالم الآن للدفاع عن الديمقراطية من خلال مؤسستها، بينما تعمل كل يوم مع أنصارها في اليمن في محاولة لاستعادة ديمقراطية البلاد من الذراع الطويلة لإيران.

وقالت: ”ما نحتاجه من العالم هو أن يقف إلى جانب الشعب اليمني وأن يواجه مشروع إيران للسيطرة على باب المندب عبر ميليشيا الحوثي“، في إشارة إلى المضيق الواقع عند مدخل البحر الأحمر.

وأضافت: ”إذا نجحت إيران، عبر وكيلها الحوثي، في السيطرة على باب المندب، إلى جانب نفوذها على مضيق هرمز، فإن العواقب على الأمن العالمي قد تكون أخطر حتى من امتلاك إيران قنبلة نووية. هذه معركة اليمن من أجل الحرية والديمقراطية والسيادة، لكنها أيضًا معركة العالم من أجل السلام والأمن وحرية التجارة العالمية.“

 

نقلا عن 'نيويورك تايمز'

مقالات

فجر اليمن.. المحاولة الأخيرة

الاحتفالات تأتي بالموت من الجبهات إلى الأحياء والفقراء، وتمجّد الراحلين بوصفهم الناجين الوحيدين، لذا نرى أُسراً تعلن عن مقتل العديد من أبنائها واحداً وراء الآخر. تفعل ذلك بالحدّ الأدنى من الندم. فالموت، داخل الطقوسية الحوثية، شأن يسير، بل داعية بليغ.

مقالات

صنعاء!

يجب أن تنهي معركة فجر اليمن، تمرد الحوثي بشكل نهائي، ما لم فمشكلته وخطره سيتجدد ويتفاقم، وبعد عشر سنوات، أو نحو ذلك، من الآن سوف يتسبب في كوارث أخرى، أكبر وأخطر… وأسألوا عنه أهل اليمن، وتجربتهم معه منذ أكثر من عشرين عاماً، حتى أولئك الذين تساهلوا بالحوثي أو تضامنوا معه في حروبه السابقة، ومن رحب به وهو يسيطر على عاصمة البلاد، صنعاء ..

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.