أخبار سياسية
السعودية تعتزم الإعلان عن تحالف بالبحر الأحمر لمواجهة تهديدات الحوثيين
كشف موقع "المونيتور" أن المملكة العربية السعودية تعتزم الإعلان عن تحالف عسكري جديد متعدد الجنسيات في البحر الأحمر، في محاولة لاستباق تحركات تدعمها إيران للحد من الملاحة عبر مضيق باب المندب.
ونقل الموقع عن مصدرين دبلوماسيين رفيعي المستوى ومسؤول أمريكي كبير تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، القول إنه من المحتمل الكشف عن المبادرة التي تقودها السعودية في وقت قريب قد يكون الخميس، وهو الموعد النهائي المحدد لنحو خمسين دولة - بما في ذلك الولايات المتحدة وباكستان ومصر وتركيا - لتأكيد مشاركتها.
وأفادت المصادر بأن الدول المطلة على البحر الأحمر والمحورية لهذه الجهود، بما فيها مصر والسودان، وافقت على المشاركة إلى جانب جيبوتي والصومال.
ومع ذلك، يُنظر إلى الدعم الأمريكي على أنه أساسي لإعطاء انطلاقة حقيقية لهذه المبادرة.
وقال مصدر مطلع على المحادثات إنه لم يصدر أي قرار من واشنطن حتى الآن بشأن الانضمام إلى التحالف، الذي سيكون مقره الرئيسي في الرياض وتحت قيادة سعودية.
وتتطلع دول عدة، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، إلى معرفة الموقف الأمريكي قبل تحديد خياراتها.
وقال أحد المسؤولين إن الجميع في انتظار كشف الولايات المتحدة عن أوراقها، مشيراً إلى أن المبادرة لن تنطلق دون مشاركة أصول عسكرية حقيقية.
وذكر مسؤولان دفاعيان أمريكيان سابقان لموقع "المونيتور" أن القيادة المركزية الأمريكية تركز حالياً على فرض حصار بحري على إيران، وقد تكون بالتالي مترددة في تحويل قواتها نحو اليمن في الوقت الراهن.
وأضاف أحد المصادر أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تُدعَ بعدُ إلى التحالف الجديد، في حين تلقّت كل من باكستان وبنغلاديش دعوة للمشاركة.
في المقابل، تلقت قطر والبحرين والكويت دعوات للانضمام، ومن المتوقع أن تشارك. أما سلطنة عُمان، التي شملتها الدعوة أيضاً، فتولي أهمية كبيرة لدورها الوسيط في المحادثات مع إيران، ومن غير المرجح أن تخاطر بمكانتها عبر الانضمام إلى كيان يُنظر إليه على أنه مناوئ لطهران.
وبالنسبة لتوركيا، الكيان العسكري المتصاعد والعضو الحيوي في حلف شمال الأطلسي، فمن المستبعد أن ترغب في تلقي الأوامر من السعودية التي كانت خاضعة للعثمانيين حتى عام 1918.
وأفادت المصادر بأن المساعي السعودية اكتسبت طابعاً عاجلاً في ظل سعي الرياض لقطع الطريق أمام تكرار سيناريو الحظر الفعال الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز عبر حلفائها الحوثيين في مضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي عالمي في غاية الأهمية يربط البحر الأحمر بـخليج عدن.
وكانت السعودية تصدّر نحو ثمانين بالمئة من نفطها الخام عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الصراع مع إيران، مما جعل باب المندب أكثر أهمية بالنسبة لها، حيث ينقل حالياً أكثر من نصف النفط السعودي برّاً إلى أراضي الموانئ في مدينة ينبع على البحر الأحمر.
وفرض الحوثيون، وهي جماعة يمنية مسلحة تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية، حظراً بحرياً على الصادرات السعودية عبر باب المندب الأسبوع الماضي. وجاءت هذه الخطوة عقب ضربة استهدفت مطار صنعاء الدولي في شمال اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين. ورغم إعلان الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية مسؤوليتها عن الهجوم، اتهم متحدث باسم الحوثيين الرياض بالوقوف وراءه، موضحاً أن الجماعة أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه السعودية رداً على هذا العدوان الصريح والإجرامي.
وتهدد جماعة الحوثي حالياً بفرض رسوم على السفن المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، محاكيةً محاولات إيران تحصيل رسوم مرور من الملاحة التجارية في مضيق هرمز، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.
ورغم أن التوقيت المحدد للإعلان عن المبادرة يبدو مقصوداً لإظهار وحدة الصف ضد المحاولات الإيرانية للسيطرة على ممرات الشحن، فإن التحالف سيتولى مهام أوسع تشمل مكافحة القرصنة والتهريب والإرهاب في البحر الأحمر، استناداً إلى جهود دبلوماسية سابقة مثل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي تأسس برعاية سعودية عام 2020 وضم ثماني دول.