عربي ودولي
منظمة صحفيات بلا قيود تدين اغتيال ينار محمد وتطالب بتحقيق مستقل
أدانت منظمة صحفيات بلا قيود بشدة اغتيال الناشطة الحقوقية البارزة ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق، والتي قُتلت برصاص مسلحين مجهولين أمام منزلها في بغداد صباح الاثنين 2 مارس 2026، ووصفت الحادثة بأنها “جريمة وحشية تستهدف صوتاً بارزاً في الدفاع عن حقوق المرأة”.
ووفق معلومات وثقتها المنظمة، أطلق مسلحان يستقلان دراجة نارية وابلاً من الرصاص على ينار محمد في منطقة “البنوك” شمالي بغداد أثناء وجودها أمام مقر إقامتها، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة نقلت على إثرها إلى المستشفى حيث فارقت الحياة.
وأشارت المنظمة إلى أن الحادثة وقعت بعد أيام قليلة من عودة الناشطة الراحلة من كندا إلى العراق لمواصلة نشاطها الحقوقي، معتبرة أن ظروف الاغتيال تشير إلى عملية ترصد مسبق واستهداف مباشر.
وتُعد ينار محمد من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة في العراق، حيث شاركت عام 2003 في تأسيس منظمة حرية المرأة في العراق، كما حصلت عام 2016 على جائزة مؤسسة رافتو لحقوق الإنسان النرويجية تقديراً لجهودها في الدفاع عن الأقليات ومساعدة النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي والاتجار بالبشر.
من جانبها، قالت توكل كرمان، رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود والحائزة على جائزة نوبل للسلام، إن اغتيال ينار محمد “لا يستهدف امرأة شجاعة فحسب، بل يمثل محاولة لإسكات صوت الحقوق والحريات في العراق والمنطقة العربية”.
وأضافت أن الراحلة كرست حياتها للدفاع عن النساء المعنفات وإدارة البيوت الآمنة ومناهضة الاتجار بالبشر، مؤكدة أن اغتيالها يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وخرقاً للمواثيق الدولية، بما في ذلك المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1998.
وفي بيان منفصل، اعتبرت مؤسسة رافتو لحقوق الإنسان أن اغتيال ينار محمد لا يمثل هجوماً على شخصها فحسب، بل على القيم التي كرست حياتها للدفاع عنها، وفي مقدمتها حرية المرأة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأرجعت منظمة صحفيات بلا قيود تكرار اغتيال الناشطين في العراق إلى ما وصفته بسياسة “الإفلات من العقاب”، مشيرة إلى أن فشل السلطات في ضبط السلاح المنفلت ومحاسبة الجماعات المسلحة يشجع على استهداف الأصوات المدافعة عن الحريات.
وطالبت المنظمة الحكومة العراقية بفتح تحقيق فوري ومستقل في الجريمة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيات اللواتي يواجهن تهديدات متزايدة بسبب نشاطهن.
كما دعت المجتمع الدولي، وعلى رأسه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى الضغط على السلطات العراقية لضمان الوفاء بالتزاماتها في حماية الناشطين ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.
وأكدت المنظمة في ختام بيانها أن اغتيال ينار محمد لن يوقف مسيرة الدفاع عن حقوق المرأة، مشددة على أن إرثها الحقوقي سيظل مصدر إلهام للحركة النسوية والمدافعين عن الحرية والكرامة الإنسانية في المنطقة.