أخبار محلية

الأضحية.. حلم بعيد المنال للأسر الفقيرة في اليمن جراء الحرب

17/06/2024, 06:56:05

يشهد اليمن، للعام التاسع على التوالي، أزمة اقتصادية خانقة، انعكست هذه المرة أكثر من أي وقت على تراجع القدرة الشرائية لـ"أضاحي العيد".
وفق الأمم المتحدة، فإن 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، منذ اشتعلت الحرب التي أفقدت المواطنين مصادر دخلهم، وتخطت نسبة البطالة الـ60%.

وفي ظل الانهيار المتسارع للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية، اتسعت الهوة بين أجور العمال ورواتب الموظفين وأسعار السلع والخدمات الضرورية للحياة، ما أخفى الكثير من مباهج الحياة. 

شراء الدجاج

استعاض الكثيرون بشراء الدجاج بدل الخِراف والأبقار بعد تعدي أسعارها حاجز القدرة الاعتيادية للموظفين الذين يبلغ عددهم 1.25 مليون موظف يعيلون 4.7 مليون نسمة من الشعب اليمني. 

"راتبي 90 ألف ريال يمني (30 دولارًا) لا يكفي لشراء 7 كيلوجرامات من اللحم، خصوصًا بعد وصول سعر الكيلوجرام الواحد إلى 14 ألف"، يقول مروان القدسي (42 عامًا)، ما أحاله لـ"4 دجاجات، بـ15 ألف ريال".

أضاف: "قررتُ هذا العام أقضي العيد هنا في المدينة، رغم أن المسافة إلى بلادي، قَدَس، لا تتجاوز ساعتين؛ لعدم القدرة على تغطية تكاليف السفر. ولو استطعت السفر سأصل فارغ اليد"، مشيرًا إلى أن "الكثير من الموظفين والعمال الذي يشتغلون بالمهن البسيطة والمدرسين يمرون بالظروف ذاتها، يكابدون العجز ذاته".

في السياق، يقول فائز السفياني (40 عامًا) الذي يعمل مدرسًا لمادة الأحياء، إن راتبه، الذي يساوي 60 ألف ريال يمني، أصبح لا يكفيه "لشراء القمح وزيت الطبخ".

أوضح أن "المعلمين الذين يحملون شهادة الدبلوم رواتبهم أقل من 50 ألف ريال (29 دولارًا) وأن أقصى راتب للمعلم اليمني لا يتجاوز 130 ألف (72 دولارًا)"، كاشفًا أن "الظروف الصعبة التي يختنق بها المُدرسون أجبرتهم على التخلي عن مهنة التدريس، والعمل في المهن والأعمال اليدوية الأخرى، كالبناء والنجارة، ومنهم من لجأ إلى العمل على الدراجات النارية وباصات النقل، بعد أن تركوا لهم بدلاء ينوبون عنهم في التدريس".

وقال السفياني إن "المعلم اليمني أصبح يخاف العيد أكثر من خروف العيد نفسه؛ لِمَا يحس به من العجز أمام توفير متطلبات البيت وكساء الأولاد والأضحية، بعد انهيار العملة اليمنية وارتفاع الأسعار". 

أسعار خيالية وأيدٍ خالية

أدى انهيار سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية إلى اتساع الهوة بين دخل الفرد وخرجه، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإقبال على شراء الذبائح هذا العام.

يقول تجار ومستوردو المواشي " إن استيراد المواشي من دول أفريقية بالدولار، بالإضافة إلى كلفة النقل المرتفعة وسط الحصار المطبق على محافظة تعز من قبل الحوثيين، أدى لرفع الأسعار.

 في سوق الضباب، وهو واحد من أكبر أسواق الماشية في محافظة تعز، جنوبي غرب البلاد، بلغ سعر "الثور المحلي" 3 ملايين ريال (1800 دولار)، و"المستورد" 2.7 مليون ريال (1600 دولار)، فيما وصل سعر رأس الأغنام إلى 300 ألف ريال (180 دولارًا) في قيمة تساوي أربعة أضعاف راتب المعلم الذي يتقاضى ما بين 60 إلى 90 ألف ريال.

ويقول تجار الماشية في سوق "المَنعُم"، بمديرية جبل حبشي في المحافظة الأكبر كثافة سكانية، إن أسعار المواشي ارتفعت بشكل لا يحتمله المواطن، وأن التاجر أصبح "لا قادر يبيع ولا يشتري"، جراء لهيب الأسعار، الذي أدى إلى إحجام المواطنين عن شراء الذبائح. 

يُرجع خبراء الاقتصاد هذا الغلاء الفاحش في أسعار الأضاحي إلى تراجع الإنتاج المحلي للأغنام والأبقار، بعد نزوح المواطنين والمزارعين من القُرى، جراء الحرب المستمرة، وقد كانوا يعملون في تربية الثروة الحيوانية، ما اضطر التجار إلى استيرادها.

وبحسب وزارة الزراعة والري في الحكومة المعترف بها دوليًا، تراجع إجمالي الثروة الحيوانية في اليمن، من أغنام وأبقار وإبل وخراف، خلال 2018 إلى 19,3 مليونًا، مقارنة بـ21.2 مليونًا خلال 2014.

