أخبار محلية
كارثة صحية تهدد سكان إب بسبب تراكم النفايات وقيادات المليشيا تمارس عمليات فساد منظمة

ما إن تضع قدميك في شوارع محافظة إب الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي ستواجهك أكوام النفايات المنتشرة في شوارع وأحياء مركز المحافظة وعدة مديريات تابعة لها، وهو ما ينذر بكارثة صحية وبيئية قد يروح ضحايها عشرات السكان الذين باتوا يتهمون مليشيا الحوثي بالإهمال والتركيز على نهب الأموال المقدمة من المنظمات الدولية دعماً لحملات النظافة.
يشهد مركز عاصمة المحافظة إلى جانب مديريات العدين والسياني والمخادر تكدساً للمخلفات، في ظل تجاهل سلطات الانقلاب للكارثة، وعدم تحركها لاحتوائها أو تقليل مخاطرها الصحية على السكان الذين يخشون من أن يؤدي تدهور أوضاع النظافة إلى توفير بيئة خصبة لتفشي الأمراض الفتاكة.
يقول السكان بأن أكوام النفايات باتت تطمر عدداً من الشوارع الرئيسية، وقد انتشرت الروائح الكريهة، في ظل إهمال متعمد، زاد من عملية التكدس على نطاق واسع.
ويتهم السكان المليشيا بتعمدها في تجاهل تراكم أطنان القمامة في الشوارع والأحياء، وذلك بعد قامت بمصادرة مرتبات عمال صندوق النظافة، وإيقاف نفقات التشغيل المتعلقة بآليات الصندوق في المحافظة؛ نتيجة اشتداد الصراع الحوثي البيني على الأموال المنهوبة.
تجاهل متعمد
يقول مسؤول أحد الاحياء السكنية في إب أن المليشيا تتجاهل هذه المشكلة البيئية الخطرة ولم تقم باتخاذ أي إجراءات تجاهها، بالتوازي مع استثمار تفشي الأوبئة لابتزاز المنظمات الدولية وسرقة المساعدات.
محمد سالم وهو أحد المواطنين في المحافظة يفيد بأن «الميليشيا لا يهمها حالياً وضع المواطن وصحته وأوجاعه، بقدر ما يهمها مواصلة استهداف سكان المحافظة واليمنيين بشكل عام بمختلف الطرق والوسائل، وانشغالها بنهب إيرادات الدولة والمجالس المحلية، وزيادة حجم الإتاوات تحت حجج وأسماء غير قانونية.
وأكد محمد أن تراكم المخلفات إضافة إلى طفح مياه الصرف في أكثر من منطقة في إب دون وضع حلول لها، مع استمرار هطول الأمطار، جميعها توفر بيئة مواتية لنمو وتكاثر وانتشار الفيروسات والأوبئة، خصوصاً الكوليرا والملاريا.
وفي مديرية العدين (ثالث أكبر مديريات إب من حيث الكثافة السكانية) عبر السكان عن شكاواهم من انتشار كثيف للقمامة في شوارع مدينتهم وحاراتها وأزقتها، في ظل اختفاء مفاجئ لعمال النظافة.
وأوضح السكان أن روائح مياه الصرف تملأ الأحياء والشوارع نتيجة طفح المجاري فيها ما جعلها مكاناً خصباً للأوبئة القاتلة، محذرين من تبعات إبقاء أطنان القمامة على هذه الحال، في ظل تجاهل سلطات الميليشيات لواجباتها مع تأكيدهم أن المدينة ستغدو أمام جائحة محققة.
فساد معلن
ويتهم مسؤولون يعملون لدى صندوق النظافة في مديرية العدين قيادات حوثية تدير صندوق النظافة الرئيسي في إب بالفساد والتلاعب ومواصلة تضييع ملايين الريالات اليمنية.
وأرجع المسؤولون توقف حملات النظافة في المديرية منذ نحو أسبوعين إلى قيام القيادات الحوثية بسرقة مبالغ مالية خصصت لتنفيذ حملات نظافة، تمثل أخيرها في نهب أكثر من 40 ألف دولار مقدمة من منظمات ووكالات إنسانية أممية على ثلاث مراحل من أجل تنفيذ حملات نظافة للمدينة.
ولم يقف قادة الانقلاب الحوثي عند ذلك الحد من الفساد، بل يواصلون نهب أكثر من نصف المبالغ التي يتم جبايتها من المواطنين والأسواق وأصحاب المحال تحت أسماء «رسوم نظافة، وتحسين مدينة، بينما يتبقَّى لفرع صندوق العدين وموظفيه وعماله ربع تلك المبالغ، ثم تطالبهم الميليشيات بتنفيذ حملات نظافة يومية. وفق مصادر محلية.
وعلى وقع غرق محافظة إب وبعض مديرياتها بمخلفات القمامة، يحذر أطباء متخصصون من استمرار تراكم النفايات، الأمر الذي قد يشكل خطرا حقيقيا يهدد صحة وحياة آلاف المواطنين والبيئة على حد سواء.
ويؤكد الأطباء أن مخلفات القمامة تعد مصدر جذب للبعوض والحشرات والقوارض الناقلة للعدوى والأمراض والأوبئة بين السكان، في حين كشف عاملون صحيون عن إصابة عشرات الأطفال في مديرية العدين بأمراض وأوبئة عدة مثل الملاريا، والتيفوئيد، والدوسنتاريا، والكوليرا، وأمراض جلدية مختلفة.



