أخبار سياسية
120 مليار ريال سنوياً.. الجبايات الجمركية الداخلية للحوثيين تمول الحرب وتفاقم معاناة المواطنين
كشفت دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بعنوان “اقتصاد الحرب: المنافذ الجمركية في مناطق سيطرة الحوثيين” عن توسع شبكة الجبايات الجمركية الداخلية التي أنشأتها جماعة الحوثي، وتحولها إلى أحد أبرز أدوات تمويل اقتصاد الحرب في اليمن، بما ينعكس مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الشبكة بدأت كنقاط تفتيش وجباية عسكرية في سنوات الحرب الأولى، قبل أن تتوسع تدريجياً لتصل بحلول عام 2024 إلى أكثر من 220 نقطة جمركية داخلية موزعة على نحو عشر محافظات.
ووفقاً للدراسة، فإن هذا التطور يعكس انتقال الجباية إلى نظام شبه مؤسسي مرتبط بإدارة مركزية في صنعاء، أعاد تشكيل حركة التجارة الداخلية وفق قواعد مالية وأمنية جديدة.
وتؤكد الدراسة أن هذه المنافذ أصبحت مصدراً رئيسياً لتمويل الجماعة، إذ تدر إيرادات سنوية تقدّر بين 90 و120 مليار ريال يمني،يُوجه معظمها لدعم الأنشطة العسكرية وصناديق الجبهات، مع تخصيص محدود للخدمات العامة، وبذلك تحولت الجمارك الداخلية إلى رافعة أساسية لاقتصاد الحرب وإطالة الصراع.
وتشير الدراسة إلى أن هذه المنظومة أثرت على الاقتصاد المحلي عبر ارتفاع تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 25 و30% في المتوسط، وتجاوزها 200% في بعض المسارات، إضافة إلى زيادة أسعار السلع الأساسية بنحو 10 إلى 15%، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وتفاقم الفقر في بلد يعيش فيه أكثر من 70% من السكان تحت خط الفقر.
وأكدت الدراسة بأن نقاط الجباية تسببت في تأخير قوافل المساعدات الإنسانية بين 48 و72 ساعة، وفرض رسوم إضافية على الشاحنات، ما يرفع كلفة إيصال الغذاء والدواء ويزيد من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً.
كما توضح الدراسة أن هذا النظام أسهم في تعميق الانقسام الاقتصادي داخل البلاد عبر تحويل حركة التجارة الداخلية إلى ما يشبه الحدود الفعلية، ما أدى إلى تشويه السوق الوطنية ورفع كلفة النشاط التجاري وإضعاف بيئة الاستثمار.
وتخلص الدراسة إلى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تفكيك منظومة الجبايات غير القانونية وتوحيد النظام الجمركي تحت إدارة الدولة، إلى جانب تطوير المنافذ الرسمية رقمياً وإدارياً، ووضع ترتيبات مستقبلية لمنع إعادة إنتاج شبكات اقتصاد الحرب.