أخبار محلية
الموت أقرب إليهم من أي شيء.. شهادات حية لأطفال تعز على جرائم المليشيا

على الجبهات الأمامية في تعز، لا يزال بدر وهاشم ينامان ويستيقظان على صوت القتال ويقول بدر بانه يسمع دوي انفجارات، وهناك قناصة يطلقون النار على كل شيء في الحي. الأمر الذي يجلعه يشعر بأنه يمكن أن يحدث انفجار قريب منه في أي وقت، أو أن المنزل قد ينفجر".
قصصة مبكية
يظهر أمير، البالغ من العمر ثلاث سنوات، وهو صامت وحزين على عتبة الباب، وبدلًا من ساقه اليمنى، يوجد طرف اصطناعي معدني، ويساعده والده، شريف العامري، على الوقوف، وينحني كثيرًا لتقبيل جبهته.
بُترت ساق أمير في نفس اليوم الذي أُصيب به بدر وهاشم - بعد ساعات قليلة فقط بعد أن كان أمير في منزل أحد الأقارب على الجانب الآخر من الطريق عندما قُصف المنزل، وهو ما أدى إلى مقتل عمه وابن عمه البالغ من العمر ستة أعوام. نجا أمير، لكنه يعاني من جروح محفورة في ذاكرته.
وبينما يُعبر شريف عن ألم ابنه بالكلمات، يغفو أمير في حرارة مُرهقة، ووالده يحتضنه بين ذراعيه.
يقول الأب: "يتذكر أمير كل لحظة بعد القصف حتى وصوله إلى المستشفى، فيقول: 'حدث هذا لعمي، وحدث هذا لابن عمي"، ويتحدث عن الدخان والدم الذي رآه. وعندما يرى أطفالًا يلعبون، يصبح مُنزعجاً جداً ويقول: ليست لدي ساق".

يحمل كل منزل في هذا الشارع نصيبه من الخوف، لكن منزل منير يحمل أكثر من غيره. ويواصل الخطى الأب وهو عائل لأربعة أطفال عبر زقاق إلى منزل عائلته، الذي يقع مباشرة في خط التماس، ويقول إن مسلحي الحوثيين على مسافة قريبة جداً من جيرانه: ما يتراوح بين 20 و30 متراً.
يقول منير وهو رابض على الأرض بجانب نافذة غرفة المعيشة:"هناك قناص أمامنا. يمكنني رؤيته الآن إذا فتحت النافذة، أو خرجت إلى الحديقة، فإنه سيطلق النار".
ويضيف: "نحن نعيش في خوف هنا في تعز، الناس لا يعرفون متى قد يصابون بصاروخ أو بطلقة قناص. بمشيئة الله، سيعم السلام وسيعود اليمن ليكون عظيماً مرة أخرى".
وفي الردهة نلتقي بابنه الأكبر محمد، وهو فتى نشيط يبلغ من العمر 14 عاماً ويعتمد على كرس متحرك. عندما تعرضت مدرسته للقصف، هرب زملاؤه وتركوه، وهو الآن يشعر بالقلق من أنه إذا تعرض منزله للقصف، قد يتعرض أفراد عائلته للأذى أثناء محاولتهم إنقاذه.
شهادات حية
مؤخراً استمعت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (حكومية مستقلة) لشهادات حية من أنماط الانتهاكات ضد الأطفال أثناء النزاع المسلح في البلاد، وفق ما أفادت به إشراق المقطري عضو اللجنة.
وذكرت المقطري أن هذه الجلسات تأتي ضمن آليات التحقيق التي تتبعها اللجنة، ويتم من خلالها الاستماع لأصوات الأطفال الضحايا وذويهم وشهود العيان والمختصين وذوي الخبرات المعنيين بحماية حقوق الطفل.
ووفق المقطري، تقف الجلسات على حقيقة الانتهاكات التي عاشها الأطفال الضحايا، والآثار الجسدية والصحية والنفسية جراء ما تعرضوا له وشاهدوه من انتهاكات، وتدعم أدلة التحقيق من خلال الشهادات الحية المتنوعة.
وفي الجلسات قدّم ثمانية من الأطفال الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة خلال العام الحالي مست حقهم في السلامة الجسدية والنفسية والحق في التعليم والصحة ووصول المساعدات، صوراً من معاناتهم القاسية التي أدت إلى التشويه والتعذيب والخوف والرعب وفقدان الأمان والحصول على الدواء والغذاء والتوقف عن التعليم.
واستعرض مدير المستشفى اليمني السويدي للأطفال سامي الشرعبي في شهادته الاستهداف المباشر والجسيم الذي تعرضت له مستشفيات الأطفال المحمية في المواثيق الدولية والذي تسبب في حرمان كثير من الأطفال من الوصول إليها، خصوصاً الأطفال الخدج والمحتاجين منهم للرعاية الأولية والعلاج والدواء وحدوث عدد من الوفيات.
في حين قدَّم مدير مركز الأطراف الصناعية بتعز الدكتور منصور الوازعي إحصائية بعدد الأطفال الذين بترت أطرافهم جراء القصف العشوائي وانفجار الألغام الفردية في بيئات الأطفال المختلفة، وأهم مشاهداته للآثار التي ظهرت على هذه الشريحة من الأطفال، وخصوصية التعامل معهم لتخفيف معاناتهم ودمجهم مع بقية أقرانهم وتجاوز نتائج تلك الانتهاكات.
وقدم المحامي رضوان شمسان من «تحالف رصد» عرضاً لأهم الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال خصوصاً الانتهاكات الستة التي نالت أطفال اليمن وعدد الأطفال الضحايا الذين تم توثيق ورصد الانتهاكات التي طالتهم.
في السياق نفسه، استعرض محمود البكاري نائب مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في تعز أنواع الخدمات التي يقدمها المكتب بدعم من المنظمات الدولية المانحة في مجالات الحماية وتأهيل الأطفال الضحايا بالتنسيق مع المجتمعات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني وطالب بزيادة التدخلات لصالح الأطفال.
وتنوعت جلسات الاستماع للجنة من حيث الشهادات الحية التي قدمتها روابط الضحايا وشهود العيان في مناطق سكنية مختلفة من اليمن، ومشاهداتهم المباشرة ومعاينتهم اليومية لوقائع قتل وإصابة أطفال أثناء اللعب أو الذهاب إلى المدارس ومنع وصول المساعدات، إضافة لتجارب عدد من آباء وأمهات الأطفال الضحايا بمناطق التماس في تجاوز المخاطر التي استهدفت حياة وسلامة أطفالهم.



