أخبار محلية
رغم أوجاع الحرب.. أسواق اليمن تكتظ بالناس لشراء مستلزمات العيد

تبدو الأسواق اليمنية في عموم المدن اليمنية مع حلول عيد الفطر مليئة بالمواطنين وكأنهم يعيشون في بلد خالٍ من الحرب والمعاناة والظروف الاقتصادية الصعبة.
ورغم أوجاع الحرب التي أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، يصرّ العديد من اليمنيين على مواصلة الأمل كسلاح فعال يقاوم آلام الصراع المستمر منذ نحو تسع سنوات.
ويحل عيد الفطر التاسع على اليمنيين في ظل حرب وتوترات أمنية جديدة في البحر الأحمر، أوجدت أزمات إنسانية واجتماعية واقتصادية، أضعفت قدرة البلاد على الإيفاء بالتزاماتها.
تفيد أم عبد الله وهي ربت منزل، بأن هناك "إصراراً من قبل الكثيرين على صنع فرحة العيد رغم الظروف الصعبة التي تعانيها معظم الأسر"، مضيفة أننا "نخرج إلى بعض الأسواق هذه الأيام، وقد لا نستطيع التحرك بشكل سلس، بسبب ازدحام المواطنين الذين يشترون الملابس واحتياجات العيد، رغم الغلاء الجنوني في الأسعار".
تشبث بالحياة
يقول فؤاد عبدالله، وهو موظف في القطاع الخاص، ويقيم في صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، إنه "بعد سنوات من الحرب يتشبث المواطن بالحياة، رغم الظروف القاتلة التي تعانيها البلاد".
ويضيف صالح: "هنا تجد الأسواق ممتلئة بالمستهلكين.. نشهد ازدحاماً غير مسبوق، والكل يسعى إلى إدخال الفرحة لأسرته ونسيان كل المآسي والأحزان التي لم تسلم منها الغالبية العظمى".
ويتابع صالح الذي لديه طفلان: "تجد الأم والأب يتنقلان من سوق إلى آخر لعلهما يجدان لأولادهما ملابس بأسعار مناسبة، لكنهما يُصدَمان بجشع التجار والغلاء الفاحش الذي لم تشهده أسواق صنعاء من قبل"، مشيراً إلى أن "الأب يكتفي بشراء ثوب واحد لكل طفل من أطفاله يتجاوز سعره 10 آلاف ريال (بالعملة القديمة) على أقل تقدير، في سبيل صنع الفرحة في عيد الفطر المبارك".
وأدى ارتفاع نسب البطالة والفقر، وتراجع فرص العمل، إلى عدم قدرة المواطنين على توفير السيولة، فيما مبلغ عشرة ألف ريال في سوق كاليمن يعتبر مرتفعاً مقارنة بالأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد.
ويلفت صالح إلى أنه في المقابل "تجد شريحة داخل المجتمع تشتري ملابس فاخرة بأغلى الأثمان، وتشتري كل ما لذ وطاب من السوق وتعيش في حالة بذخ وتعالٍ ليس له مثيل، وهذه الشريحة لا تتمنى توقف الحرب، فمن خلالها وصلت إلى ما هي عليه الآن".
غلاء الأسعار
يأتي استقبال اليمنيين لعيد الفطر، في ظل ارتفاع غير مسبوق لأسعار مختلف السلع، ومثلها الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، بسبب استمرار انهيار سعر صرف العملة المحلية.
ويفيد مواطنون إن عيد الفطر هذا العام يأتي في ظل شكاوى غير مسبوقة من قبل معظم السكان من ارتفاع الأسعار.
وتضيف: "أصبح الوضع مأساوياً بشكل لا يصدق بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية لمعظم السكان.. لكن هذا لم يمنع كثيراً من اليمنيين من الكفاح الدؤوب في سبيل صنع فرحة عيد الفطر المبارك".
ويؤكد محمد قاسم وهو موظف في القطاع الخاص: "من خلال متابعتي للواقع اليمني، وجدت الكثير من الناس يبتسمون وفي قلوبهم ألف غصة. يكافحون باستمرار من أجل العيش مع فرحة العيد"، مشيرة إلى أن " الكثير من السكان يتزاحمون في الأسواق، لشراء الملابس واحتياجات العيد، كل على قدر دخله وقدرته المادية".
وأكد أن "الشعب اليمني الصبور يثبت يوماً بعد آخر أنه عصي على الانكسار، فكلما اتسعت أوجاع الحرب، تجد الكثير من الناس يتصدون لها بكل قوة، ولا ينسون أعيادهم الدينية وأفراحهم التي يصنعونها رغماً عن آلام الصراع".
وبحسب بيانات حكومية سابقة فقد ارتفع نسبة الفقر في البلاد إلى 80%، وانكماش الاقتصاد بنسبة 50%، في ظل الصراع الذي يشهده اليمن منذ 9 سنوات.



