أخبار محلية

عاجزون أكثر من أي وقت مضى.. اليمنيون يستقبلون رمضان وقد استنفدوا كل حيلهم لتوفير متطلباته

عاجزون أكثر من أي وقت مضى..  اليمنيون يستقبلون رمضان وقد استنفدوا كل حيلهم لتوفير متطلباته


يبدو أنّ رمضان هذا العام سيكون امتدادا لمعاناة اليمنيين المستمرة منذ انقلاب الحوثيين على الدولة  الذي لا يزال ينخر في أجسادهم ولم يدع أي شيء من المظاهر التي كانت تتميز بها صنعاء وغيرها من المحافظات في شهر رمضان.

وفيما صلت نسبة الفقر إلى أعلى المستويات طالت المعاناة الأسر المتوسطة والغنية على حدِ سواء، وهناك أسر تقتات خبزا ناشفا، وهناك أٌسر تقتات من مخلفات المطاعم، حيث بات الجميع يعانون من جحيم المليشيا بسبب انقطاع الرواتب عن موظفي الدولة وظروف الحرب والتي أكلتْ الأخضرَ واليابسَ.

المعونات هي الاساس 

ما إن يقترب حلول شهر رمضان الفضيل، حتى ينهمك سكان صنعاء في البحث عن احتياجاتهم من المواد الغذائية الأساسية الخاصة بهذا الشهر، لكن الملاحظ هذه السنة قلة الازدحام على الأسواق، هذه الظاهرة التي ترافق دخول رمضان عادة، بالتزامن مع ارتفاع مهول في أسعار المواد الغذائية، واستمرار انقطاع الرواتب الذي حد من قدرة المواطنين على الشراء، مما جعل الفرحة باستقبال هذا الشهر غير مكتملة لدى الكثير من سكان العاصمة صنعاء.

الوضع المعيشي الصعب لأغلب سكان صنعاء انعكس على أصحاب المحال التجارية أيضا، فعدد الزبائن تراجع بشكل كبير بحسب كلام تاجر الجملة  أبو عبد الله والذي قال: "في مثل هذه الأيام كنت أستعين بثلاثة عمال إضافيين ليقفوا معي في المحل ويساعدونني في تلبية طلبات الزبائن الذين تزداد أعدادهم بعد منتصف شهر شعبان، لكنّ هذا الأمر انتهى منذ انقلاب الحوثيين، فالزبائن بالكاد يشترون الاحتياجات الضرورية كالأرز والسكر والقمح والزيت، أما المواد الغذائية التي اعتاد اليمنيون على توفيرها في رمضان مثل المهلبية والعسل والكريمة والعصائر بمختلف أنواعها باتت أقل طلباً عما كانت عليه".

ويُقدر أبو عبد الله نسبة تراجع الحركة التجارية والشرائية هذا العام من حيث الاستعداد لرمضان مقارنة بالأعوام الماضية بنسبة تصل إلى 75%.

التاجر عبد الصمد هو الاخر يشكو من بيع تجار تابعين للمليشيات للإغاثة قائلاً: "نحن نشتري البضاعة بسعر مرتفع جداً، وأغلب السلع هي من سلع الإغاثة التي يستلمها التجار الكبار مجاناً من منظمات دولية، ويبيعونها لنا بأسعار مضاعفة، والأكيد في رمضان أن تزيد الأسعار لتصل إلى ثلاثة أضعاف سعرها الأصلي بسبب هذا الأمر".

عند سؤوال أحد مالكي محال بيع المواد الغذائية عن السبب وراء عدم إقبال الناس على الشراء، والسبب في رفع التجار لأسعار المواد الغذائية، أجاب قائلاً: "السبب بلا شك انقطاع الرواتب، أما عن سبب رفعنا للمواد الغذائية فهذا يعود إلى ارتفاع الضرائب الإضافية غير القانونية التي تقوم بفرضها المليشيات علينا، والإتاوات التي يتم فرضها في نقاط التفتيش الأمنية على حاويات التجار القادمة من الميناء، بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية للحوثيين في نقاط التفتيش، والتي بدورها تؤدي إلى تأخر البضاعة لفترات طويلة قبل دخولها صنعاء".

- أمنياتنا بأن لا نفقد ما تبقى لدينا من كرامة آدمية

يبدو أن المواطن اليمني هذا العام كما هي سنوات الحرب الماضية، سيفقد كثيراً من عاداته الرمضانية، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

فالوضع المعيشي السيئ عمّق من مأساة المواطنين ومن سعادتهم في شهر رمضان في ظل انقطاع الرواتب، وتدني فرص العمل بشكل غير مسبوق منذ عقود.

