أخبار محلية

تصعيد حوثي دامٍ في مأرب وتعز يهدد بإشعال حرب شاملة في اليمن

15/08/2026, 19:40:55

صعّدت مليشيا الحوثي عملياتها بشكل واسع على محافظتي تعز ومأرب منذ مطلع شهر أغسطس الجاري، ما يهدد مسار السلام في اليمن وينذر بإدخال البلاد دوامة "صراع شامل" ما يهدد حياة الملايين ويضاعف الأزمة الإنسانية في بلد يعاني فيه أكثر من 18 مليون شخص ما يزيد عن نصف سكان البلاد (حوالي 52% إلى 60%) من الجوع الحاد وانعدام الأمن الغذائي وفقاً لأحدث تقارير الأمم المتحدة.

واعتمدت مليشيا الحوثي في تصعيدها الجديد على استراتيجية هجومية مكثفة جمعت بين الهجمات بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة الانتحارية، والزحوفات البرية المباشرة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين، وخلّف أضراراً مادية باهظة في البنية التحتية.

 

الصواريخ الباليستية تلاحق النازحين

في محافظة مأرب، ركّزت الهجمات الحوثية على الأحياء السكنية ومخيمات النازحين، حيث أطلقت مليشيا الحوثي عدة رشقات صاروخية باليستية وطائرات مسيّرة، كان آخرها، اليوم السبت، بهجوم استهدف أحياء مكتظة ومخيمات للنازحين بأربعةصواريخ باليستية وأربع طائرات مسيرات دفعة واحدة، إلى جانب ضربات سابقة طالت معسكرات لقوات الطوارئ في المحافظة.

ووفقاً للتقارير الميدانية والإحصاءات الرسمية حتى منتصف الشهر، أدى القصف على الأحياء ومخيمي "جو النسيم" و"الميل" ومخيم "السويداء" إلى سقوط ما لا يقل عن 22 قتيلاً و118 جريحاً في صفوف المدنيين والنازحين، معظمهم من النساء والأطفال. وعلى الصعيد العسكري، أسفر استهداف معسكر قوات الطوارئ عن مقتل 8 جنود وإصابة 12 آخرين.

 

رد انتقامي

ويرى الوكيل المساعد لوزارة الاعلام لشؤون التلفزيون، الدكتور فياض النعمان، أن إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الأحياء السكنية ومخيمات النازحين يأتي كرد انتقامي وإرهابي على الخسائر التي تكبدتها المليشيات في جبهات القتال ومحاولاتها الفاشلة للنيل من صمود محافظة مأرب.

 

تعز وساحلها الغربي

ولم تكن محافظة تعز وساحلها الغربي بعيدين عن هذا المشهد الدامي؛ إذ امتد التصعيد ليشمل زحوفات برية مكثفة في جبهة "البرح" ومحاور حيفان وموزع والجبهة الشمالية الشرقية للمدينة. وتزامن ذلك مع إطلاق ٤٠ صاروخا بالستياً و٤٦ طائرة مسيرة استهدفت مدينة وميناء المخا ومطار ذو باب.

وكشف مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز، عن مقتل 16 مدني وإصابة 53 آخرين بنيران مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، خلال الفترة من 1 إلى 14 أغسطس 2026.

وأوضح المكتب أن إجمالي الضحايا بلغ 69 شخصًا، مشيرًا إلى أن المستشفيات والمراكز الطبية والميدانية في المحافظة استقبلت مختلف الحالات خلال الفترة المذكورة.

وبحسب المكتب، سجلت مديرية المخا العدد الأكبر من الضحايا، حيث استقبل المستشفى السعودي ومستشفى 2 ديسمبر 52 جريحًا و13 قتيلًا، فيما استقبل المستشفى الميداني في فكيكة بمديرية مقبنة جريحًا واحدًا وقتيلين، في حين سجلت مديرية صبر الموادم وفاة شخص واحد جراء إصابته بلغم، دون تسجيل إصابات أخرى، وفق البيانات الواردة في الوثيقة.

 

خسائر اقتصادية

ولم يقتصر أثر الهجمات على الضحايا البشريين، بل أمتد ليشكل ضربة شاذة للاقتصاد المحلي؛ حيث قدر الخبراء الخسائر المادية المباشرة في ميناء المخا بنحو 16 مليون دولار، ما أدى إلى تعليق العمل فيه نهائياً.

 

مطالبات بحسم المعركة

وأثار التصعيد الحوثي موجة غضب وغليان في الأوساط السياسية؛ حيث أصدرت فروع 10 أحزاب وتنظيمات ومكونات سياسية في محافظة تعز (من بينها المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي، الناصري، والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية) بياناً سياسياً مشتركاً، دعت فيه مجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة التصعيد الحوثي وإنهاء الحصار، بما في ذلك اللجوء إلى "الخيار العسكري وفتح الجبهات".

واعتبرت الأحزاب في بيانها أن "حسم المعركة واستعادة صنعاء أصبحت مطلباً شعبياً ملحّاً"، مشددة على أن استهداف ميناء المخا والأعيان المدنية محاولة مكشوفة لتعطيل مقومات الحياة وفرض المزيد من الاستنزاف على تعز. كما أكدت المكونات السياسية وقوفها صفاً واحداً لإسناد القيادة السياسية والعسكرية في "معركة التحرير"، مشيدة بتماسك الجبهة الداخلية وأداء المؤسسة العسكرية وتشكيلات المقاومة الوطنية في المخا وكافة الجبهات.

 

خطر على كل يمني

من جهتها، ترى وزيرة الشؤون القانونية، إشراق المقطري، أن تكرار الهجمات الحوثية يؤكد أن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة خطرٌ على كل يمني، إن احتكار الدولة للسلاح ليس خياراً سياسياً، بل مقتضى دستوري وضمانة لحماية المجتمع، وأن حماية مدننا تقتضي موقفاً وطنياً حاسماً ينهي قدرة المليشيات على استهدافها.

وأكدت المقطري أن "كل من خطط أو أمر أو نفذ أو موّل أو مكّن من هذه الجرائم سيظل خاضعاً للملاحقة والمساءلة وفقاً للقانون الوطني والدولي".

 

اشعال فتيل الحرب

وفي وقت سابق حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من خطورة هذا التصعيد الذي وصفه بأنه "غير مسبوق" منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مؤكداً أنه يهدد بإعادة إشعال فتيل الحرب الشاملة في البلاد ويفاقم المعاناة الإنسانية التي يكتوي بنارها اليمنيون منذ سنوات. 

وقال غروندبرغ، في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أوقعت ضحايا من العسكريين والمدنيين، محذراً من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء أمراً غير قابل للاستدامة، خصوصاً في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد واتساع دائرة الحروب في المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.