مقالات

فلسفة روح المرَح في الشخصية اليمنية

03/05/2022, 10:13:33

من نحو ساعة، أتأمل بصمت وألاحظ في الصفحة العامة في "فيس بوك" صورا عيدية للكبار والصغار، جميعها مصحوبة بالمباهج، ومشبّعة بقدر جيّد من روح المرَح في الشخصيّة اليمنية.

المرَح هو المحرّك المركزي لروح اليمني.. اليمني لا يشعر مطلقا بالنّقص أو الاهتزاز أمام الهاشمية، أو الإمامة، أو نوائب الدهر، فقد تنطفئ روح المرَح مؤقتاً، ثم تأتي المناسبات لتوقظها من جديد.

إحدى أهم سِمات الشخصية اليمنية هي النديّة الروحية.. روح خلاقة لا تنكسر، فمن يشاهد التظاهرة العِيدية في "فيس بوك" لا يظنُّ إلا كونها من مجتمع طبيعي إسكندنافي أو لاتيني.. وهذا لا يعني تجاهل الأرواح المنكسرة خلف الجدران الأربعة بسبب العوز، وحتى تلك الأرواح تُبدي مباهج بطريقة ما ومرحاً..

جسَّدت الكثير من الأغاني الشعبية، التي تبنَّت فلسفة المرَح، بينها الأغنية الشهيرة "انستنا يا عيد"، الدعوة إلى المرح وتجاوز كل ما سواها، والترحيل لكل المنغّصات الحياتية، أو تلك التي كانت تعالج الهمَّ من خلال الغناء اليمني الذي وصفه الفرنسي جون لامبير بطب النفوس، من بينها الأغنية النسائية المتداولة في المناطق الوسطى: "يا قلب لو ضاقت عليك غنيت .. عيوصلك يا قلب ما تمنّيت".

الزعيم البريطاني تشرشل أشار، في أشهر خُطبه، إلى أهمية روح المرَح للقيادة والشعوب، كما لو أنه يفسِّر انجذاب أغلبية اليمنيين لبرنامج "غاغة" للأضرعي، كونه يحاكي فلسفة المرَح والفكاهة والتندّر من الكهنوت، فاليمني يتهكّم بهم تاريخيا.

يُحكى أن عبد الله البردوني ذهب في أحد الأعياد إلى الطبيب، بعد ثورة سبتمبر، وقال له الطبيب إنه من المهم أن "يمتنع عن أكل اللحم في العيد"، فرد البردوني بروح المرح: "لم نعرف اللحم إلا بعد الجمهورية، وأنت تريد منعنا".

من الناحية الطبيّة والعلمية، كشفت دراسة حديثة أن الإنسان المرِح أقلّ عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة، وأن المرِح المتفائل يتمتّع بجهاز مناعي أقوى من المتشائم الانطوائي، فالإنسان المرِح - كما يقول د. درادكه - ذكي وفطن يلتقط مواطن الجمال التي تثير البهجة، ولذلك أصبح المرَح يوصف اليوم علاجا نفسيا..

عندما نتأمّل الشخصية اليمنية، من زاوية ثقافة المرَح والمباهج المناسباتية، نحن نقرأ أدق الخصائص التي يمكن البناء عليها لمعالجة -في ظل الحرب- الأضرار النفسية والاخلاقية على وجه الخصوص، وخراب الوجدان الجماعي والروحي
من الناحية الفلسفية.

نظرية الفكاهة وروح المرَح يرجع تاريخها إلى فلاسفة اليونان القدماء، وبالأخص أفلاطون، التي على أساسها صاغ سيجموند فرويد نظرية التنفيس، المتمثلة في أن روح المرَح تتيح للإنسان التخلُّص من الضغوط النفسية.

إنّ روح المرَح لدى الشخصية اليمنية جزء مهم من رأس المال النفسي للشخصية التي من خلالها يمكن استنهاض الروح الحضارية لليمنيين، التي لم تندثر روحيا.

كل عام وأنتم في روح مرِحة، ومباهج وعيد سعيد.

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.