أخبار سياسية
إمامة في الشمال وبريطانيا في الشرق.. هل عاد التاريخ إلى الوراء؟

كأنّ التاريخ عاد إلى الوراء لأكثر من نصف قرن، وتوقفت حياة اليمنيين..
في الذكرى الرابعة والخمسين لمغادرة آخر جندي بريطاني محتل مدينة عدن، يعود الاحتلال بأشكال وأسماء أخرى، وتعود معه حالة التشظّى والانقسام..
شمالاً، تسيطر الإمامة الحوثية المدعومة من ولي فقيه طهران على مساحات شاسعة من البلاد، فيما ترسم الإمارات والسعودية حدودا قائمة على خارطة الدويلات والمشايخ والسلطنات السابقة.
وتعود بريطانيا إلى اليمن، لكن هذه المرة من البوابة الشرقية للبلاد، جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية التي تتواجد أيضا في مطار الريان، الذي تسيطر عليه الإمارات.
سقطت أسئلة الدولة، وإجابات السيادة منذ الانقلاب الدامي الذي قامت به مليشيا الحوثي وحليفها صالح، الذي شرب من الكأس نفسها التي سقاها لليمنيين.
في مقابل الشرعية الرهينة للسعودية، هناك مليشيات الانتقالي، ومليشيا طارق صالح في الساحل الغربي، وتتقاسم تلك الأدوات مع الحوثي مهمة تعطيل البلاد، وتحويلها إلى بؤرة للصراع المستمر، ونافذة لعذابات اليمنيين، تتقاذفهم أقدام اللاعبين الخارجيين.
الغريب في هذه الذكرى هو تقاسم كافة الأطراف الحديث عن مساؤى الاستعمار القديم، والحديث عن نضالات الآباء المؤسسين، فيما الجميع يرضعون من ثدي القوى الأجنبية التي لا ترى فيهم سوى أدوات لتحقيق مصالحها.
باتت البلاد، التي كانت سعيدة، بلا موانئ أو موارد، وبجزر محتلة، ومياه إقليمية محاصرة، ومدن مقطعة الأوصال، وحالة تقترب من المجاعة، ووصول معدلات الفقر مستوى قياسيا.
حوّلت القوى الأجنبية اليمن إلى جزر متباعدة لا تخضع لشكل الدولة أو تدار من قِبلها، ويقدّم الساسة اليمنيون أنفسهم كأدوات تابعة بدون غطاء شعبي.
يتحمّل الساسة والأحزاب اليمنية جزءا كبيرا من مسؤولية تغول الخارج، وتغليب مصالحه على مصالح اليمنيين، وتلك إشكالية تستدعي الوقوف امامها بشكل مطوّل.
في الثلاثين من نوفمبر، يغيب اليمن الذي ضحّى من أجله جيل كامل، وسلّمه من تبقى منهم لأيدى اللصوص والقتلة، وقدّموه رخيصاً على طبق من فضة للقوى الإقليمية لتعبث به، وتعيد تشكيل ملامحه بشكل لا يشبه الصورة الأصلية والكاملة له.