عند البحث عن سؤال كيف سيستقبل اليمنيون رمضان هذا العام، تجيب أسماء، وهي موظفة في وزارة المالية، قائلة: "لرمضان نكهة خاصة لدينا نحن اليمنيين، نستقبله بالتحضير المستمر للأكلات الخاصة، فضلاً عن الأمسيات الرمضانية، أما هذا العام ربما يكون أصعب رمضان يمر على اليمنيين منذ خمس سنوات، فهو يأتي وقد استنفد اليمنيون كل مدخراتهم، وغارقون في الديون بسبب توقف الرواتب لأربع سنوات، وبسبب حالة الكساد وتفشي البطالة، واجتياح الأمراض الفتاكة، وتوقف دعم الكثير من الخدمات، هذه كلها تجعل المواطن يدخل رمضان في هم مضاعف".

أما "عبد الله" النازح من محافظة الحديدة فيتنهد بألم وحسرة عند سؤاله حول تجهيزاته لرمضان، ويقول: "ماذا أفعل؟ لا أعلم، ولا تسألوني كيف سأمضي رمضان، لدي سبعة أطفال تتلاشى أجسادهم النحيلة أمامي وأنا عاجز عن إدخال الفرحة إلى قلوبهم لعدم قدرتي على شراء احتياجات رمضان التي يتميز بها هذا الشهر. كم هو قاسٍ هذا الشعور أن تدق أجراس وصول رمضان الخير، الذي اعتدنا على روحانيته وسخائه بحلة غير التي اعتدناها، حلة كئيبة مع جوع يلفنا من كل الجهات".

ويختتم حديثه قائلا: "ليس هناك فرق حالياً بين الشهور سواء رمضان أو غيره، فكل أمنياتنا ودعائنا ألا نفقد ما تبقى لدينا من كرامة آدمية في سبيل العيش والبقاء على قيد الحياة".

أما "أم أحمد" فحالها أفضل قليلا من عبد الله، إذ تمكنت من شراء متطلبات شهر رمضان الأساسية، بعدما اقترض زوجها مبلغاً من أحد أصدقائه التجار.

تتابع حديثها قائلة: "نحن بلا راتب منذ ثلاثة أعوام، لكن لا يمكن أن نتعامل مع شهر رمضان كأيّ شهر عادي، بل يجب الاستعداد له".

وعندما سألتها: هل تستلم أي مساعدات مالية أو عينية من أي جهة، بما فيها المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني؟ أجابت: "بعض المنظمات تزورنا وتلتقط صور بطاقاتنا الشخصية، بغرض تسجيل أسمائنا في كشوف المساعدات، لكنّها لا تعود مرة أخرى، هناك من وعدنا بتقديم سلال غذائية في رمضان ولا ندري هل يفعل ذلك أم لا".

"أحمد" الذي يسكن في صنعاء يرى أن الوضع تغير في مجمله باليمن، حيث لم يعد هناك تفكير برمضان أو شوال أو أي شهر آخر، ويحدثنا قائلا: "أنا خريج جامعة غير أني لم أحصل على عمل، وأعمل حاليا حارسا في مؤسسة خاصة، ولم أستلم راتبي منذ أربعة أشهر بسبب قلة الدخل، مما انعكس سلبا على حياتي المعيشية وأصبحت لا أفكر في كيف سأستقبل شهر رمضان، فكل تفكيري منحصر في استمرار عيشنا بعيدا عن أزمات أخرى مقبلة".

- نرزح تحت فساد مستشرٍ

ومعروف أن صنعاء قبل الانقلاب الحوثي كان يبرز ويتنوع فيها عمل الجمعيات الخيرية والتنموية، وتتعدد مجالات اهتمامها، إذ استطاعت أن تسد ولو جزءاً بسيطاً من احتياجات الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل.

"أم حمزة" تتحدث بحزن عن دور الجمعيات الخيرية في شهر رمضان، ودورها في تقديم المعونات الإنسانية للفقراء والمحتاجين، إذ تقول: "هذه الجمعيات كانت تزرع الابتسامة والفرح على أسرتي وأسر كثيرة، وبالأخص جمعية الإصلاح الخيرية، التي كان لها دور كبير في تخفيف أعباء الحياة علينا نحن الفقراء، فقد كانت توفر لنا المواد الغذائية وكسوة العيد ولحم الأضحية. هذا رمضان الخامس ونحن بلا مساعدات، حتى المنظمات التي يتحدث عنها الناس، لا ندري لمن توزع المواد الغذائية وأين هي".

