مقالات

صنعاء تحت القصف..

30/11/2021, 10:59:43

يكرهون الحوثي؛ لكنهم ليسوا مبتهجين بالضربات الأخيرة للتحالف على صنعاء، هل يبدو الأمر متناقضاً..؟
إذ كيف تدّعي مناهضة الحوثي ولا تبتهج بقصف مخزونه من السلاح، وقدراته العسكرية المؤذية..؟

 أظنّ هذا التناقض ليس ناتجاً عن تغيّر في موقف هؤلاء الناس في صنعاء تجاه الحوةي؛ بل نتاج شعورهم العميق بمهزلة التحالف طوال ست سنوات، وتشكيكهم بمنهجيّته في إدارة الحرب بشكل عام.

يقصفون صنعاء بعد ست سنوات حرب، هذه ليست إهانة للحوثي، بقدر ما هو إعلان هوان للتحالف نفسه، تعبير فاضح ومكرر عن حالة عجز مستمرة منذ سنوات، قصف صنعاء ليس إسنادا للشرعية؛ بل تأكيد عداوة أزلية لليمن شعباً ووجوداً، حاضراً ومستقبلا. وما من إمكانية ولا وجاهة لأي تفسير آخر.

حتى لو كانت ضربات التحالف الأخيرة استهدفت بشكل فعّال بعض قدرات الحوثي في صنعاء، فما النتيجة النهائية المرجوّة من هذا القصف؟ كم مرة أعلن التحالف عن صيد حوثي ثمين تمكّن من افتراسه؟ هل نتج عن ذلك تحول جوهري في مسار الحرب؟ بالطبع لم يتغيّر شيءٌ. نحن إذاً أمام خلل جوهري في استراتيجية الحرب بشكل عام، ومع بقاء هذا الخلل، كل النجاحات الجزئية لا جدوى منها.

ثم إن هناك سؤالا آخر للتحالف: هل اكتشفت شيئاً جديداً يهددك في صنعاء؟ كيف نشأ هذا التهديد تحت رعايتك وأنت الذي تدّعي -منذ سبع سنوات- أن كل تحركات الحوثي مرصودة، وأنت كالصقر الذي لا ينام في سماء صنعاء طوال الوقت؟ إذاً، أنت فاشل في إدارة المعركة منذ البداية، هل كنت غبياً وامتلكت ذكاءً جديداً اليوم؟ إذاً أنت واهم، ولا ثقة لدى الناس بمبرراتك، فما من ذكاء فجائي، هذه بلادة جديدة ترتدي ثوب الوعي المستجد واليقظة المتأخرة. وتسوِّق للناس أوهاماً جديدة، فيما الجميع بات مرهقاً، ولا مساحة نفسية لديه ليؤمن بأوهام جديدة وخيبات متوالية.

التحالف، الذي يعتقل هادي في الرياض ويحتل الجزر والموانئ اليمنية ويدعم الفوضى في كل المحافظات المحررة، لا يمكنه أن يقنعني أن قصف صنعاء بغرض تقويض الحوثي أو الانتصار للشرعية، إنهم يقوّضون اليمن كياناً ودولة، ويمعنون في إذلال شعب في الشمال والجنوب على حدٍّ سواء.

الحوثي عدوّ واضح للجميع، بما فيهم نفسه، لكن التحالف لا يقلّ إيذاء للجميع منه، وأذاه لا يقتصر على فشله في دعمك كما أنه لا يكتفي بمكره ضدك، بل يضعفك عمدا في مواجهة عدوك الداخلي، فلا هو حررك منه، ولا أطلق ذراعيك لتدافع عن نفسك، وتصل لتسوية مع خصمك. بالنار أو بأي طريقة ممكنة.

الخلاصة: تحاول السعودية بث ايحاء عام، بوجود مرحلة جديدة من الحرب في اليمن، تدفع باتجاه الحسم هذه المرّة، لكن الناس -وقد استنفدوا كل مخزون ممكن للتعويل على وعود التحالف والمملكة- لم يعد بإمكانهم، أن يثقوا بها مجددا.
كما أن كمية التناقضات الحاصلة في إدارة الحرب، طوال السنوات الماضية، جعلتهم يصلون إلى يقين نهائي، أن ما من خلاص يمكنه أن يأتي من التحالف، بعد كل هذا العبث الممتد لسنوات.
 لقد بلغ كفرهم بالتحالف مستوى يوازي كفرهم بالحوثي وربّما أكثر، فهم لم يؤمنوا بالحوثي ابتداءً، بقدر ما أمّلوا في التحالف، وخيبتك من الطرف الذي أملت عليه أشد مرارة من كل خيبة سواها.

المصدر : خاص
مقالات

مطالعة في "زوايا من تاريخ ولاية عدن" (1-2)

مئات الصور النادرة، التي حواها كتاب "بلال غلام حسين"، المعون "زوايا من تاريخ ولاية عدن (1839- 1967م)"، اختزلت حال المستعمرة الإنجليزية الأشهر في المنطقة العربية، التي كانت -خلال عقد الخمسينات الماضي- عنواناً للتحضّر والعصرَنة في محيط متخلّف وتقليدي، يعيش أوضاعاً مأساوية جمَّة.

مقالات

بدون عنوان

لا أفهم قدراً كثيراً - ولا حتى قليلاً - في الفن التشكيلي، ولا أعرف التفريق بين مدارسه ومناهجه، فيختلط عليَّ الكلاسيكي منها بالواقعي، والرومانسي بالتجريدي، والرمزي بالتكعيبي، والسوريالي بالانطباعي، وهلُمجرَّا.

مقالات

إستراتيجية الإمارات في وادي حضرموت

تنظر الإمارات إلى منطقة وادي حضرموت، شرق اليمن، بوصفها هدفا إستراتيجيا وجيوسياسيا، ولذلك بدأ التصعيد فور عودتها إلى مسرح الأحداث في البلاد، إثر تموضعها مجددا في محافظة شبوة، بعد إقالة محافظها السابق، محمد بن عديو.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.