أخبار سياسية
"الرياض أقرب من صنعاء".. محاولات لتبييض جرائم الحوثيين

"صنعاء بعيدة الرياض أقرب".. بهذه العبارة أعلنت مليشيا الحوثي أنها الأقرب إلى الرياض، منذ الأيام الأولى للانقلاب، الذي قامت به في سبتمبر من العام 2014.
مساء أمس، أرسل الحوثيون للرياض وفدا مكونا من 10 من قياداتهم استجابة لدعوة من السفير السعودي، محمد آل جابر، الذي زار صنعاء في أبريل الماضي.
بعيدا عن عدسات الكاميرات استقبل آل جابر الوفد الحوثي، الذي وصل بمعية وفد وساطة عُماني، ليَصدر بيانٌ نشرته وكالة الأنباء السعودية، يقول إن الرياض وجهت دعوة لوفد من صنعاء متجنبة الإشارة إلى الحوثيين بالاسم.
تقول الرياض إنها إلى جانب مسقط تقودان جهود وساطة بين الأطراف اليمنية لإيقاف الحرب، وذلك ما نجحت في تسويقه منذ أن قررت فتح خط مباشر للتفاوض مع الحوثيين.
خفوت النغمة الحوثية حول تحول الرياض للعب دور الوسيط كشف عنه الصمت عن البيان السعودي، وانتظار موقف طهران، التي استعادت سفارتها في الرياض الأسبوع الماضي.
السعودية حققت بوصول الحوثيين إلى الرياض جزءاً من مقاربتها لإعلان هدنة مع المليشيا بشكل مستدام، أو هكذا تعتقد أنها قد تمكنت من تحييد الخطر القادم من بوابتها الجنوبية.
يطمح الحوثيون في تحقيق حزمة من المصالح، التي تعهدت بها الرياض لهم خلال مفاوضات رمضان الفائت، التي تتمثل بمنحهم حصة كبيرة من عائدات النفط والغاز، ورفع القيود على رحلات الطيران والسلع الواصلة عبر ميناء الحديدة.
تلك أقصى ما يمكن أن تقدِّمه الرياض للحوثيين مع تخصيص مبالغ مالية كتعويضات تقدِّمها عبر مركز الملك سلمان، وتسجل كمساعدات أو هبات، مقابل التنصُّل من المسؤولية القانونية والسياسية؛ نتيجة الحرب التي خاضتها في اليمن.
يتبقَّى شِق لا تستطيع الرياض ولا أي قوة أخرى منحه للحوثيين؛ يتمثل في تبييض صفحة جرائم المليشيا، أو تسليمها أي مناطق غير خاضعة لسيطرتها، وإيجاد أرضية لسلام دائم ومستدام في اليمن.
بين ما تريده الرياض وما يريده اليمن واليمنيون ثمة مسافة شاسعة يتسرَّب من خلالها الصراع، الذي تغذِّيه أيضا أطماع دول الإقليم في اليمن، والبحث عن مواطئ قدَم في السواحل اليمنية والممرات المائية.



