أخبار سياسية
تصاعد خطير في الانتهاكات: "بلا قيود" تحذر من تدهور حرية الصحافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
كشف تقرير حقوقي حديث صادر عن منظمة صحفيات بلا قيود بعنوان “أقلام تحت النار: معركة البقاء للصحافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، عن تدهور حاد وممنهج في واقع حرية الصحافة في المنطقة خلال الفترة من مايو 2025 حتى مايو 2026، مشيراً إلى أن العمل الصحفي بات نشاطاً محفوفاً بالمخاطر قد يصل في مناطق النزاع إلى مستوى جرائم حرب.
وأوضح التقرير أن العام الأخير شهد تصاعداً في الانتهاكات ضد الصحفيين، شملت الاعتقالات التعسفية، والقتل خارج إطار القانون، واستخدام التشريعات المحلية لتقييد حرية التعبير، في ظل بيئات سياسية مضطربة ونزاعات مسلحة ممتدة.
وأشار إلى أن الصحفيات على وجه الخصوص يواجهن انتهاكات مركبة تجمع بين القمع السياسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، في ظل غياب الحماية القانونية وتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب.
ونقلت المنظمة عن رئيسة مجلس إدارتها الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان قولها إن ما يشهده عام 2026 يمثل “تراجعاً خطيراً للحصانة الدولية وسقوطاً للأخلاق السياسية”، مشيرة إلى أن الصحفيين يتعرضون لعمليات استهداف ممنهجة تشمل الاغتيال والترهيب والاعتداءات، إضافة إلى استخدام التجويع والعنف كسلاح لإسكات الأصوات الإعلامية، على حد تعبيرها.
ووثق التقرير انتهاكات واسعة في مناطق النزاع، خاصة في الأراضي الفلسطينية، حيث أشار إلى مقتل 207 من العاملين في الإعلام في غزة منذ أكتوبر 2023 حتى أبريل 2026، بينهم حالات استهداف مباشر، إلى جانب اعتقالات تعسفية وتعذيب خلال الاحتجاز، ومنع وسائل الإعلام الدولية من الوصول.
وفي السودان واليمن، أشار التقرير إلى مقتل واختفاء صحفيين وسط ظروف حرب معقدة، بينما سجلت الصومال عشرات الانتهاكات شملت الترهيب والاعتقال، مع تحميل الأجهزة الأمنية المسؤولية في ظل غياب المساءلة.
وفي دول الخليج، رصد التقرير ما وصفه بسيطرة حكومية مشددة على الإعلام، واستخدام قوانين أمنية لملاحقة الصحفيين والمعارضين، إضافة إلى حالات إسقاط جنسيات وملاحقات خارج الحدود، وتصاعد القمع الرقمي واستخدام قوانين الجرائم الإلكترونية لتقييد المحتوى الإعلامي.
وفي إيران، تحدث التقرير عن موجة اعتقالات طالت مئات الصحفيين، بينهم نساء، مع إغلاق مؤسسات إعلامية مستقلة، في حين شهدت دول أخرى قيوداً رقابية متزايدة.
وسجل التقرير تراجعاً ملحوظاً في حرية الصحافة في مصر وتونس والجزائر والمغرب، مع استخدام قوانين فضفاضة لتجريم النشر والآراء، إضافة إلى استمرار الاعتقالات التعسفية وحجب المواقع الإعلامية المستقلة.
وفي دول الشام والعراق، أشار التقرير إلى استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية بشكل واسع ضد الصحفيين، إلى جانب تهديدات أمنية وميدانية واعتداءات جسدية مرتبطة بالنزاعات المسلحة.
ودعا التقرير إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين المعتقلين تعسفياً، وإلغاء القوانين المقيدة لحرية التعبير، وضمان توافق التشريعات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإنشاء آليات تحقيق مستقلة في جرائم استهداف الصحفيين، وتعزيز الحماية الدولية لهم.
وأكد أن استمرار الإفلات من العقاب يمثل العامل الأبرز في تفاقم الانتهاكات، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لحماية حرية الصحافة في المنطقة.