مقالات
هذا ما تملكه تركيا وتفتقده إسرائيل
في خضم التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل خلال الفترة الماضية، نرصد في هذا المقال أوجه الاختلاف الجوهرية بين البلدين في عدد من النقاط:
-
تتحرك تركيا باستراتيجية طويلة الأمد، تراعي التوازنات الإقليمية والعلاقات والصداقات والتوترات. وحتى إن بدت وكأنها لا تحقق مكاسب على المدى القصير، فإنها تخرج رابحة على المدى الطويل.
بينما تتحرك إسرائيل بشكل تكتيكي، وتغلب الاعتبارات قصيرة الأمد على حساب التوازنات الإقليمية والعلاقات والصداقات والتوترات. وحتى إن حققت مكاسب على المدى القصير، فإنها تخسر على المدى الطويل. -
تبني تركيا استراتيجياتها على أساس الحقائق الميدانية للجغرافيا السياسية وقواعد السياسة الواقعية، ولذلك يكون تنفيذها وتحقيق نتائجها أكثر سهولة.
أما إسرائيل، فتتحرك وفق تكتيكات بعيدة عن الواقع الميداني للجغرافيا السياسية، وتحاول تنفيذها انطلاقًا من تفكير ديني سياسي، ما يجعل تحقيق بعض أهدافها، مثل «أرض الميعاد»، منفصلًا عن واقع الحياة السياسية والجغرافية. -
تضع تركيا في حساباتها القانون الدولي والمبادئ العالمية والقيم الإنسانية والقواعد الأخلاقية.
أما إسرائيل، فلا تراعي القانون الدولي في خطواتها وتحركاتها، وتتجاهل المبادئ العالمية، ولا تكترث بما يترتب على سياساتها من انتهاكات للقيم الإنسانية والأخلاقية. -
أسس الأتراك عبر التاريخ دولًا وإمبراطوريات وجمهوريات متعددة، ويمتلكون تقاليد دولة ممتدة، ويتحركون بخبرة هذه التقاليد الطويلة في إدارة الدولة ورزانتها وقوتها، مع اهتمام واضح بمكانتهم واحترامهم.
أما إسرائيل، فمنذ تأسيسها عام 1948، تفتقر إلى تقاليد الدولة الممتدة، وتتحرك بدرجة أكبر بعقلية الأقلية والتنظيم السري. -
لم تهاجم تركيا، وفق هذا الطرح، أياً من جيرانها أو أي دولة ذات سيادة، ولم تدخل في حروب بهدف احتلال أراضي الآخرين أو التسبب في مقتل المدنيين.
أما إسرائيل، فقد خاضت حروبًا مع معظم جيرانها، وهاجمت خلال العامين الماضيين ست دول مستقلة، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف وتهجير ملايين الأشخاص من أراضيهم. -
تؤمن تركيا بأن استقرار الدول المجاورة وازدهارها يصبان في مصلحة أمنها ورفاهها. ولذلك تنفذ مشروع «ممر التنمية» لدعم التنمية الاقتصادية في العراق، كما تدافع عن وحدة الأراضي السورية وتدعم جهود الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا.
أما إسرائيل، فتؤمن، وفق هذا الطرح، بأن أمنها يتحقق عبر بقاء الدول المجاورة ضعيفة وغير مستقرة. ولذلك عملت على إضعاف محيطها الإقليمي، واحتلت أجزاء من لبنان وسوريا، وسعت إلى التأثير في مستقبل المنطقة وتوازناتها. -
إذا دخلت تركيا حربًا، فإنها تضع خططها اعتمادًا على جيشها وصناعاتها الدفاعية وأسلحتها واقتصادها.
أما إسرائيل، فقد اعتمدت في حروبها وصراعاتها على دعم الولايات المتحدة وبريطانيا، وعلى ما تحصل عليه من دعم عسكري ومالي وتقني. -
لا تضع تركيا في حساباتها خلال الحروب المادة الخامسة من حلف الناتو أو تحالف الولايات المتحدة معها، وتدرك أنها إذا دخلت حربًا فعليها أن تخوضها بقوتها الذاتية وأن تكون قادرة على الصمود.
