مقالات

مؤتمر الباحثين.. عودة المعرفة إلى الفضاء العام

16/10/2025, 10:08:01

في إسطنبول، انعقد مؤتمر الباحثين اليمنيين الذي نظمته مؤسسة توكل كرمان.

كان المؤتمر أقرب إلى لحظة تفكير جماعي، حيث تجاوزت الأوراق البحثية نفسها أهمية الفعل الجماعي الذي تجسد فيه.

ذلك الفعل أعاد للمنهج والمعرفة والتفكير مكانتهم في سياق الحرب المشتعلة، كنوع من المقاومة الرمزية لسياسة الإبادة الثقافية والمعرفية والاجتماعية والسياسية التي تتبعها جماعة عنصرية متجذرة في موروث الإمامة، تستغل العزلة والانكفاء للسيطرة على الفضاء العام.

نحن أمام سلطة فاشية تصادر التفكير، تلغي السياسة، وتعتبر العلم والمعرفة تهديدًا لسلطتها وهيمنتها.

في هذا السياق، يبدأ الفعل السياسي المقاوم حين يستعيد الناس قدرتهم على المبادرة ويقاتلون من أجل خلق مجال عام حقيقي في فضاء الجمهورية.

تصبح المعرفة أداة مقاومة وممارسة سياسية، ويُخرج مؤتمر كهذا النخب العلمية من دائرة المراقبة ليعودوا إلى الفضاء العام كفاعلين.

إنتاج المعرفة والتفكير الجماعي في هذا السياق يحمل بعدًا أخلاقيًا، حيث يعيد تعريف مهمة المعرفة ومسؤولية النخب العلمية في ظل انهيار الدولة وهيمنة القوى الفاشية.

انعقاد المؤتمر في مدينة خارج اليمن كان له دلالة رمزية. النشاط يحتاج إلى فضاء مفتوح يسمح بالتفكير وصياغة التصورات بعيدًا عن هيمنة الخوف.

كما يتيح ذلك العودة إلى الداخل كقوة بناء، وإظهار القدرة على رؤية الممكن وسط الحرب، وهو شكل آخر من أشكال المقاومة.

إنتاج المعرفة في أوقات الحرب وتحت هيمنة عصابات عنصرية كالحوثيين يصبح فعلًا تأسيسيًا لبناء الدولة الجامعة.

المعرفة المنظمة تساهم في استعادة الفضاء العام الذي فقدته الجامعات والمؤسسات العامة في ظل سيطرة السلالة ومشروعها القائم على محو السياسة والفكر.

الهيمنة الفاشية تبدأ حين يتوقف الناس عن التفكير ويتخلون عن دورهم في مقاومة الهيمنة العسكرية والعنصرية على فضائهم العام.

إنتاج المعرفة بشكل جماعي ومنظم يتحول إلى محاولة لإحياء القدرة على النقاش الحر، ويعيد للمعرفة معناها الأخلاقي كمقاومة للهيمنة التي تلغي السياسة وتستحوذ على الفضاء العام.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.