مقالات

من ماتيس إلى ماكغورك.. تكرّيس حكم الحوثيين خطر على اليمن والأمن القومي السعودي

28/10/2026, 18:01:00

في مثل هذا الشهر عام 2018، طرح وزير الدفاع الأميركي الأسبق جيمس ماتيس مقترحاً مثيراً للجدل يتضمن منح الحوثيين حكماً ذاتياً في شمال اليمن، إلى جانب ترتيبات أمنية تشمل نزع الصواريخ وإقامة منطقة حدودية منزوعة السلاح. واليوم، يطرح بريت ماكغورك تصوراً مختلفاً في صياغته، لكنه يثير تساؤلات متقاربة بشأن مستقبل الحوثيين، من خلال الحديث عن إمكانية التعايش معهم واحتوائهم، وصولاً إلى صيغة للتعايش بين السعودية والحوثيين.

والفارق الأساسي أن ماتيس تحدث عن ترتيب سياسي وأمني يتضمن حكماً ذاتياً للحوثيين، بينما يتناول ماكغورك احتمال قبول سيطرتهم الفعلية والتعايش معها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الطرحين يمثلان خطة واحدة، لكن المقارنة بينهما تفتح باب التساؤل عما إذا كانت بعض المقاربات الدولية تتجه نحو التعامل مع سلطة الحوثيين بوصفها واقعاً يصعب تغييره.

وبالعودة لما طرحه بريت ماكغورك، مسؤول ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال إدارة بايدن، فقد قدّم سيناريوهين لمستقبل اليمن والتعامل مع الحوثيين. والسيناريو الأول، الذي يهمنا هنا، جاء بعد حديثه عن أن الولايات المتحدة جرّبت الحملة العسكرية ضد الحوثيين، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة.

وتساءل ماكغورك في معرض طرحه هذا السيناريو: هل يمكننا القبول بالحوثيين كأمر واقع؟ وهل يمكن، في ظل سيطرتهم على البحر الأحمر، التعايش مع هذا الواقع والاكتفاء باحتوائهم؟ ثم أجاب بأنه إذا كانت الإجابة نعم، فربما يمكن التوصل إلى صيغة للتعايش بين السعودية والحوثيين.

ونحن نعلم أن التوصل إلى مثل هذه الصيغة لا يمكن أن يحدث، عملياً، إلا إذا اعترفت السعودية بالحوثيين سلطةً حاكمةً في شمال اليمن، على الأقل. وهذا يعني نشوء خطر على أمنها القومي مستقبلاً، كما يعني، في المحصلة، أن جهود الحملات العسكرية والسياسية طوال اثني عشر عاماً انتهت إلى الفشل، وأن السعودية خسرت كل شيء دون أن تحقق أهدافها.

وهذا السيناريو يقودنا إلى ما طرحه وزير الدفاع الأميركي الأسبق جيمس ماتيس، خلال الولاية الأولى لإدارة ترامب، في مثل هذا الشهر من عام 2018، حين اقترح رؤية مثيرة للجدل تتضمن إقامة منطقة حدودية منزوعة السلاح، وتجريد اليمن من الصواريخ، ومنح الحوثيين حكماً ذاتياً في شمال البلاد.

نحن لا نحلل هذه المعطيات في سياق منفصل، ولا نتعامل مع كل جزء منها بمعزل عن الآخر، بل لأننا نتابع كل ما يتعلق ببلادنا وما يطرحه الفاعلون الإقليميون والدوليون، فإننا نربط الخيوط ببعضها لتتضح الصورة كاملة.

وبغض النظر عما إذا كان هذا السيناريو سيتحقق أم لا، فذلك موضوع آخر. لكن الفكرة الأساسية هي أن هناك جهات تعمل على تكريس حكم الحوثيين، تحت ذرائع ومبررات مختلفة.

 

نقلا عن حساب الكاتب على منصة 'إكس' 

مقالات

حدوده حيث تقف دباباته

الحوثي خطرٌ، ليس لأنه يطلق المقذوفات على مكّة، بل لأنّه سحق شعباً كاملاً ثم وضع قواعد الصواريخ فوق ركام منازلهم

مقالات

معركة استعادة الدولة والبناء

الرهان الحقيقي اليوم هو تحويل صمود الحكومة إلى قوة مؤسسية، وعملية «فجر اليمن» إلى مسار متكامل لاستعادة الدولة، والشراكة مع المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية إلى رافعة سياسية وأمنية واقتصادية تدعم التعافي وإعادة الإعمار.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.