مقالات

أوراق إيران بعد مقتل زعيم حزب الله

30/09/2024, 13:04:37

شكَّل مقتل زعيم حزب الله في لبنان، حسن نصر الله، على يد إسرائيل ضربة كبيرة للمعسكر الإيراني، الذي لطالما أظهر قوة وتوسعا في المنطقة، خصوصا مع تحويل اليمن إلى منصة إيرانية لاستهداف السفن التابعة لمعسكر الدول الغربية، وفشل الأخيرة في تحقيق أي إنجاز عسكري يردع حلفاء إيران في اليمن عن وقف استهداف السفن في البحر الأحمر.

تدخل المنطقة العربية اليوم مرحلة جديدة من الصراع الغربي - الإيراني، ويبدو أن إيران لن تغامر بتأجيج الصراع بشكل أكبر، أو قيامها بالانتقام لمقتل حليفها في لبنان، خصوصا وأنها لم تنفذ ردها إلى اليوم انتقاما من مقتل زعيم حركة حماس، إسماعيل هنية، في عقر دارها، قبل أسابيع قليلة.

واليوم، تؤكد المعطيات أن إيران تعيش في أضعف مراحلها، رغم ما تتمتَّع به من نفوذ إستراتيجي في المنطقة العربية يقوم على أساس عقائدي ومليشيات وأذرع مسلحة، لديها قدرات كبيرة تُجمع على مُعاداة الدول الغربية، علاوة على زيادة نفوذها في اليمن مع كل عملية مسلّحة تُنفذ ضد السفن الغربية في البحر الأحمر.

غيَّرت هجمات المقاومة الفلسطينية -في 7  أكتوبر- مسار الصراع في المنطقة العربية، وأظهرت إيران ضعفا كبيرا بعد نفي مشاركتها، أو علمها بتلك الهجمات، وأرسلت رسالة واضحة أنها تتجنّب الخوض في صراع جديد في المنطقة العربية.

يعود ضعف إيران -في الوقت الحالي- إلى أسباب تتمثل في أن المجتمع الإيراني لم يعد بإمكانه أن يتحمل حربا جديدة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وانتشار الفقر، والانقسام بين النخبة السياسية الإيرانية نفسها بين معتدلين يعارضون أي تدخل في الصراع الحالي بالمنطقة ومتشددين يرون أن من اللازم أن تتدخل، بالإضافة إلى عدم توافر الظروف الدولية المناسبة، حيث تدرك إيران أن دخولها بشكل مباشر في الصراع سيؤدي إلى نزاع إقليمي كبير يصعب السيطرة عليه، وتضرر مصالحها، وستكون بحاجة إلى حلفاء إقليميين أقوياء؛ كون حلفائها مشغولين بملفات أكثر أهمية في مناطق نفوذهم.

ختاما: كما قلت سابقا، على الرغم من استخدام إيران الشعارات كثيرا، وترويجها بشكل مستمر للعداء ضد الغرب، إلا أن الواقع يظهرها بأنها أكثر تروٍ واعتدال ممّا تظهره في الإعلام.

وليس مبالغا إن قلنا إن هذه الشعارات كانت وسيلة شعبوية لإقناع الشعوب الإسلامية بقدرتها على مهاجمة إسرائيل، وتحرير القدس.

وعلى الرغم من أن عدم تدخل إيران في حرب غزة أدى إلى خسارة شعبيتها، وخاصة أمام شعوب "دول المحور"، غير أنه سيكون الخيار الأفضل من الدخول في حرب قد تؤدي إلى القضاء على سلطة نظام ولاية الفقيه.

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.