أخبار سياسية
تعبئة طائفية وتجنيد أطفال.. الحوثيون يختارون مرة أخرى طريق الصراع

قالت السفيرة الفرنسية لدى بلادنا، "كاترين قرم كمون"، إن المخيمات الصيفية، التي تقيمها مليشيا الحوثي، تمثل عسكرة للتعليم في اليمن.
وأضافت، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، أن الحوثيين، منذ فترة طويلة، يستخدمون المراكز الصيفية أداة للتعبئة العقائدية للأطفال، ونشر خطاب الكراهية، وتجنيدهم وإرسالهم إلى جبهات القتال.
وأوضحت أن عملية السلام الجارية سوف تستغرق وقتا، حيث بات من الواضح أن الحوثيين اختاروا مرة أخرى طريق الصراع، مشيرة إلى أن قرارهم الأخير بإصدار عملة معدنية جديدة غير قانونية، ويؤدي إلى مزيد من تمزيق البلد.
وحوّلت المليشيا البلد إلى سجن كبير لليمنيين، وانتمائهم الوطني، بل ويُعمل على تحويلهم إلى ترسانة حرب وذخيرة قتال مستمرة للمليشيا.
وأكدت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء أن مليشيا الحوثي فتحت معسكرا لتجنيد المدرسين والأكاديميين في الجامعة، بينما نشر أحد الأكاديميين هناك، وهو دكتور في الجامعة، عن ضرورة تجنيد الأكاديميين كعناصر للقتال لدى الحوثي.
وطالبت منشورات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي عمداء الكليات، ورؤساء الأقسام العلمية، بترشيح أكاديميين للانضمام إلى ما يسمونه "التعبئة العامة"؛ باعتبارهم عناصر عسكرية جديدة فيها.
كما شهدت الجامعات، في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، تراجعا كبيرا في معايير القبول والتسجيل لمختلف التخصصات، إضافة إلى عزوف واسع في الإقبال على التعليم الجامعي.
ولجأت المليشيا إلى خفض نِسب القبول في كلية التربية بجامعة صنعاء إلى خمسين بالمئة في ستة عشر تخصصا، وكلية الآداب في اثني عشر تخصصا، فيما كليات علمية أخرى كالهندسة تراوحت نسبة القبول فيها ما بين 55% إلى 65%.
في المقابل، تشهد الجامعات في مناطق سيطرة الحكومة انخفاضا ملحوظا في الإقبال على بعض الكليات، فيما تم إغلاق عدد من الأقسام جراء ضعف التسجيل.
وفي سياق متصل، تواصل مليشيا الحوثي إخضاع أكاديميي جامعة إب وجامعات أهلية للمشاركة في دورات عسكرية جديدة، بعد أسابيع من دورات سابقة أجبرتهم على الحضور فيها، ضمن برامج تدريبية تنظمها في مختلف مديريات المحافظة.
وقالت مصادر أكاديمية إن مليشيا الحوثي نظمت دورات عسكرية للأكاديميين والموظفين، ببرنامجين نظري وعملي في قاعات وباحات الجامعة، ويتم فيها التدريب على الأسلحة، بالتزامن مع محاضرات طائفية مكثفة.
وأشارت إلى أن المليشيا ألزمت جميع الأكاديميين والموظفين بالحضور، وهددت المخالفين أو الرافضين بعقوبات عدة.
وتأتي هذه التدريبات بالتوازي مع دورات مكثفة استهدفت المليشيا، من خلالها، طلاب جامعة إب والجامعات الأهلية الأخرى والمعاهد الفنية في المحافظة، ودورات أخرى تستهدف المسؤولين، وبقية شرائح المجتمع المحلي.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد دعا أطراف الصراع في اليمن إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مؤكدا مواصلة العمل معها لإحراز تقدم بشأن خارطة الطريق، بدعم من المجتمع الدولي والدول الإقليمية.
وأوضح، خلال إحاطة له في جلسة مجلس الأمن، أن مكتبه ينخرط في الوقت الحالي مع الأطراف لتسهيل إطلاق سراح المحتجزين المرتبطين بالنزاع، وفتح الطرق، وتحسين القطاع الاقتصادي والمالي.
وعبَّر عن قلقه من تهديدات الأطراف بالعودة إلى الحرب، خاصة خطابات وأفعال الحوثيين فيما يتعلق بمأرب، في إشارة إلى دفع المليشيا بتعزيزات عسكرية إلى الجبهات، وتهديداتها بقصف الحقول النفطية لإيقاف الإنتاج.



