أخبار محلية

تكاتف في زمن الحرب.. كيف تنقذ المبادرات المجتمعية الأرواح في اليمن؟

28/08/2025, 11:35:41

في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي أفرزتها سنوات الحرب الطويلة، يبرز التكافل الاجتماعي في اليمن كشريان حياة يتدفق بالخير والعطاء. 

ورغم شح الموارد وصعوبة الأوضاع المعيشية، يحرص اليمنيون على مد يد العون لبعضهم البعض، خاصة في الحالات المرضية التي تتطلب تكاليف علاج باهظة تفوق قدرة الغالبية.

وتعد حملات جمع التبرعات المجتمعية ظاهرة متنامية، لا تقتصر على الحالات الطارئة التي تستدعي السفر للخارج، بل تشمل كل مرض يحتاج إلى تكلفة علاج كبيرة، بما في ذلك العمليات الجراحية المعقدة.

مبادرات ومواقف

فايز أحمد ( 44 عامًا) من محافظة لحج، أصيب بسرطان القولون، وأوصى الأطباء بسفره للعلاج خارج البلاد، لكنه وجد نفسه عاجزًا عن توفير مبلغ لا يقل عن 8 آلاف دولار أمريكي. في غياب الدعم الحكومي وغياب الجمعيات الخيرية، بادر أهالي قريته إلى فتح باب التبرعات.

 يقول صديقه حبيب أحمد: "بعد أن قرر الأطباء ضرورة سفره إلى مصر للعلاج، عاش فايز حالة من القلق الشديد، فبادرنا فورًا إلى نشر رسالة تفصيلية عن حالته عبر مجموعات التواصل الاجتماعي الخاصة بأبناء قريتنا والقرى المجاورة. أرفقنا بها صورًا من التقارير الطبية، وبدأنا بتسجيل أسماء المتبرعين والمبالغ التي سيقدمونها، مع الالتزام بالشفافية الكاملة".

لقد لاقت المبادرة تفاعلًا واسعًا من أبناء المنطقة والمغتربين، ونجحوا في جمع ما يقارب 7 آلاف دولار، مما سمح لفايز بالسفر لتلقي العلاج. "هذا يعطينا أملًا بأن الخير لا يزال موجودًا رغم كل الظروف الصعبة"، يضيف حبيب.

ولم يكن فايز الحالة الوحيدة، فعلي (58 عامًا) من ريف تعز، وهو مزارع يعيش من أرضه الصغيرة، أصيب بجلطة نتيجة مضاعفات مرض السكري، واستدعت حالته إجراء عملية قلب مفتوح بتكلفة 4500 دولار. 

بعد أن قدم أحد أقاربه رهونات مالية لإجراء العملية، بادر شباب قريته إلى جمع المبلغ المطلوب عبر التواصل مع الموظفين والمغتربين. يقول علي: "لولا تعاون أبناء قريتي، لما استطعت إجراء العملية. أشعر بامتنان كبير لهم، فرغم أوضاعهم الصعبة، لم يترددوا في تقديم المساعدة".

وسائل التواصل الاجتماعي

وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدًا مجموعات تطبيق "واتساب" الخاصة بالقرى والمناطق، دورًا محوريًا في تسهيل عملية جمع التبرعات. تتميز هذه المجموعات بالخصوصية، مما يحفظ كرامة المستفيد من المساعدة، ويسمح بعرض حالته في نطاق ضيق بين أبناء قريته أو منطقته، الذين غالبًا ما تربطهم به علاقة قرابة أو صداقة.

وتؤكد الباحثة الاجتماعية فيروز السلامي في حديث نقلته صحيفة العربي الجديد اللندنية أن الحرب قد أثرت سلبًا على أوضاع اليمنيين، لكنها في المقابل عززت من قيمة التكافل الاجتماعي والإنسانية، "مما يكشف عن المعدن الأصيل للمجتمع اليمني المعروف بالنخوة والمروءة والكرم". 

وتضيف أن هذا التكافل ساهم في تماسك المجتمع طوال سنوات الحرب، مشيرةً إلى أن المغتربين اليمنيين يعدون عنصرًا أساسيًا في حملات التبرع، كونهم الفئة الأفضل حالًا بين فئات الشعب التي تضررت مباشرة من تبعات الحرب.

أبعد من المرض 

لا تقتصر حملات التبرع في اليمن على الحالات المرضية، بل تمتد لتشمل قضايا إنسانية أخرى، مثل: دفع الديات في حالات القتل الخطأ وبناء منازل للأسر الأشد فقرًا أو التي فقدت معيلها، مثل الأرامل والأيتام وتزويج الشباب الفقراء وتوفير مصدر رزق دائم لهم.

هذه المبادرات المجتمعية التي يطلقها اليمنيون بشكل عفوي تعكس قوة الروابط الإنسانية التي تجمعهم، وتؤكد أن الأمل يولد من رحم المعاناة، وأن التكاتف هو السبيل الوحيد للبقاء والصمود في وجه التحديات.

أخبار محلية

الهجرة الدولية تطالب بدعم عاجل لمواجهة الفيضانات في اليمن وتصفها بالمميتة

حذّرت المنظمة الدولية للهجرة من أن الفيضانات الأخيرة في اليمن شكّلت ضربة مدمرة جديدة لعشرات آلاف الأسر التي فقدت منازلها وممتلكاتها، مؤكدة أن المجتمعات المتضررة بحاجة عاجلة إلى الحماية والمساعدات الإنسانية.

أخبار محلية

رئيس الوزراء يوجه بضمان احتياجات المدارس وتشديد الرقابة على المدارس الخاصة

ترأس رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، اليوم الخميس، في العاصمة المؤقتة عدن، اجتماعًا موسعًا بقيادات وزارة التربية والتعليم ومكاتبها في المحافظات المحررة، لمناقشة التحضيرات للعام الدراسي الجديد والتحديات التي تواجه العملية التعليمية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.