مقالات
كان يقال : في اليمن لا تشعر أنك غريب!
عندما نستحضر العنصرية التي اندلعت من فئات وجهات ضد بقية أهل اليمن، في السنوات الخمس عشرة الماضية، فلا نستغرب أن يحصل تجاوز وظلم بحق طالبة عربية من سوريا الشقيقة والعزيزة بحق.
وفي الحقيقة، فإن هذا ليس اليمن العزيز الكريم المضياف الذي يحدث فيه كل هذا القبح.. اليمن عزيز وطيب وكريم على مر الزمن، حتى قال الناس عنه: لا تشعر في اليمن أنك غريب!
لكننا نتذكر الردح والشتم والسباب والتمييز والكراهية التي تبنتها وحرضت عليها واستساغتها فئات وجهات ضد معظم سكان البلاد وجهاتها، ونتذكر حتى الطرد والتهجير، وكل أشكال الظلم التي تعرض لها مواطنون لمجرد أنهم من مناطق أخرى.
كان وزير التربية والتعليم يحرص، وهو يعرّف نفسه لأوائل الطلاب، على أنه الدكتور فلان بن فلان الفلاني، ولم يسهو، ولو مرة واحدة، عن تقديم نفسه بلقب «الدكتور»! وعلى مكتبه تبرز عبارة: «أ. د. فلان الفلاني».. ومن غير شك، فإن للشهادات العلمية العالية احترامها وأهميتها ومكانتها، لكن يجب أن تفارقها الدماثة والأدب وحسن الذوق ورصانة العقل وفضيلة التواضع، والجدارة الإنسانية، واستشعار القيم والمسؤولية والواجب والأصول.
كان أساتذة الجامعات يهزون الدنيا في كل أنحاء العالم ويعول عليهم في كل أمر جلل. ونعلم أن الغالبية من أهل العلم وأساتذة الجامعات المحترمين ما يزالون قابضين على الجمر، وباقين على العهد في اليمن الجريح، أعانهم الله وبارك فيهم. لكن كثيراً من الذين طفوا على السطح، من أصحاب «أ. د.»، ليسوا كذلك، للأسف.
وإذا خاب ظن كثيرين في أ. د. فلان الفلاني، فهو ليس الأول ولن يكون الأخير في هذا الزمن، ونعلم أن بعض أصحاب «أ. د.» باعوا، ومستعدون لبيع البلاد قطعةً قطعةً، بأي ثمن.
ونعرفهم حيداً!
في 2008 كتبت عن زيف المشيخة عند كثيرين: «مشائخ عدن وقبائل السائلة».. والآن وصلنا إلى زيف الدكترة عند البعض.
وقد قيل إن «مشيخ نفسه مجنون»، ومن باب أولى «مدكتر نفسه»؛ لأن من المفروض أنه يفهم الأصول أكثر من غيره.
وعلى افتراض وجود لوائح فاسدة وخاطئة في التربية والتعليم، مع استبعاد وجود لوائح تمييزية غبية وبليدة إلى هذا الحد، فأين صاحب العلم والتعليم، وصاحب "أ. د" من إصلاح وتغيير وإزالة مثل هذا الخطأ الفادح والمنكر الفاضح؟
نقلا عن صفحة الكاتب على "فيسبوك"