أخبار محلية
الأوضاع القاهرة تدفع سكان في مناطق المليشيا للبحث عن الطعام بين أكوام القمامة

وسط الظروف المعيشية القاهرة وتفشي الفقر والجوع في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي باتت تلك المشاهد المؤلمة لعدد من السكان وهم يبحثون عن الطعام بين أكوام النفايات في شوارع صنعاء امراً اعتياديا.
من بين تلك الحالات صورة أظهرت نساء في منطقة شميلة جنوب صنعاء وهن يبحثن عن الطعام بين أكوام النفايات، ما أثار سخطاً واسعاً ضد مليشيا الحوثي التي أوصلت السكان إلى هذا الحال وباتت تتجاهل معاناتهم وحرمانهم من الحصول على أبسط الحقوق.
"محمد عمر" يبلغ من العمر 40 عاماً، واحد من الناس الذين لجأوا إلى البحث عن أدوات وملابس تالفة من براميل القمامة، كي يبيعها للآخرين من فقراء المدينة، ويعتمدها مصدراً لدخله المعيشي، يقول لبلقيس: "ضاقت عليَّ الحياة، لا عمل، ولا دخل معي، رجعت أفتش لي في كل ليلة عن أغراض وملابس وقطع وأدوات في براميل القمامة، وأخرج أبيعها هنا، وأصرف على أسرتي ونعيش".
خانت السلطات عمر، وقست عليه الظروف المعيشية، لكن براميل القمامة لم تخنْه، بل ساندته للبقاء والاستمرار في الحياة، مضيفاً لبلقيس: "أحصل في اليوم الواحد 5.500 ريال"، ما يعادل 9 دولارات في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية.
الباحث الاقتصادي "أ.و"، يبلغ من العمر 39 عاماً، يقول لبلقيس: "الحرب أوصلت كثيرا من المواطنين إلى براميل القمامة، بحثاً عن أكلهم، ولبسهم، وصولاً إلى شراء أغراضهم وأدواتهم المنزلية مما يتم جمعه من بين المخلّفات". لم يألفْ السكان تلك المناظر السلبية لآخرين يفتشون عن احتياجاتهم الضرورية في براميل القمامة، مجبرين تحت وطأة الظروف المعيشية السيّئة التي حلّت بهم، بسبب طول فترة الصراع في البلاد التي تمتد إلى أكثر من 7 أعوام.
المواطن الخمسيني "عبدالله مريط"، يقول لبلقيس: "ما قدرت أشتري حذاء جديد لرجلي، جيت أدور من هنا، قد أنت تبصر على عِيشة احنا فيها، لا قد عرفنا هذه الأوضاع، الحرب خلت الناس يسيروا طريق براميل القمامة".
يجد السكان غصة مرارة من شدّة المأساة التي وصلوا إليها، في زمنٍ مليشياوي مُر، عنوانه "التخلي والحرمان والإفقار".
وياتي هذا بالتزامن مع توالي التحذيرات الأممية بأن نحو 25.5 مليون نسمة في اليمن من إجمالي السكان البالغ 30 مليون نسمة باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وبحاجة ماسة إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى.
وكانت العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية حملت الحوثيين مراراً مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية لاسيما في العاصمة اليمنية، جراء وقف رواتب الموظفين، فضلا عن احتكار العديد من التجارات، وبيع النفط والوقود في السوق السوداء، ناهيك عن التلاعب بأسعار السلع الغذائية والفساد، وعرقلة أعمال المنظمات الإغاثية .
فيما تلتزم الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي بدفع الرواتب، ووقف إطلاق النار وباستمرار الرحلات الجوية ودخول سفن المشتقات النفطية إلى الموانئ "طالما أن ذلك يؤدي إلى تخفيف الأزمة على المواطنين"، بحسب ما أكد مؤخراً وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك.
يذكر أن الأمم المتحدة كانت أعلنت في الصيف الماضي أن القيود التي تفرضها جماعة الحوثي على العاملين في المجال الإنساني وتحركاتهم تسببت في إعاقة وصول أغلب المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها في البلاد خلال الربع الثاني من العام الجاري 2022. وأوضح حينها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن من إجمالي 532 حادثة تقييد وصول للمساعدات الإنسانية، أبلغ عنها الشركاء في المجال الإنساني، خلال الفترة (أبريل، مايو، يونيو) من العام الجاري، تم تسجيل 89% منها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.



