أخبار سياسية
هجمات البحر الأحمر تضع الحوثيين للمرة الثانية في "قائمة الإرهاب الأمريكية"

للمرة الثانية تصدر الولايات المتحدة الأمريكية قرارا بتصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية"، بعد ثلاث سنوات من إلغاء تصنيفهم "منظمة إرهابية أجنبية".
في المرتين، كان البحر ومهاجمة السفن الأمريكية هما القاسم المشترك مع اختلاف بسيط في التفاصيل، حيث كان التصنيف الأول بناءً على هجوم الحوثيين على سفن أمريكية، ومصادرة سفينة إماراتية، واستهداف ناقلة نفط سعودية.
في المرة الثانية، بررت الخارجية الأمريكية قرارها بتعريض الحوثيين الملاحة الدولية والبحارة الأمريكيين للخطر، في إشارة إلى استهداف سفن حربية أمريكية، وأخرى تجارية مملوكة لإسرائيل.
في يناير من العام الفين وواحد وعشرين، قرر الرئيس الأمريكي ترامب - في آخر أيام رئاسته- تصنيف الحوثيين ك"جماعة إرهابية"، وهو القرار الذي لم يصمد سوى ستة أسابيع، وكان قرار إلغاء تصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" هو أول قرار اتخذه الرئيس بايدن، نهاية فبراير من العام ذاته.
ثلاثة أعوام بين التصنيف وإزالته وإعادته مرة أخرى، وكأنها بمثابة لعبة أمريكية تستخدم فيها لائحة الإرهاب الخاصة بها حين تشعر بالحرج من استهدافها من قِبل جماعات لا تعترف باللغة الأمريكية المستخدمة في الضغط على خصومها، وحين تجد ممانعة كبيرة من اللاعبين الدوليين والإقليميين من مشاركتها عملياتها العسكرية.
الحوثيون من جهتهم قللوا من أهمية القرار الأمريكي، معتبرين أنه يأتي في سياق الحرب على غزة، والدفاع عن إسرائيل، وهو ما تحاول واشنطن نفيه، بالرغم من اشتراط بيان الخارجية الأمريكية وقف الحوثيين هجماتهم في البحر الأحمر وخليج عدن؛ لإزالتهم من التصنيف.
يبدو وزير الخارجية الأمريكي، الذي أصدر قرار رفع الحوثيين في فبرير الفين وواحد وعشرين، في موقف غير مألوف، وهو يصدر اليوم بيانا يعيد تصنيف الحوثيين في القائمة ذاتها، بعد أن فشلت الدبلوماسية الأمريكية في مجلس الأمن في إصدار بيان بالإجماع يدين الحوثيين، ويفوضهم الأمريكان بالقيام بعملية عسكرية ضد الحوثيين.
لم تقطع واشنطن الأمل في تمكنها، إما بشكل مباشر أو عبر حلفائها، من إقناع الحوثيين بالتوقف عن العمليات العسكرية في البحر الأحمر، حين أرجأت تنفيذ القرار لمدة ثلاثين يوما، وهي فيما يبدو أيضا تحمل رسالة عن نهاية الحرب في غزة.
تجاهلت واشنطن اليوم التداعيات الإنسانية، التي أوردها قرار إزالة الحوثيين من قائمة التصنيف قبل ثلاثة أعوام، حين أكدت أن ذلك كان اعترافا بالوضع الإنساني المتردي في اليمن، بناءً على تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن التصنيفات يمكن أن تترك تأثيرا مدمّرا على حصول اليمنيين على السلع الأساسية، مثل الغذاء والوقود.



