أخبار سياسية
الزبيدي: الانفصال سيفتح الباب أمام علاقات مع إسرائيل والانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"
أكد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، أن الانفصال و"إعلان دولة مستقلة في جنوب اليمن" سيتيح للجنوب صياغة سياسة خارجية خاصة به، بما في ذلك إمكانية إقامة علاقات مع إسرائيل والانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام".
وفي مقابلة مع صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال الزبيدي: "قبل أحداث غزة كنا نتقدم نحو الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. وإذا استعاد الفلسطينيون حقوقهم، فإن هذه الاتفاقيات ستكون ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وعندما نعلن دولتنا الجنوبية، ستكون لنا قراراتنا السيادية، وأعتقد أننا سنكون جزءاً من هذه الاتفاقيات".
الزبيدي شدد على أن "الظروف باتت مهيأة لإعلان انفصال الجنوب، مشيراً إلى أن "الجنوب محرر ونحن نحمي حدودنا. سياسياً وجيوسياسياً نحن جاهزون، ولا ينقصنا سوى الإعلان الرسمي والاعتراف الدولي".
وأضاف الزبيدي أن الانفصال "سيعزل جماعة الحوثي في الشمال ويوفر وضوحاً أكبر للشركاء الدوليين في التعامل مع الملف اليمني".
وأوضح أن قواتهم تسيطر بالفعل على الأرض ولديهم جيش وشرطة، مؤكداً أن "خيار إعلان الانفصال قد يُطرح "في أي وقت" إذا استمر تعقيد المشهد السياسي والعسكري".
وحول مسار السلام في اليمن، وصف الزبيدي العملية السياسية بأنها "متوقفة ومجمدة"، قائلاً: "بعد هجمات الحوثيين لم يعد هناك أي أفق حقيقي. نحن نعيش حالة لا حرب ولا سلم".
ورحب الزبيدي بقرارات تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، معتبراً أنهم باتوا في "موقف ضعيف ومعزول"، مؤكداً أن هجماتهم على إسرائيل "ضعيفة وغير مؤثرة"، لكنها زادت من معاناة اليمنيين.
في الوقت نفسه، حذر من خطورة الأزمة الاقتصادية التي تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعد أن تراجعت إيرادات الدولة بشكل كبير إثر استهداف الحوثيين لموانئ تصدير النفط التي تشكل 70% من موارد الموازنة. وقال: "رئيس الوزراء والحكومة يبذلون أقصى جهودهم، لكن الوضع بالغ الصعوبة. نحتاج جهوداً جدية لاستئناف التصدير وتحسين أوضاع شعبنا".
وأشار الزبيدي، إلى أن السعودية والإمارات لعبتا دوراً محورياً في منع الانهيار الاقتصادي، قائلاً: "قدما الكثير خلال السنوات الماضية مالياً وفي مجال الطاقة، ولولا دعمهما لانهار كل شيء".
الزبيدي أشار إلى أن فكرة عودة دولتين يمنيتين ليست غريبة، مذكراً بتاريخ الجنوب كدولة مستقلة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) بين عامي 1967 و1990. وقال: "التحدي الأكبر هو أن يقر شركاؤنا بحقنا في تقرير المصير وبدء المرحلة الانتقالية. نحن نأمل أن تدعم الدول الصديقة تحرير الشمال من الحوثيين ومساعدة الجنوب على نيل استقلاله".
كما ربط مشروع انفصال الجنوب برؤية أوسع للاستقرار في المنطقة، قائلاً: "نحن ندعم حل الدولتين: دولة يمنية في الشمال وأخرى في الجنوب، ودولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. تقرير المصير حق مشروع لكل الشعوب".
تأتي تصريحات عيدروس الزبيدي الأخيرة بشأن الانفصال وإمكانية إقامة علاقات مع إسرائيل في سياق سياسي يمني وإقليمي بالغ التعقيد، تعكس التحولات في مواقف المجلس الانتقالي الجنوبي وسعيه لتثبيت مشروعه الانفصالي دولياً في لحظة إقليمية مضطربة.
منذ تأسيسه عام 2017 بدعم إماراتي، تبنى المجلس الانتقالي الجنوبي خطابًا واضحًا يدعو إلى "استعادة دولة الجنوب" التي كانت قائمة قبل الوحدة عام 1990، مستندًا إلى واقع السيطرة العسكرية على معظم محافظات الجنوب، وتراجع سلطة الحكومة الشرعية في هذه المناطق. وقد تعززت مكانة المجلس منذ مشاركته في مجلس القيادة الرئاسي في أبريل/نيسان 2022، ما منحه غطاءً سياسيًا أوسع للتحرك خارجيًا.
تصريحات الزبيدي عن الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" — وهي الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل مع عدد من الدول العربية بدءًا من الإمارات والبحرين عام 2020 — تمثل تحوّلاً لافتًا في الخطاب السياسي الجنوبي، إذ تسعى قيادة الانتقالي لإظهار "الدولة الجنوبية" المحتملة كطرف إقليمي منفتح على التحالفات الغربية والإسرائيلية، في محاولة لاستمالة دعم دولي وإقليمي لمشروع الانفصال.