أما إسرائيل، فتضع في حساباتها الدعم الأمريكي والغربي عند خوضها الحروب والصراعات. -
تطبق تركيا عقيدة عسكرية تقوم على تلبية 85% من احتياجات صناعاتها الدفاعية محليًا، والعمل على زيادة إمكاناتها الذاتية والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
أما إسرائيل، فتعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في تلبية احتياجاتها الدفاعية والعسكرية. -
تؤمن تركيا بأن الدبلوماسية والتواصل والحوار من أهم الأدوات لحل المشكلات.
أما إسرائيل، فتعتمد بدرجة أكبر على الاستخبارات والقوة العسكرية والقوات الجوية والهجوم في إدارة صراعاتها. -
تُعرف تركيا عالميًا بدورها في الوساطة وتسهيل الحوار والمساهمة في إيجاد حلول للحروب والأزمات.
أما إسرائيل، فتتعرض لانتقادات واسعة بسبب سياساتها العسكرية والحروب التي تخوضها وما يترتب عليها من سقوط مدنيين. -
تسعى تركيا إلى تعزيز تحالفاتها وصداقاتها، وتبذل جهودًا من أجل دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
أما إسرائيل، فتعتمد بدرجة كبيرة على القوة والردع في بناء علاقاتها الإقليمية، وفق هذا الطرح. -
تمتلك تركيا جيشًا كبيرًا وقوة عسكرية وصناعات دفاعية متقدمة، وتنتج نسبة كبيرة من احتياجات قواتها المسلحة محليًا، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.
أما إسرائيل، فتعتمد بدرجة كبيرة على التفوق الجوي والتقنيات الاستخباراتية، إلى جانب الدعم العسكري الأمريكي والأوروبي. -
يبلغ عدد سكان تركيا نحو 86 مليون نسمة، ويُعرف المجتمع التركي بتقاليده العسكرية والانضباط والقدرة على تجاوز الحروب والأزمات والمصاعب.
أما إسرائيل، فيبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، وقد أثارت الحروب الأخيرة نقاشات حول مدى استعداد المجتمع الإسرائيلي لتحمل تبعات الصراعات الطويلة. -
حكم العثمانيون القدس لنحو 400 عام، وخلال تلك الفترة عاش المسلمون والمسيحيون واليهود في المدينة ومارسوا شعائرهم الدينية.
أما منذ عام 1948، فقد شهدت الأراضي الفلسطينية صراعات متواصلة، وتعرض الفلسطينيون للتهجير والقمع والعنف، كما شهدت القدس توترات متكررة مرتبطة بحرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة. -
استقبلت تركيا عبر تاريخها آلاف اليهود الذين طُردوا من الأندلس عام 1492، وكذلك اليهود الذين فروا من أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، ولا يزال اليهود في تركيا يمارسون شعائرهم الدينية في كنائسهم اليهودية، مع حماية السلطات لهذه الأماكن.
أما في إسرائيل، فتواجه حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة الإسلامية قيودًا وإجراءات أمنية مشددة، فيما يتعرض الفلسطينيون لانتهاكات وقيود في عدد من المناطق. -
تمتلك تركيا تقاليد دولة متعددة الأديان والثقافات والأعراق، وشهد تاريخها العثماني والجمهوري مشاركة أفراد من مختلف المكونات الدينية والثقافية في مؤسسات الدولة والمجتمع.
أما إسرائيل، فتقوم هويتها السياسية والقانونية بدرجة كبيرة على الطابع اليهودي للدولة، وتواجه سياساتها انتقادات بشأن التمييز وحقوق المواطنين الفلسطينيين وغير اليهود.
آمل أن يكون الفرق بين تركيا وإسرائيل قد اتضح جيدًا.
نقلا عن الجزيرة نت