من جانبها، تحدثت  رئيسة إحدى الجمعيات الخيرية التي أغلقت من قبل الحوثيين قائلة: "اليمنيون في كل عام يستقبلون رمضان بفرحة غامرة، ولكن يبدو أن الأعوام السابقة وهذا العام تحديدا سيكون من أسوأ الأعوام التي تمر على اليمنيين، فنحن نرزح تحت فساد مستشرٍ متمثل في السوق السوداء التي تضر بالمواطنين لصالح فئة فاسدة تحميها الميلشيات في جميع المدن التي تسيطر عليها".

وأضافت: "أصبحنا نبحث عن القوت والمساعدات للمواطنين الذين أصبحوا جميعاً بدون رواتب ولا إغاثات، وصار جميع المواطنين محتاجين، فمنذ شهر رجب ونحن نبحث عن معونات غذائية، لكننا عجزنا عن توفير ربع ما كنا نوفره قبل انقلاب الحوثيين، والسبب يرجع إلى ازدياد عدد المتنفذين من المليشيات، الذين يباغتون المحلات التجارية وعقارات المغتربين في أغلب الأوقات، والاستيلاء على أرزاقهم بقوة السلاح".

البحث عن وجبة عشاء

كان رمضان بالنسبة إلى "أم أسامة" من أجمل الأشهر، غير أن الأمر تغيّر حاليا بسبب الوضع المأساوي الذي تعيشه مع أسرتها، حيث تقول: "حتى الآن لم نشعر بفرحة اقتراب شهر رمضان، فكيف نفرح والحزن والهموم يثقلان كاهلنا.

تتابع" اضطررت للعمل في تنظيف البيوت بعد أن توقف راتب زوجي المتوفي منذ نحو ثلاثة أعوام، وأحصل مقابل عملي على 20 ألف ريال، لذا لم أعد أفكر في الوجبات المتنوعة الخاصة برمضان، بل أتمنى تأمين الطعام الذي يشبع أفراد أسرتي".

تضيف: "أعمل جاهدة من الصباح حتى المساء كي لا يموت أبنائي من الجوع، فنحن نعيش في الوقت الراهن على وجبتين، إفطار وغداء، ونتحمل الجوع بعد ذلك وأتحمل أنا بكاء أطفالي بسبب عدم وجود وجبة العشاء التي أعجز عن توفيرها لهم.

وتختم حديثا قائلة: "أتمنى أن ينتهي هذا الكابوس الذي حل علينا، كما أتمنى أن يحصل أطفالي على وجبة العشاء، وأن يفرحوا باستقبال شهر رمضان".

ويضاف إلى هذه المعاناة الغلاء الفاحش في الأسعار، خاصة عند قدوم شهر رمضان، في ظل عدم وجود رقابة ومحاسبة في ظل أزمة ضمير المليشيات في علاقتها بحياة الناس.

أخبار محلية

تقرير حقوقي: 2264 انتهاكاً حوثياً في تعز خلال 59 يوماً وإطلاق أكثر من 12 ألف مقذوف

قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقرير حمل عنوان 'تعز.. بين القتل والحصار'، إن فريقها الميداني وثّق 2,264 جريمة وانتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية، خلال الفترة الممتدة من الأول من سبتمبر وحتى 29 أكتوبر 2026.

أخبار محلية

مقتل وإصابة 38 حوثياً وتدمير معسكر تدريبي بغارات جوية ومواجهات في تعز

ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري في موجز للمستجدات الميدانية، أن المعارك تركزت في جبهات جبل صبر، وتحديداً في أطراف منطقة كحلان بمديرية المسراخ وجبهة الشقب بمديرية صبر الموادم، إلى جانب اشتباكات في محيط جبل هان والضباب غربي المدينة وقطاع عصيفرة شمالاً.

أخبار محلية

محافظ تعز يحذر من مجاعة وشيكة ويكشف عن حشد الحوثيين لـ 60 ألف مقاتل للهجوم على المدينة

المحافظ نبيل شمسان أوضح أن تعز تعاني تدهوراً إنسانياً وصحياً غير مسبوق، مع توقف 120 مركزاً صحياً بشكل كامل و66 مركزاً جزئياً، ونهب 15 سيارة إسعاف و22 سرير عناية مركزة. كما لفت إلى تراجع إمدادات المياه إلى مستويات حادة، وارتفاع أعداد النازحين داخل المدينة إلى نحو 39,400 أسرة، بالتزامن مع تفاقم أزمة البيئة وتراكم النفايات نتيجة إغلاق الطرق المؤدية إلى المكبات الرئيسية.

أخبار محلية

قصف حوثي يستهدف قرى وأحياء سكنية في تعز ويصيب ثلاثة مدنيين بينهم امرأة

أُصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأة، جراء قصف شنّته مليشيا الحوثي على قرى وأحياء سكنية في محافظة تعز خلال الساعات الماضية، وفق ما أفاد به مكتب شؤون الحصار بالمحافظة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.