وأوضحت الوزارة، في إحصائيةً مفصلة، أن إجمالي أعداد الضأن بلغ 8.8 مليون رأس والماعز 8.6 مليون رأس والأبقار 1.5 مليونا، والإبل 438 ألف رأس خلال 2018. 

طقوس عيدية باهتة

اعتاد اليمنيون الاحتفاء بالعيد والاستعداد له بشراء "الجعالة" والأشربة والملابس، لكن عديد المظاهر الاعتيادية باتت تختفي كل عام أكثر.
تقول فائزة الرحبي، التي تعيش في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي للعام العاشر على التوالي، إن "كثيرًا من عادات وتقاليد العيد اختفت، أضحت طقوسًا باهتة؛ جراء الظروف الاقتصادية التي عصفت بأحلام اليمنيين".

وتابعتْ أن "الظروف التي يمر بها الوطن والمواطن، خصوصًا الموظفين الذين بدون مرتبات، هي التي قزَّمت فرحة العيد، ومنعت أكثر الناس من زيارة أقاربهم وأهاليهم في القرى أو حتى في المدينة". 

أضافت الرحبي: "حينما كان الناس ميسورين، كانوا يزورون أقاربهم، أما الآن نادرًا ما تجد شخصًا يذبح ويعمل عزومة لأهله، إذ أصبح أكثرهم يشتري اللحم بالكيلو، أو يكتفي بشراء الدجاج فقط". 

وهناك العديد الآباء لجأوا لشراء "بذلة واحدة" لأطفالِهم في عيد الفطر، هي ذاتها للأضحى كذلك، بعدما كانوا في السابق يشترون "بذلتين للعيدين"، فيما اكتفى معيلو الأسر أنفسهم في السنوات الثلاث الأخيرة، بشراء "بذلة واحدة" أيضًا "كسوةً لهم في المناسبتين".

يقول تاجر الملابس عدنان الحيدري: "أقل عام بعتُ فيه بضاعة هو هذا العام. الناس خلاص مش قادرين يشتروا الأشياء الضرورية، فكيف سيشترون ملابس؟!"

واستطرد، "سبب هذا التراجع في عملية البيع هو أننا نشتري القماش بالدولار أو بالريال السعودي، وبالتالي فإن الصرف يرتفع يومًا بعد يوم، ما يجعل الزبائن ينذهلون من الأسعار التي نبايعهم عليها". 

تقول الصحفية لمياء الشرعبي لـ"يمن فيوتشر" في هذا السياق، إن "الكثير من الآباء يصابون بالاكتئاب والملل، خصوصًا عندما يجدون أنفسهم غير قادرين على شراء الكسوة والألعاب التي تخلق السعادة لأطفالهم". 

تضيف، "لم يعد الناس يتجهزون للعيد مثل أيام زمان. كثير من عادات وتقاليد العيد تزلزلت، اختفت من حياة المجتمع اليمني؛ جراء الحرب القائمة التي أنهكت اقتصاد البلد". 

المؤشر المتراجع منذ ما قبل الحرب:

عام 2016، نُقِلَ البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن، المعلنة عاصمة مؤقتة، لتظل الأولى المركز المصرفي والتجاري، بالاستفادة من تحويلات المغتربين.

وشهِدَ الريال اليمني استقرارًا عام 2019 بعيد الوديعة التي قدمتها السعودية، التي ما إن نفدت حتى أعلنت جماعة الحوثي، المدعومة إيرانيًا، عدم التعامل بالطبعة الجديدة (صغيرة الحجم)، التي أصدرتها الحكومة المعترف بها، ما شكل انقسامًا تسبب في تصدع الاقتصاد اليمني أكثر. 

بحسب تقرير للبنك الدولي، فإن 80 بالمائة من احتياجات الدولة، تُستورد من الخارج بالعملة الصعبة، في الوقت الذي يفتقر فيه البنك المركزي اليمني لهذه العملة، لا سيما بعد توقف تصدير النفط نتيجة استهداف الحوثيين للموانئ الشرقية، أكتوبر 2022، حيث تشكل الصادرات النفطية 70% من عائدات الدولة، الأمر الذي أدى إلى هزة عنيفة في تغذية السوق المحلية بالعملة الصعبة لاستيراد السلع.

وبحسب مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، فإن اليمن ضمن الدول الأفقر في الشرق الأوسط حتى من قبل اندلاع الحرب 2015، إذ كانت تحتل المرتبة 154 من أصل 187 دولة عام 2012، بينما أصبحت في المرتبة 179 من أصل 187 دولة عام 2020 مع اشتداد جائحة كورونا، ليتراجع تصنيفها إلى المرتبة 179 من بين 191 دولة عام 2022 - 

أخبار محلية

كيف تسببت ظروف الحرب في زيادة الاضطرابات النفسية في أوساط النساء والأمهات في اليمن؟

تفيد أمل عبد النور، وهي ناشطة مجتمعية بان مخيمات النزوح وضواحي المدن تحظى بالقسط الأوفر من حالات الاضطرابات النفسية التي يكاد انتشارها يشبه الوباء، حسب تعبيرها، وبينما يكون لدى الذكور وسائل للتخفف أو الهروب من الضغوط المؤدية لتلك الاضطرابات، تكاد تلك الوسائل تنعدم تماماً لدى النساء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.