أخبار سياسية
اليمن يدخل فصولا جديدة من كتاب "الأزمة المنسية"

حين يكثر الحديث عن السلام في اليمن يصبح المصطلح تعبيرا عن الفشل والعجز عن حلحلة الملفات المتراكمة منذ سنوات في أدراج الفاعلين الدوليين.
على وقع الحصار واقتحام القرى واستهداف قناصة مليشيا الحوثي الأطفال والمدنيين، تتكرر التصريحات الدولية عن أهمية الهدنة الهشة التي فشلت كل الجهود في إلزام الحوثيين بشقها الداخلي.
تفقد اللغة حضورها وتخسر معانيها، بسبب الخلط القائم بين مصطلحات السلام وأدواته، والحرب وأطرافها، حين تصدح حناجر المسؤولين الأمميين بنجاح الهدنة، وسعيهم لتمديدها للمرة الثالثة، دون الالتفات إلى حجم الألغام التي تفجّرها يوميا مليشيا الحوثي في وجه كل محاولات السلام، وتلك المعاناة المستمرة جراء الحصار المفروض على مدينة تعز منذ قرابة سبع سنوات.
المبعوث الأممي، ومن خلفه الدول الخمس الراعية للملف اليمني، تلتقي تصريحاتهم عند نقطة السلام، وتتوقف عند قضية فتح طرق مدينة تعز المحاصرة، ولا ترى أن هناك عقبات أخرى أمام السلام المتخيَّل في اليمن.
نظرياً، هناك طرفان للسلام وأطراف عدّة للحرب، غير أن كافة المقاربات مازالت تهرب من وضع الأسئلة الصحيحة لذلك، التي لا تحصل على إجابات واضحة.
الحرب في اليمن خيار مربح لعدد من الأطراف الإقليمية وامتداداتها في اليمن، وهي مناسبة للإلهاء عن التنبه لمواطِن الصراع، وإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية والدولية، والانتقال إلى السلطة في أبوظبي والرياض.
يتم الترويج أن الهدنة وتوسيع نطاقها سيزيدان الفوائد التي تعود على الشعب اليمني، ويوفران منصة لبناء مزيد من الثقة بين الأطراف، وبدء نقاشات جادة حول الأولويات الاقتصادية، مثل الإيرادات والرواتب، والأولويات الأمنية بما فيها وقف إطلاق النار، وهي عناوين اتضح عدم إمكانية تحقيقها باستخدام الأدوات الدولية ذاتها، وبدون ضغوط حقيقية.
هناك أطراف مستفيدة من الحرب والهدنة أيضا، على رأسها مليشيا الحوثي والمليشيات المدعومة من أبوظبي على أقل تقدير، فيما يستمر بقية اليمنيين في دفع فاتورة العنف والحرب، التي بدأتها مليشيا الحوثي قبل ثماني سنوات.
بين ما يريده اليمنيون وما تريده الأطراف الدولية والإقليمية بون شاسع، فالحرب لم تكن خيار اليمنيين، أو قسم كبير منهم على الأقل، فيما أنه من المؤكد أن السلام حلم الأغلبية الصامتة، وتلك التي ترفض فكرة الاستعلاء الطائفي او الاستبداد المناطقي.



