أخبار سياسية
عملية عسكرية سعودية ضد الحوثي.. هل هي خطوة في الوقت الضائع؟
أعلن التحالف "السعودي الإماراتي" عن عملية عسكرية عبر شنّ غارات جوية على العاصمة صنعاء، ومناطق أخرى، لاستهداف القدرات العسكرية الحوثية.
هذا الإعلان جاء بعد اعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ أطلقتها مليشيا الحوثي باتجاه منشآت عسكرية ومدنية في المملكة.
إذن، تصعيد حوثي سعودي متبادل، حمل معه تساؤلات كثيرة حول طبيعة الإعلان الجديد، وما علاقته بما يحدث في اليمن منذ ست سنوات؟
استراتيجية الرياض
وفي السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي، عبدالباقي شمسان: "إن كل العمليات العسكرية، طوال السنوات الماضية، كان تأثيرها محدودا، كما أنها لم تحقق انتصارا في صف الشرعية أو المواطنين والقوى الوطنية كذلك".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، إن "السعوديين والإماراتيين هم من أبقى السلطة الشرعية في الرياض، كما أنهم من أوقفوا القوات على تخوم صنعاء، كونهم يؤسسون لمشروع في المناطق الجنوبية".
ويتطرّق شمسان للحديث عن عدم وضوح الاستراتيجية السعودية في اليمن، "كونها ما زالت في إطار الدفاع عن مأرب فقط، ودون تحقيق انتصار بالذهاب إلى صنعاء"، على حد تعبيره.
ويتابع موضحا: "إذا كان هناك تحول في استراتيجية السعودية فيجب أن يضغطوا من أجل تواجد قيادات الشرعية في مأرب، أو في أي جغرافيا يمنية لقيادة المعركة عسكريا وإعلاميا".
وحول ما إذا كان التحول في الموقف الأمريكي له علاقة بالتغيّر في السياسة السعودية، يرى شمسان أن "السياسة الأمريكية لعبت دورا كبيرا في التأثير على السياسة السعودية وتغيرها".
ويوضح شمسان أن "أمريكا تركت الملف اليمني في البداية بيد السعودية والإمارات، رغبة في انتشار الفوضى المنظمة".
ويشير شمسان إلى أن "الإمارات أكثر ارتباطا بأمريكا، كما أنها تلعب دور الوكيل اللوجستي من أجل تحقيق المشروع الأمريكي والغربي".
ويلفت شمسان إلى أن عدم تحرير صنعاء "يرجع إلى عدم سماح الأمريكان بذلك، كون أمريكا تسعى لتمكين الحوثيين واستيعابهم سياسيا وجغرافيا وعقائديا".
ويفيد شمسان أن "أمريكا تريد استنزاف السعودية بهذه الحرب، وهذه الضربات الجوية"، لافتا إلى أن "الضربات الجوية لا تحسم المعارك إلا بوجود جيش قوي يتحرك على الأرض".
ويعتقد شمسان أن "إيجاد الحوثيين في المنطقة، وتعزيز مكانتهم هو هدف إيراني أمريكي إماراتي"، مضيفا أن "الإمارات تنسق مع الحوثيين، وتلتقي مع أهدافهم، بهدف استنزاف السعودية".
ويرى شمسان أنه "لو كانت السعودية صادقة وصريحة في الحرب في اليمن، عليها أولا أن تتنصل من استراتيجية الإمارات، وتكثيف القصف الجوي، والذهاب نحو صنعاء وتحريرها".
تخبّط وسُوء إدارة
وعن التصعيد العسكري السعودي، وإعلان الرياض عملية عسكرية نوعية ضد الحوثيين، تلفت الباحثة السياسية، ميساء شجاع الدين، إلى إن "السعودية منذ البداية في حالة تخبّط في أجندتها العسكرية والسياسية".
وتعزو شجاع الدين التخبط السعودي إلى "سوء إدارة ملف الحرب في اليمن من قبل الرياض".
وتقلل شجاع الدين من الضربات الجوية، التي تشنها السعودية على العاصمة صنعاء، "كونه لم تعد هناك أهداف عسكرية واضحة"، حد قولها.
وترى أنه "لن يكون هناك أي تأثير لعملية عسكرية جوية واسعة ما لم يكن هناك تحرك على الأرض، وخاصة في مدينة الحديدة، كون الطلعات الجوية لم تعد مجدية".
وتعتقد أن "سوء إدارة ملف الحرب في اليمن من قبل السعودية كان له أثر على الحرب، وعلى الأوضاع العسكرية في اليمن بشكل كبير".
وتضيف أن "السعودية أيضا فشلت في تحقيق حتى أهدافها الشخصية كدولة، حيث فشلت في حماية نفسها، وأصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى، رغم مرور أكثر من ست سنوات على الحرب".
وترى شجاع الدين أن حل الحرب في اليمن "يتطلب تغيير السعودية زاوية نظرتها للحرب، وإدارتها لهذه الحرب أيضا".
وتزيد: "يتوجب على السعودية تحديد ماذا تريد من اليمن، هل تريد الذهاب نحو التسوية مع الحوثي، أو تريد أن توازن القوى مع الحوثيين؟"، لافتةً إلى أن أبوظبي أكثر وضوحا من الرياض في تحديد ماذا تريد من اليمن.
وتوضح شجاع الدين أن "هدف التصعيد من قبل الحوثيين تجاه السعودية هو تقوية وضعهم التفاوضي، وتقوية وضع إيران التفاوضي أيضا".
الصحفي رماح الجبري يرى أن "إعلان السعودية عملية عسكرية ضد الحوثيين جاء ردا على استهداف الحوثيين مدن السعودية بشكل يومي".
ويضيف أن "هذه العملية ليست عملية جديدة، بل تأتي في سياق الرد على هجمات الحوثيين"، لافتا إلى أنه "كان هناك إعلانات سابقة لعمليات مشابهة".
الجبري يؤكد، في سياق حديثه، أن السعودية لن تتخلى عن الشرعية، "كون مصالحها في بقاء هذه الشرعية".
ويلفت إلى أن "الجيش الوطني الذي يقاتل اليوم في مختلف الجبهات هو يقاتل بسلاح وتمويل ودعم سعودي، بالإضافة إلى تدخل الطيران الجوي في المعركة ضد مليشيا الحوثي".
ويضيف أن هناك ضغوطاً تمارس على السعودية لإيقاف الحرب في اليمن، "لكن الرياض لن تنهي الحرب في ظل بقاء مليشيا الحوثي، وتسليم اليمن لإيران، وبالتالي هي مستمرة في دعم اليمنيين ضد المعركة مع الحوثيين"، حد قوله.



