عربي ودولي
إسرائيل تدمر 8 جسور في جنوب لبنان وتعمق العزل الجغرافي
دمّر جيش الاحتلال الإسرائيلي جسرًا إضافيًا يُعرف باسم "القاسمية البحري" فوق نهر الليطاني في جنوب لبنان، ما يرفع عدد الجسور المستهدفة إلى 8، ويؤدي إلى عزل مناطق واسعة في الجنوب.
وتزامن هذا التطور مع مناشدات أطلقتها عائلات في المنطقة لإجلائها برعاية دولية، في ظل تفاقم حالة الحصار الناتجة عن تدمير المعابر الحيوية التي تربط الجنوب بمحيطه.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الإسرائيلي نفّذ، الأربعاء، غارة عنيفة استهدفت جسر القاسمية وأدّت إلى تدميره بشكل كامل.
في السياق ذاته، أعلن الجيش اللبناني، عبر حسابه على منصة "إكس"، أنه قام بإخلاء الجسر الواقع في مدينة صور، عقب تلقي تهديدات إسرائيلية باستهدافه.
وتؤكد عائلات تقطن جنوب نهر الليطاني أن المنطقة باتت تعيش شبه حصار كامل، نتيجة تدمير الجسر ومعظم المعابر الأساسية، ما أدى إلى انقطاع طرق التنقل واعتماد محدود على جسر "برغز"، وفق ما أفاد به مراسل الأناضول.
ويُعد جسر "برغز" المعبر الوحيد المتبقي فوق نهر الليطاني، ويربط بين بلدتي حاصبيا وحزين، إلا أن موقعه الداخلي البعيد نسبيًا عن الساحل يجعله خيارًا غير عملي للعديد من السكان، خاصة في المناطق الساحلية مثل مدينة صور، نظرًا لطول المسافات وصعوبة الطرق المؤدية إليه.
وأدى تدمير جسر القاسمية إلى فصل مدينة صور ومحيطها فعليًا عن مدينة صيدا، في ظل خروج معظم الجسور التي تربط شمال لبنان بجنوبه عن الخدمة، وعدم بقاء سوى جسر "برغز" صالحًا للاستخدام.
ويُعد جسر القاسمية من أبرز المعابر الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ يربط بين عدة قطاعات حيوية، ويُستخدم لعبور الأفراد والمركبات ونقل السلع. وكان قد تعرّض سابقًا لغارات أدت إلى تدمير أجزاء منه قبل أن يتم تدميره بالكامل.
ويمتد نهر الليطاني على طول لبنان، وتربط ضفتيه تسعة جسور رئيسية من بحيرة القرعون حتى البحر المتوسط، منها سبعة في الجنوب (أربعة رئيسية: القاسمية، الخردلي، قعقعية، وطيرفلسيه، وثلاثة فرعية: القاسمية القديم، برغز، الزرارية)، إضافة إلى جسرين في البقاع الغربي.
ومع استهداف هذه الجسور، لم يتبقَّ سوى جسر "برغز"، في حين تضررت الطرق المؤدية إلى جسر الخردلي نتيجة القصف.
ويأتي هذا التصعيد غداة إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهيدًا لاتفاق أوسع لوقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.
ورغم تأكيد كل من إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، فيما واصل الجيش الإسرائيلي شن ضربات وُصفت بأنها الأعنف منذ بدء التصعيد، أسفرت، وفق الدفاع المدني اللبناني، عن سقوط 254 قتيلًا و1165 جريحًا في اليوم الأول من الهدنة.
وحتى الأربعاء، بلغ إجمالي ضحايا التصعيد في لبنان منذ 2 مارس/آذار نحو 1739 قتيلًا و5873 جريحًا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.