أخبار سياسية

هل تتجاوز طموحات الحوثيين في اليمن حدود المنطقة؟

01/10/2025, 09:44:49
المصدر : بقلم: توماس جونو وفارع المسلمي - ترجمة خاصة لبلقيس

قبل عقدين من الزمن، كان الحوثيون مجرد جماعة متمردة في شمال غرب اليمن، بالكاد معروفة خارج حدود البلاد، تخوض حربًا محدودة ضد الحكومة المركزية في صنعاء. أما اليوم، فقد سيطر الحوثيون على عاصمة اليمن، وبرزوا كأقوى عضو في "محور المقاومة" الذي تقوده إيران. لقد نجحوا في بناء نفوذ إقليمي متنامٍ، يظهر بوضوح في البحر الأحمر، ولا توجد مؤشرات على أن قوتهم قد بلغت ذروتها بعد. على العكس، يبدو أن الجماعة مدفوعة بطموح أيديولوجي راديكالي واسع النطاق، وقد تكون خطوتها المقبلة التوجه نحو حضور عالمي يتجاوز الإطار الإقليمي.

اتساع الطموحات

لقد أتاح للحوثيين توسيع نفوذهم خارج حدود اليمن نجاحهم في ترسيخ سلطتهم داخليًا، وذلك بدعم جزئي من إيران. ففي الواقع، تمكنوا من حسم الحرب لصالحهم داخل اليمن. فهم يحكمون نحو ثلث مساحة البلاد، حيث يعيش أكثر من 60% من السكان. أما الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، فهي ضعيفة ومنقسمة، وفشلت في توحيد القوى المناهضة للحوثيين في تحالف واحد. كما أن الفصائل المدعومة من السعودية والإمارات، والتي تختلف أهدافها، غالبًا ما تنشغل بمواجهة بعضها البعض بقدر ما تنشغل بقتال الحوثيين. ولا توجد أدلة على أن الحملة الجوية القصيرة التي أطلقتها إدارة دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام، قبل أن تتوقف إثر هدنة تم التوصل إليها في مايو، قد أضعفت الحوثيين بشكل حاسم.

وبفضل ذلك، تمكن الحوثيون من توسيع نفوذهم الإقليمي. فقد أظهروا قدرتهم على إجبار ما يصل إلى ثلثي حركة الملاحة العالمية على تغيير مسارها بعيدًا عن البحر الأحمر، وهو من أهم الممرات البحرية في العالم. كما أنهم يشنون بانتظام هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على إسرائيل، رغم القصف الإسرائيلي الواسع للبنى التحتية للطاقة والموانئ والمنشآت العسكرية، واغتيال معظم مسؤولي الحكومة القائمة في صنعاء. وإلى جانب ذلك، فقد عززوا أوراق ضغطهم على السعودية والإمارات من خلال التهديد باستئناف الضربات ضدهما.

وقد أكسبهم تصويرهم كقوة تقف في وجه إسرائيل شعبية متزايدة على المستويين الإقليمي والعالمي، وهو ما غذّى طموحهم للتجاوز من كونهم مجرد فاعل إقليمي إلى قوة ذات حضور عالمي. وهنا، تبرز تجربة حزب الله اللبناني كنموذج إلهام. فرغم وجود فروق بين الطرفين – من أبرزها تمتع الحوثيين باستقلالية نسبية أكبر عن إيران – إلا أن هناك سمات مشتركة مهمة: فكلاهما جماعة متشددة سياسيًا وأيديولوجيًا وقريبة من الجمهورية الإسلامية في ايران. وإذ يواجه حزب الله اليوم انتكاسات كبيرة أمام إسرائيل منذ عام 2023، ويضطر للتركيز على الداخل اللبناني، يرى الحوثيون في ذلك فراغًا يمكنهم ملأه، بل وربما تجاوزه.

