أخبار محلية
رفد الجبهات.. وسيلة حوثية جديدة لابتزاز المزارعين وإجبارهم على دفع الإتاوات والتبرع بالمحاصيل

يشكو عدد من المزراعين في ريف صنعاء خلال الفترات الأخيرة من إجبارهم على تقديم محاصيل زراعية مجانية لمصلحة مقاتلي مليشيا الحوثي في الجبهات، بالتوازي مع إجبارها عدداً آخر على دفع مبالغ مالية لنقل تلك التبرعات.
وجاءت هذه الممارسات الحوثية بالتزامن مع إجبار سكان الأحياء والمؤسسات الحكومية الخاضعة للمليشيا في صنعاء وريفها على المشاركة في تسيير قوافل غذائية متنوعة مع جمع تبرعات نقدية.
وقام الحوثيون بإجبار سكان قرى ذي مرمر وخربة سعوان وصرف، التابعة لمديرية بني حشيش شمال شرق صنعاء على تقديم نحو 6 قوافل متنوعة من مختلف المحاصيل الزراعية، منها الأعناب بمختلف أنواعها والخوخ، لمصلحة مقاتلي الجماعة.
كما أرغمت المليشيا مزارعين في قرى تتبع مديريات همدان وبني مطر وسنحان وخولان في محافظة ريف صنعاء على تسيير قوافل مالية وعينية بمبلغ 20 مليون ريال يمني تتضمن بعضها زبيباً ولوزاً، وأصنافاً متعددة من الفواكه.
واشتكى مزارعون في ريف صنعاء من تجدد الاستهداف الحوثي لهم بفرض إتاوات إجبارية جديدة، رافقها أعمال تعقب وخطف طالت عشرات المزارعين بعد رفضهم التبرع.
وفي حين يتولى مشرفو المليشيا مهمة مراقبة وتتبع عمليات الزراعة منذ بداية الموسم وحتى جني الثمار، أفاد المزارعون بأن الجماعة فرضت في هذا الموسم جبايات مضاعفة عما كان في العام السابق، بزعم وجود اتساع في عملياتها العسكرية، بما في ذلك التصعيد المستمر للجماعة ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وتتهم المليشيا بأنها تشّن منذ الانقلاب حرباً شعواء ضد زراعة المحاصيل، مع تسخير كل جهدها لدعم وتشجيع زراعة نبتة «القات» المخدرة؛ لأنها تدر على كبار قادتها مبالغ مالية طائلة من عائدات الضرائب.
وأكد أحد المزارعين في منطقة بني حشيش أن مشرفاً حوثياً أرغمه على تقديم نحو 20 سلة من العنب والخوخ، وهي أكثر من ربع إنتاجه السنوي، لمصلحة المجهود الحربي.
ويأتي الاستهداف الحوثي للمزارعين بمحافظة ريف صنعاء ومناطق يمنية أخرى تحت سيطرة الجماعة في وقت يعاني فيه غالبيتهم من حالة تدهور في الإنتاج، بسبب غلاء الوقود، وعدم وجود صيانة للمعدات.
وتتحدث المصادر الزراعية في صنعاء عن استمرار حملات الانقلابيين في استهداف ما بقي من المزارعين لإجبارهم على مبالغ مالية، بذرائع مختلفة، لكن الجماعة لا تكتفي بذلك، إذ تقوم في كل موسم بالإعلان عمّا تسميه حملة رفد الجبهات، لتجبر المزارعين على التبرع من منتجاتهم الزراعية.
ومنذ الفترة التي أعقبت الانقلاب والحرب، دخل القطاع الزراعي في اليمن كغيره من القطاعات الأخرى، حالة تدهور كبيرة؛ إذ قضت سياسات الجماعة التدميرية على ثلث الإنتاج الزراعي في مناطق سيطرتها.
وطبقاً لتقارير محلية، فقد تضرّر القطاع الزراعي اليمني بدرجة كبيرة نتيجة استمرار الحرب الحوثية؛ إذ إن إجمالي المساحة المزروعة عام 2018 بلغ نحو 1.08 مليون هكتار، مسجّلة انخفاضاً عن مستوى عام 2005 بأكثر من 118 ألف هكتار.
ويشير مسؤولون في القطاع الزراعي الخاضع للجماعة إلى أن القطاع شهد تدهوراً حاداً، رافقه تراجع كبير في إنتاج عدد من المحاصيل وزراعتها، بسبب ممارسات النهب والتدمير الممنهج الذي انتهجته الجماعة بحق هذا القطاع ومنتسبيه.



