مقالات

لماذا الاحتفال بالمناسبات الوطنية الجديدة؟

22/02/2022, 13:33:04
بقلم : فهد سلطان
المصدر : غرفة الأخبار

وصل الإسلام إلى فارس، فصنع حضارة، ووصل إلى تركيا فصنع حضارة أيضا، ووصل الأندلس فصنع أعظم حضارة، ووصل إلى السند والهند والصين وشرق آسيا، وإلى بقاع شتى من العالم فصنع حضارات متعددة،  وامتزجت تعاليمه السمحة مع تاريخ وثقافة تلك البلدان، فخلق جوا جديدا من التمازج، وعاش الناس في رحاب الإسلام أعظم وأجمل أمجادهم، ولا تزال تلك الآثار شاهدة حتى اليوم على عظمة تلك المآثر.. لكن يبقى السؤال: لماذا الأمر في اليمن سار على النقيض من ذلك كله؟ رغم قربها من منبع تعاليم الإسلام؟! 

وللإجابة عن هذا السؤال، لأن الإمامة ابتداءً من "الإمام الهادي الرسي" مؤسس الدولة الزيدية (284 – 1006 هـ)، حين وصل اليمن أدخل بذرة مشوّهة وشديدة القتامة عن الإسلام، مرتبطة بجزئية البحث عن السلطة لآل البيت، التي فشل الطالبيون في الحصول عليها من الدولة الأموية والعباسية، فحاول الرسّي نشر هذه البذرة، وصبغ اليمنيين بها، وتأسيس دولة جديدة لآل البيت! 

هذه البذرة حين يعيد الباحث تفكيكها وسبر أغوارها سيجد أنها بذرة تنفع للحرب وليس للسلام، وجدت لها قبولا بين اليمنيين لأسباب كثيرة مرتبطة بالجغرافيا وبالعاطفة الجيّاشة، وفي الوقت نفسه لدهاء المؤسس الأول، فكان ذلك وأكثر. الأمر الآخر والأخطر هو أن الإمامة ومذهبها لحظة وصولها اليمن فصلت اليمنيين عن تاريخهم الحضاري، وجذورهم الضاربة في أعماق التاريخ، واعتمدت نظام الحكم الجديد في تبنّي فكرة هذا الجنين المشوّه والبغيض، الذي كان يقلل من التاريخ، ويرفض أي فكرة من الإسلام إلا نسخته المرتبطة بآل البيت، فكرة وُلدت مشوّهة، وبقيت تنشر تشوّهاتها في كل اتجاه لأكثر من 800 عام. 

بانتشار المذهب الزيدي، وتتابع الأئمة الظلمة الذين ساروا على منوال المؤسس نفسه وأشد، فقد انقطع الاتصال الحضاري لليمن أسوة بما حصل لباقي الدول والعوالم، وبالتالي ما يفعله اليمنيون اليوم من إعادة إحياء هذه المناسبات هو في حقيقته إحياء للذات اليمنية بالمقام الأول، بل إنه مقاومة من اتجاهين، الأول استهداف النّبتة المشوّهة من الدّين المتمثلة بالإمامة، والثاني إحياء الذات اليمنية عبر إعادة ربط اليمني بتاريخه الحضاري. 

وبالتالي الإسلام لم يكن يوما من الأيام عائقا أمام الدول والشعوب في تحقيق أهدافها وتطلّعاتها، بل تعلّقت شعوب تلك العوالم بالإسلام، وأحبّته كل الحب، فنقلها من الحروب إلى السلام، ومن الضعف إلى القوّة، ومن التفرّق إلى التوحّد، إلا في اليمن -حين جاءها الرسي بنسخته المشوّهة- فقد كان العكس هو الصحيح تماماً.

مقالات

الانشقاق ليس صك غفران سياسي

في الحروب الطويلة لا تتغير الجبهات وحدها، بل تتغير معها المواقف والتحالفات والولاءات. وقد يجد أشخاص كانوا جزءًا من مشروع ما أنفسهم، بعد سنوات، في صفوف خصومه. وهذه ليست ظاهرة يمنية خالصة، بل عرفتها تجارب كثيرة عبر التاريخ.

مقالات

كيف أعادت مدرسة الاجتهاد تعريف التسنن والتشيع في ضوء المقاصد والفضاء الإسلامي المشترك

لم تكن كلمات المجتهد صالح المقبلي مجرد زفرة ضيق آنية أملتها ظروف تاريخية عارضة، بقدر ما كانت تكثيفًا لجوهر أصيل في البنية الفكرية لمدرسة الاجتهاد اليمنية، وتجليًا لأزمة معرفية أعمق: أزمة العقل المذهبي حين يعجز عن استيعاب المجتهد الذي يرفض التحرك داخل حقوله المسيجة بالتقليد.

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.