أخبار محلية
سائقو شاحنات البضائع يتحدثون عن معاناتهم في نقاط مليشيا الحوثي

يواجه سائقو الشاحنات في اليمن معاناة مركبة بسبب مشقة المهنة نفسها وخضوعهم للانتظار أوقاتاً طويلة في نقاط التفتيش والجمارك المستحدثة التي نصبتها مليشيا الحوثي مؤخرا بهدف إخضاع الشاحنات والبضائع للتفتيش والجبايات والابتزاز والنهب.
خلال الأيام الماضية منعت نقاط التفتيش ومحطة الجمارك التابعة لمليشيا الحوثي في مدينة الراهدة مئات الشاحنات المحملة بالبضائع والسلع الاستهلاكية من الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، وطلبت من سائقيها العودة إلى ميناء عدن لتفريغ حمولاتها، بحجة صدور قرار بمنع الاستيراد من أي منفذ غير ميناء الحديدة.
وسبق لمليشيا الحوثي إلزام سائقي الشاحنات التجارية بين المناطق المحررة وتلك الخاضعة لسيطرتها، التعهد من خلال أوراق خاصة وقائمة عامة، بعدم نقل السلع والبضائع إلى مناطق سيطرتها، في سعي منها لإجبار الشركات التجارية والمستوردين على استخدام ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرتها، بدلاً من ميناء عدن المحرر.
وتأتي هذه الإجراءات الحوثية على الرغم من تأكيد الحكومة في بيان مشترك لوزارتي النقل والتجارة والصناعة، عدم حدوث تعديلات في إجراءات دخول واستيراد البضائع إلى المواني اليمنية المختلفة، بما في ذلك ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي؛ حيث نفت مزاعم وسائل إعلام الميليشيا بخصوص موافقة التحالف السعودي الإماراتي على تحويل الخطوط الملاحية وسفن البضائع إلى مواني الحديدة.
يقول أحد سائقي الشاحنات العاملة ما بين ميناء عدن جنوباً، والعاصمة صنعاء، وهي مسافة 384 كيلومتراً، أغلبها داخل مناطق سيطرة الحوثيين؛ إنه أصيب بعدد من الأمراض المزمنة، أخطرها في الكلى والمسالك البولية، إضافة إلى السكر وارتفاع الضغط، خلال السبع سنوات الأخيرة من عمله في هذه الطريق.
السائق أفاد بأنه شعر بكثير من المتاعب التي أنهكت جسده، وبعد إجراء التحاليل الطبية اكتشف إصابته بكثير من الأمراض، وأخبره الأطباء أن أسبابها الانتظار الطويل والقلق والتوتر.
ويصف تجربته في نقل البضائع على الطريق التي اعتاد العمل عليها منذ ما يقارب عشرة أعوام، بالقول: «كنا في السابق نقطع المسافة بين عدن وصنعاء في أقل أو أكثر من يوم، ولا نتوقف سوى في نقطتي تفتيش أو ثلاث؛ أما منذ 7 سنوات، فأحياناً نقضي أياماً وأسابيع في نقاط التفتيش، وفي أحسن الأحوال نقضي 3 ساعات في كل نقطة تفتيش».
ويضيف أنه كان يأخذ لنفسه راحة بعد كل عمليتي نقل أو ثلاث؛ لكنه خلال الأعوام الماضية اضطر إلى تقليص فترات راحته والمبيت مع عائلته، لعدم توفر الوقت لذلك؛ حيث أجبرته نقاط التفتيش الحوثية والمتطلبات المعيشية على العمل بلا توقف، إضافة إلى أن الشركات التجارية لا ترغب في التعامل مع من يعتذر لأخذ قسط من الراحة.
لكن معاناة سائقي الشاحنات في نقاط التفتيش الحوثية تتعدى ذلك إلى اضطرارهم للخضوع للابتزاز، أو دفع الجبايات والإتاوات مقابل السماح بالمرور، إضافة إلى أنهم أصبحوا يعملون كوسطاء تفاوض بين الميليشيا والشركات التجارية وملاك البضائع، ففي كل نقطة تفتيش أو محطة جمرك حوثية يضطرون إلى التواصل مع أصحاب المنقولات لإبلاغهم بمطالب المليشيا.
يشرح السائق هذه العملية التي يصفها بالمرهقة والمسببة للتوتر والقلق؛ حيث يقضون ساعات أو أياماً طويلة في التواصل الهاتفي مع أصحاب البضائع لإبلاغهم بمطالب الميليشيا، ثم ينقلون إليها الردود، ويحاولون بأنفسهم إقناع الميليشيا بأخذ أقل ما يمكن من إتاوات وجبايات ورسوم غير قانونية.
ووفقاً لروايته؛ فإنهم يضطرون إلى انتظار ردود أصحاب البضائع؛ لأنهم إما أن يكونوا مشغولين أو نائمين، وهو ما قد يضطرهم إلى التصرف بأنفسهم ودفع الإتاوات التي تفرضها الميليشيا؛ ثم محاولة إقناع التجار بأنهم اضطروا إلى دفع تلك المبالغ مقابل السماح لهم بالمرور، وتقليل مدة وصول البضائع إليهم.
ومنذ عامين، أقرت الميليشيا إنشاء وإعادة تشغيل ما يزيد على عشرين محطة وزن محورية للشاحنات، أو ما يعرف بالميزان المحوري، وهي الموازين التي يتم إنشاؤها للحد من الحمولات الزائدة على الشاحنات، والتي تتسبب في أضرار للطرقات والأنفاق والجسور، إلا أن الميليشيات تهدف من وراء قرارها هذا توسيع الجبايات.
ومطلع هذا العام أعادت الميليشيا تشغيل ميزان محوري في الحوبان شرق مدينة تعز التي تحاصرها، وافتتحت ميزاناً آخر في منطقة جهران شمال مدينة ذمار (108 كيلومترات جنوب العاصمة صنعاء)، ووفقاً لمصادر في قطاع النقل الذي تسيطر عليه الميليشيات؛ يجري إعداد وتجهيز عدد من الموازين في عدد من الطرق الرابطة بين المدن اليمنية في مناطق سيطرة الميليشيات.
وحسب سائقي الشاحنات، فبعد أن يتم تحصيل رسوم غير قانونية بناء على نوعية البضائع والسلع؛ تخضع الشاحنات للوزن في الموازين المحورية؛ ليتم إقرار رسوم جديدة بناء على الوزن.
وتحدثت تقارير حقوقية خلال العام الماضي عن 38 نقطة تفتيش رئيسية نصبتها الميليشيا الحوثية في أهم الطرق الرئيسية في 7 محافظات تحت سيطرتها، لمهمات الجباية والتفتيش والمصادرة والاختطاف والابتزاز.
ومنذ عام، رفع سائقو الشاحنات في الطريق الرابطة بين مدينة الحديدة الساحلية الغربية والعاصمة صنعاء؛ شكوى ضد «الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل» الخاضعة للميليشيا، واتهموا القائمين عليها بابتزازهم ونهب مستحقاتهم المالية، من خلال رسوم غير قانونية ومخالفات مستحدثة، إلى جانب رفع أسعار الوقود المبيع لهم.
ووفقاً لخبراء اقتصاديين؛ تتسبب هذه الممارسات ضد سائقي الشاحنات في مضاعفة المعاناة المعيشية على اليمنيين، كونها تتسبب في رفع أسعار السلع، واضطرار الشركات والتجار إلى إضافة هذه الجبايات إلى تكاليف نقل السلع والبضائع.



