أخبار محلية
استهداف وإتاوات.. مسلسل عبث مليشيا الحوثي بالمنشآت الطبية في إب مستمر

في خطوة جديدة قامت مليشيا الحوثي باستهداف نحو 158 منشأة طبية وصحية، إضافة إلى عشرات المؤسسات الدوائية في محافظة إب وذلك من خلال إجبار ملاكها على دفع مزيد من الجبايات المالية تحت مسميات وذرائع متعددة.
ويأتي ذلك وسط اتهامات للمليشيا بقيامها عبر حواجز تفتيش تابعة لها، بنهب ومصادرة وإتلاف أكثر من 260 قافلة إغاثية وشحنات طبية خلال الفترة من 2014 حتى 2021.
استهداف بالجملة
وسعت المليشيا خلال الفترات الأخيرة من حجم ذلك الاستهداف الذي طال أكثر من 25 مستشفى، و45 مستوصفاً صحياً، و88 مركزاً طبياً، إضافة إلى الكثير من شركات الدواء الواقعة جميعها في نطاق مركز محافظة إب و22 مديرية تابعة لها.
وشكل مكتب الصحة الخاضع للمليشيا في المحافظة أكثر من 22 لجنة تحت اسم «لجان الدعم والمساندة». تحوي كل لجنة العشرات من الأتباع والموالين للميليشيات لغرض استهداف المؤسسات الطبية والدوائية في المحافظة ذاتها.
وشرعت اللجان الانقلابية المُشكَّلة منذ مطلع الأسبوع الماضي، بتنفيذ حملات ابتزاز ونهب ميدانية واسعة طالت العشرات من تلك المؤسسات في إب، بمبرر دعم ما تسميه «المجهود الحربي» لمقاتليها في الجبهات.
وأفاد أطباء وعاملون صحيون في المحافظة بأن الهدف من تلك الحملة «هو التضييق على مَن تبقى من منتسبي القطاع الأهلي الطبي، واستفزاز السكان وحرمانهم من تلقي العلاج في تلك المنشآت الصحية، وتوفير بيئة مناسبة لتفشي مزيد من الأمراض والأوبئة».
وكشف العاملون الصحيون عن «رضوخ ملاك المشافي والمراكز الصحية والمؤسسات الدوائية، لضغوط الميليشيات ومطالبها، وذلك من خلال دفع إتاوات تتراوح بين 100 ألف ومليون ريال، تزعم ميليشيات الحوثي بالمحافظة أنها من أجل تسيير قافلة طبية وغذائية متنوعة لمقاتليها في الجبهات» (الدولار يساوي نحو 560 ريالاً).
وقالوا إن «تلك التعسفات تعد تتويجاً لسلسلة من الانتهاكات المتواصلة وغير المبررة التي تنفذها الجماعة منذ انقلابها، ضد المنشآت والمؤسسات الطبية والصحية سواء الحكومية أو الأهلية».
في السياق نفسه، حذّر ملاك مؤسسات دوائية استهدفتها الجماعة أخيراً بحملات الابتزاز في إب من استمرار الميليشيات في نهجها المتمثل في النهب والتعسف والإغلاق والمصادرة للمنشآت الطبية والدوائية الخاصة في المحافظة وغيرها.
وذكر بعضهم أن معاودة المليشيا استهداف القطاعين الطبي والدوائي في محافظة إب في هذا الظرف العصيب «ستزيد من تدهور الخدمات الصحية، وستتسبب في مضاعفة معاناة المرضى وآلامهم، وزيادة نسب الوفيات وتفشي عدد جديد من الأمراض والأوبئة».
ورداً على إمعان الانقلابيين ومواصلتهم استهداف القطاعات الحيوية كافة المتعلقة بصحة ومعيشة اليمنيين، ندد سكان في إب بعودة الميليشيات الحوثية من جديد لاستهداف القطاع الطبي في محافظتهم.
جبايات لا تتوقف
يقول سمير وهو موظف في الخدمة المدنية بالمحافظة، إن «مالكي المؤسسات الطبية والدوائية عندما تستهدفهم الجماعة بفرض الجبايات المالية يضطرون في المقابل إلى تعويض ذلك من خلال رفع أسعار الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، الأمر الذي يعمل على زيادة معاناة هؤلاء الذين يعانون أساساً من أوضاع معيشية متدهورة».
وأكد أن «هدف الميليشيات من وراء ذلك الاستهداف لمنشآت الطب والدواء هو تضييق الخناق على العاملين في القطاع الخاص بشكل عام، ومضاعفة معاناة المرضى اليمنيين في نطاق سيطرتها».
وطالب السكان في محافظة إب بضرورة وضع حد لجرائم الميليشيات وتعسفاتها المتكررة بحق القطاع الصحي والدوائي الخاص في المحافظة.
وسبق للحوثيين أن داهموا مطلع الشهر الجاري «مستشفى الجبلي للعيون»، كما داهموا بقوة السلاح مستشفى «دار الشفاء الأهلي» وسط مدينة إب، وقاموا بتعيين حارسين قضائيين مزعومين على المستشفيين، تمهيداً لمصادرتهما، كما فعلوا مع مستشفيات أهلية سابقة في المحافظة ذاتها.
وكانت الميليشيات اقتحمت الكثير من المؤسسات الطبية بمحافظة إب؛ منها مستشفيات «المنار» و«الأمين» و«السلامة» ومستوصف «الخنساء الطبي» وغيرها. وشرعت بإجراءات نهبها ومصادرتها من خلال تعيين ما يسمى «الحارس القضائي».
كما سبق أن وثقت منظمة حقوقية قيام الميليشيات، عبر حواجز ونقاط تفتيش تابعة لها، بنهب ومصادرة وإتلاف أكثر من 260 قافلة إغاثية وشحنة طبية خلال الفترة من 2014 حتى 2021. وعمدت الميليشيات الحوثية، المسنودة من إيران، منذ اقتحامها العاصمة صنعاء إلى فرض إتاوات وجبايات غير قانونية على عدد كبير من المنشآت الصحية والدوائية، وأغلقت أكثر من 8 مستشفيات أهلية وخاصة، بعد سحب تراخيصها، كما تم إغلاق قسمي العمليات والعناية المركزة في 25 مستشفى أهلياً وحكومياً.
الصحافة العربية



