مقالات
خنجر مغروس في خاصرة الأمن القومي العربي
أعجب من بعض المبادرات التي تُطرح هنا أو هناك بشأن تسوية الصراع في اليمن؛ إذ تنطلق، وإن حسنت النيات، من تصوّر قاصر وفهم مغلوط لطبيعة الجماعة الحوثية ومشروعها، الذي انقلب على سلطة الدولة الشرعية، ونسف ما توافق عليه اليمنيون، وأدخل البلاد في محنة لا تزال تداعياتها ماثلة حتى اليوم.
ولعل من المهم أن يدرك بعض الأشقاء العرب والاخوة المسلمين جملة من الحقائق الجوهرية:
• أن الحوثيين جماعة انقلبت على الشرعية الدستورية، وعلى مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها اليمنيون، وقوّضت بانقلابها مؤسسات الدولة، وأسس العملية السياسية، ومشروع بناء الدولة الاتحادية وبالتالي فإن الصراع مع هذه الجماعة الانقلابية شأن يمني محض والطرف الذي يناجز هذه الجماعة هي مؤسسات الدولة الشرعية مسنودة بكل المكونات السياسية ومن خلفهم الارادة الشعبية وعون الاشقاء الداعم للشرعية
• أن الجماعة تستند إلى تصوّر قائم على الاصطفاء والحق الإلهي في الحكم، يمنح زعيمها، وفق أدبياتها، مكانة تتجاوز القيادة السياسية إلى ادعاء الولاية والإمامة، بما يتعارض مع مبدأ أن السلطة حق للشعب، فهو مالكها ومصدرها، وإرادته الحرة وشراكته السياسية هما الأساس في تحديد شكل النظام السياسي.
• أن المشروع الحوثي طارد لفكرة الدولة مناقض لوجودها وعمل مؤسساتها ، ولا ينسجم مع مبادئ المواطنة المتساوية، وسيادة الدستور والقانون، وحق المواطنين في اختيار من يحكمهم، بعيدًا عن الامتيازات السلالية والادعاءات الدينية التي تُستخدم لتبرير احتكار السلطة.
• أن العنف ليس تفصيلًا عابرًا في مسيرة الجماعة، بل هو أداة وغاية انتهجتهما لفرض مشروعها وإخضاع اليمنيين لإرادتها، دون اكتراث بما خلّفه ذلك من مآسٍ إنسانية ودمار وجرائم بشعة وانهيار لمؤسسات الدولة.
إن من يعتقد أن بالإمكان الوصول إلى تسوية سياسية تتجاوز مرجعيات التوافق الوطني اليمني وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، إنما يراهن على وهم، ويتجاهل جذور الأزمة وطبيعة المشروع الذي قاد إلى الانقلاب. بل إن أي مسعى يمنح الجماعة مكاسب سياسية خارج هذه المرجعيات من شأنه أن يخدم مشروعها، سواء عن قصد أو عن سوء تقدير، ويصب في مصلحة المشروع الإيراني الذي باتت الجماعة إحدى أبرز أدواته في المنطقة.
لقد أضحت الجماعة الحوثية، بما تمثله من امتداد لهذا المشروع، خنجرًا مغروسًا في خاصرة الأمن القومي العربي، وتهديدًا يتجاوز حدود اليمن إلى أمن المنطقة واستقرارها.
نقول لبعض الأشقاء العرب والإخوة المسلمين: "إن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره"؛ فلا للمبادرات القاصرة التي تستند إلى تصوّرات مغلوطة، ولا لتسويات تتجاهل حقيقة المشروع الحوثي الانقلابي وجذور الأزمة اليمنية.
نقلا عن صفحة الكاتب على "فيسبوك"