مقالات

"جناية الجمهوريات الصّورية على التحديث السياسي"

05/12/2020, 09:18:08

أكدت الأيام أن الجمهوريات العسكرية الصُّورية، العائلية في الوطن العربي، تحوّلت إلى لعنة كبيرة على الشعوب، التي تصالحت مع هذه الحالة "الخنثوية الشاذة"، بعد أن سددت هذه الأنظمة طعناتها الغادرة والقاتلة إلى روح النظام الجمهوري وافقتدته جوهره الديمقراطي في تجسيد "حُكم الشعب للشعب".

لقد كانت جمهوريات: عفاش، والأسد، والقذافي، وصمة عار في تاريخ الأنظمة الجمهورية، بعد أن تملّكت هذه الأنظمة السلطة، واستعصت على التغيير،  وتركت -عند محاولة إصلاحها- خراباً  مؤسساتياً ونُخباً سياسية بائسة عاجزة عن لملمة المشروع الوطني، ووفّرت هذه "الجمهوريات الصّورية الخنثوية" مبررات العودة إلى الماضي، وكانت بمثابة جرعة تلقيح فاسدة ضد التحديث السياسي، وظيفتها الحقيقية تهيئة الأجواء للمشاريع التسلطية الظلامية والكهنوتية. 

وكما يؤكد فيلسوف اليسار الإسلامي، حسن حنفي، فإن تفريغ الشرعية السياسية الحديثة من جوهرها الديمقراطي يفضي حتماً إلى عودة المشاريع التسلطية من أقبية الماضي المتخلّف، مستندة على الشرعيات التاريخية والتأويلات الدّينية.

لقد استهلكت "الجمهوريات الصُّورية الخنثوية" مفردة الجمهورية، وحوّلتها إلى مجرد شعار أجوف، حين استبدلت  الأنظمة الأسرية الكهنوتية؛ بأنظمة  عسكرية "ناسوتية"، باسم الجمهورية، وأجهضت مشروع الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الشعبية الجمهورية الديمقراطية الحقيقية،
وولّدت قابلية لدى الشعوب للعودة إلى الأنظمة التقليدية ذات الهويات الواضحة، ووفرت مبررات لمن يرى أن استبقاء التقليد أفضل من استهلاك التحديث كشعار وهمي، والتجريف للعقل والتزييف للوعي، ويحضرني هنا قول البردوني "أأنت القديم وتدّعى الجديد... بهذا تضيف إلى الزيف زيف"، ولهذا يبدو أن الشعوب التي قبلت هذه الحالة الخنثوية ستُعاني الكثير من الويلات والإجهاضات لمشاريع التحولات الديمقراطية وبناء الدولة المدنية الحديثة، حتى تنجح في تحديد هويتها السياسية الجديدة، التي تعبّر عن إراداتها، وحتى تتطهر من جميع لوثات التسلط والقابلية لجميع مظاهر التفرعن، وحتى تؤمن هذه الشعوب أنها شعوب لها كرامة وإرادة حُرة لا تتصالح مع أي حالة اغتصاب.

مقالات

المكارثية الجديدة: حين تصبح مناصرة فلسطين تهمة

في الخمسينات من القرن الماضي، عاش الأمريكيون في ظل حملة قمع سياسي شرسة عُرفت باسم "المكارثية"، حيث طاردت السلطات كل من اشتُبه في تعاطفه مع الشيوعية، وزُجّ بالكثيرين في السجون، أو فقدوا وظائفهم لمجرد آرائهم السياسية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.