أخبار سياسية
نازحو مأرب.. بين جحيم الحرب ومأساة المخيمات
مأرب، التي كانت مساحة من الأمان لمئات الآلاف من اليمنيين، باتت اليوم تحت نُذر خطر محدق بها مع تصاعد هجوم مليشيا الحوثي على أطرافها.
فالحرب، التي تشنّها المليشيا على المدينة، ألقت بظلالها على النازحين الذين يتدفقون إليها بأعداد كبيرة وبشكل متواصل.
أكثر من 65 ألف نازح وصلوا المدينة مؤخرا، جراء تصعيد المليشيا في المديريات الجنوبية بحسب إحصاءات، غالبيتهم يفترشون الأرض دون أن يجدوا مأوًى في ظل غياب شبه تام للمنظمات الدولية.
وضع مأساوي
وفي السياق، يقول نائب مدير الوحدة التنفيذية للنازحين بمأرب، خالد الشجني: "إن النازحين في مأرب يعيشون وضعاً مأساوياً، كما تتفاقم معاناتهم الإنسانية كل يوم".
وأضاف الشجني، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المواجهات، التي شهدتها المديريات الجنوبية، أدت إلى نزوح أكثر من 70 ألف مواطن بعد أن هُجّروا قسراً من مناطقهم من قِبل مليشيا الحوثي مؤخراً".
ويوضّح الشجني أن النازحين "يعيشون كارثة إنسانية، وخصوصا الذين هُجّروا من مديريات مأرب الجنوبية كالجوبة والعبدية وحريب ومراد ورحبة، كما أن هناك نازحين وصلوا مؤخراً من منطقة روضة جهم بصرواح".
ويفيد أن النازحين "ينتشرون في مديرتي المدينة والوادي في ظل أوضاعٍ مأساوية صعبة، كونهم ينتشرون في العراء والصحراء".
ويلفت الشجني إلى قلة المعوّنات من قِبل المنظّمات، كون ما تقدّمه هذه المنظّمات لا يلبِّي احتياجاتهم الضرورية من السكن والغذاء والماء والصحة".
ويوضّح الشجني أن النازحين بحاجة ماسّة إلى المأوى، ومياه الشرب، والغذاء، وكذلك الصحة، والغاز، وأدوات الطهي، وهي الحاجيات الضرورية.
ويشير الشجني إلى أنه "رغم الجهود التي تُبذل من قِبل السلطة المحلية تجاه النازحين، والتخفيف من معاناتهم، إلا أنها تبقى محدودة وقليلة، لا تلبِّي احتياجات النازحين".
يوم القيامة
من جهته، يقول ناجي الغادر، وهو أحد النازحين إلى مدينة مأرب، إنهم هُجّروا وشُردوا من منازلهم بسبب الحرب، واستهداف المنازل من خلال القصف العشوائي.
ويضيف: "جميع أبناء مديرية الجوبة -جنوب مأرب- نزحوا من منازلهم، جراء تصاعد القتال في المديرية مؤخراً".
ويلفت الغادر إلى أن "السكان اضطروا إلى النزوح من منازلهم وقراهم، ولم يتمكّنوا من أخذ أمتعتهم وحاجاتهم معهم".
ويتحدث الغادر عن أوضاع مأساوية ومعاناة رافقت عملية نزوحهم، واصفا تلك الأوضاع "بأيام القيامة".
ويفيد أن "أكثر من 4 آلاف أسرة نزحت من مديرية الجوبة، في الوقت الذي تتواصل عمليات النزوح مع استمرار المواجهات في المديرية".
ويوضح أن "أغلب نازحي الجوبة نزحوا إلى مديريات الوادي والمدينة وسيئون بمحافظة حضرموت، فيما آخرون فضّلوا البقاء في منازلهم، نظرا لعدم مقدرتهم على تحمّل تكاليف التنقل".
وعن أوضاع النازحين، يقول الغادر: "إن أغلب النازحين مشردون في الشوارع والصحاري، لم يجدوا مأوًى، ويقضون أيامهم بحثاً عن الإيواء والغذاء".
ويشكو الغادر من غياب دور المنظمات الدولية إزاء موجات النزوح الكبيرة والمتزايدة إلى مدينة مأرب، مشيراً إلى تدخلات محدودة لمركز الملك سلمان.
وعن معاناة النازحين في مأرب، وغياب النشاط الحقوقي الموازي لحاجاتهم، يقول المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان، وليد الأبارة: "إن المشكلة الرئيسية لا تتعلق بالنشاط الحقوقي، ولكن المشكلة تتعلق بالطريقة التي يدير من خلالها الحوثيون عملياتهم العسكرية".
ويوضّح الأبارة أن "التراخي الدولي مع الحوثيين، وعدم تصنيفهم جماعة إرهابية، هو ما يشجِّعهم على ارتكاب كل الجرائم بأريحية تامة".
ويفيد الأبارة أن "الحديث عن النازحين يجب أن ينحصر حول دور القوات المسلّحة المعنية بحماية المدنيين في المناطق المحررة، وخصوصا النازحين".



