أخبار محلية
صدمة أخرى.. الحوثيون يطمسون آثار وفاة مواطن بجوار طفله في إب ويغلقون الباب أمام أي تحقيق
في مشهد هز مشاعر اليمنيين وأثار موجة غضب واسع على مواقع التواصل، فارق المواطن ياسر أحمد البكار الحياة وهو جالس على أحد الأرصفة في منطقة المعاين بمحافظة إب، بينما كان طفله الصغير عمار، ذو العامين، بجانبه يترقّب أن “يستيقظ والده” ليمنحه رشفة من عصير تبرع به أحد المارة.
لم يكن الطفل يدرك أن والده قد مات فعلاً، ليس بسبب المرض أو حادث، بل بفعل الجوع والقهر.
شهادات متعددة أكدت أن الرجل لفظ أنفاسه الأخيرة بعدما قضى أياماً طويلة يطارد لقمة العيش، دون جدوى، في مدينة تعاني من انفلات اقتصادي وفساد إداري وانعدام شبه كامل لأي دعم للشرائح المتعففة، في ظل سيطرة مليشيا الحوثي التي ترفض منذ ثماني عشرة صرف مرتبات الموظفين وتستخدم موارد المحافظة في دعم مجهودها الحربي.
ياسر كان يعول أربعة أطفال ويعيش مع أسرته في قبو طيني متهالك، يفتقر لأبسط مقومات الحياة. وعندما انتشرت صورته وطفله إلى جانبه على الرصيف، سارع نشطاء وصحفيون إلى منزله لتوثيق الحالة المعيشية المزرية لأسرته، ونشروا مشاهد تُظهر زوجته وأطفاله في حالة يُرثى لها.
لكن ما حدث لاحقاً زاد من استفزاز الشارع اليمني: خلال ساعات قليلة من وفاته، تحركت مليشيا الحوثي بسرعة غير معتادة لدفن الجثة دون تشريح أو تحقيق طبي رسمي، بل أُجبرت زوجته على التوقيع على إقرار بأن الوفاة كانت “طبيعية”.
تم إصدار بيان منسوب للعائلة يؤكد نفس الرواية، فيما تم تسليمها أغراض زوجها الشخصية، من بينها ساعة وبعض النقود، في محاولة لترويج رواية مفادها أن الرجل لم يكن يعاني من الجوع أو الفقر المدقع.
هذه الإجراءات السريعة والضغوط على الأسرة اعتُبرت من قبل ناشطين ومحامين طمسًا متعمدًا لجريمة مكتملة الأركان، هدفها حماية المنظومة التي تسببت في هذه الكارثة الإنسانية، وسط دعوات متصاعدة بفتح تحقيق مستقل ومحايد في ملابسات الوفاة، ورفض للرواية الرسمية المفروضة بقوة السلطة.
التفاعل على مواقع التواصل كان عارماً. كتب أحد النشطاء: “من قال إنه لا أحد يموت من الجوع؟… الجوع يقتل في وضح النهار، والقاتل معروف، ويحاول تغطية جريمته بورقة استسلام موقعة تحت الضغط”. ودوّن آخر: “مدينة إب التي كانت تسمى سلة غذاء اليمن، صارت مقبرة للكرامة، حيث يُدفن الفقراء جوعى، وتُدفن الحقيقة معهم”.
أمام هذه الحادثة المؤلمة، لا يزال اليمنيون يتساءلون: متى تنتهي هذه المعاناة؟ ومتى يُفتح التحقيق الحقيقي في الجرائم التي تُرتكب بحق المسحوقين وهل ستبقى العدالة رهينة الفوضى.