فعلى سبيل المثال، من المرجح أن يسعى الحوثيون إلى تعزيز اندماجهم المتسارع في شبكات التهريب العالمية المرتبطة بإيران. فمن خلال مجموعة من الشركات الواجهة، يُعتقد أن طهران تنسق عمليات تهريب مكونات الأسلحة إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، بما في ذلك معدات مزدوجة الاستخدام، عبر سلاسل إمداد معقدة. وبما أنهم يتطلعون إلى استقلالية أكبر، يسعى الحوثيون إلى بسط نفوذهم المباشر على هذه الشبكات. وتؤكد على ذلك تنميتهم لحضور متزايد في القرن الأفريقي، حيث يُقال إنهم أصبحوا يتعاونون مع حركة الشباب، فرع تنظيم القاعدة الإقليمي، في مسعى محتمل للوصول إلى التكنولوجيا من دول غربية.

أذرع أطول في الخارج؟

نظرًا للطبيعة القمعية لحكم الحوثيين، يمكن أن تمتد ذراع دولتهم البوليسية إلى ما وراء اليمن لاستهداف معارضيهم في الخارج. فقد يكلفون متعاطفين أجانب بجمع معلومات عن يمنيين معارضين لهم، بما في ذلك بيانات شخصية قد تُستخدم لاحقًا كوسيلة ابتزاز أو ترهيب.

أما في المجال المالي، فهناك دلائل على أن الحوثيين يعززون أنشطتهم في غسل الأموال وجمع التمويلات، خصوصًا عبر التعاون مع فصائل شيعية مسلّحة عراقية مقربة من إيران. كما يشتبه في ضلوعهم في تجارة الكبتاغون؛ إذ تشير بعض المصادر إلى ضبطيات حديثة في محافظة المهرة شرق اليمن. وليس من المتوقع أن الحوثيين يسعون لإنتاج الكبتاغون للاستهلاك المحلي، بل يُعتقد أنهم يحاولون ملء الفراغ الذي تركه تراجع إنتاج المخدر في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بهدف تصديره إلى غرب آسيا وأوروبا.

وبالإضافة إلى تجارة المخدرات، يقال إن الحوثيين يوسعون بسرعة صادراتهم من الأسلحة الخفيفة والطائرات المسيّرة، مع حضور متزايد في القرن الأفريقي، وسعي للانخراط في عالم العملات الرقمية المشفرة. وقد صدر مؤخرًا حكم بالسجن عن محكمة بريطانية بحق هاكر اعترف بالعمل لحساب الحوثيين.

النفوذ السياسي والدعاية الخارجية

سياسيًا، يكتسب الحوثيون دعمًا متزايدًا في الغرب، حتى داخل بعض أوساط اليسار المتطرف. والعامل الأساسي وراء ذلك هو صورتهم كإحدى القوى القليلة التي تقاوم حرب إسرائيل في غزة. ومن غير الواضح كيف يمكن للجماعة استثمار هذه الشعبية، أو ما إذا كانت قد بدأت بالفعل بالتواصل مع متعاطفين في الخارج. لكن ما يبدو مؤكدًا هو أن الحوثيين مدركون لهذه الموجة من التأييد، ويسعون إلى استغلالها. ففي عام 2024، نظموا مؤتمرًا في صنعاء جمع أطرافًا مختلفة، بينهم مؤثرون غربيون على وسائل التواصل الاجتماعي يعارضون السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

في نهاية المطاف، أصبح من الضروري الاعتراف بالحوثيين كفاعلين يتجاوز نفوذهم اليمن والبحر الأحمر. ومن المرجح أن يستلزم إدراك هذه الديناميكية إعادة التفكير في سياسة الاعتماد على الغارات الجوية والبعثات البحرية كوسائل للتصدي للجماعة.

 

* Amwaj Media

أخبار سياسية

اليمن يدين الهجمات بمسيرات انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت سعودية

اليمن يدين الهجمات التي استهدفت السعودية باستخدام طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، ووصفتها بأنها اعتداءات إرهابية تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول وتهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.