أخبار سياسية
المجلس الرئاسي كواجهة لخدمة مشروع الانتقالي في عدن!

عيدروس الزبيدي في قصر معاشيق غير الزبيدي في مقر المجلس الانتقالي، يظهر كممثل بشخصيتين مزدوجتين في مسرحية هزلية واحدة.
صباحا يلتقي عيدروس، في قصر المعاشيق، رئيس الحكومة ويحثه على تقديم مصفوفة المعالجات لتسهيل استيعاب المنح السعودية للمناطق المحررة، ومساء يلتقي قيادات المليشيا التابعة له في سقطرى.
فجأة خلت العاصمة المؤقتة من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ولم يعد هناك من نشاط لأحد منهم غير عيدروس الزبيدي، الذي بدأ في استخدام قاعات قصر المعاشيق لاجتماعاته ذات الصيغة بمنصبه في مجلس القيادة.
اللافت في الأمر هو تدشينه منفردا لأعمال اللجنة العسكرية والأمنية العليا المشكلة بقرار رئيس المجلس، دون حضور أي من أعضاء المجلس، في رسالة مفادها أن اللجنة التي يرأسها أحد أعضاء الانتقالي ستعمل وفق أجندته.
الأسابيع القليلة الماضية هاجم المجلس الانتقالي ووسائل إعلامه اللجنة القانونية، التي أنهت إعداد قواعد عمل مجلس القيادة الرئاسي والهيئات التابعة له، واتهمت أعضاء اللجنة بالعمل وفق أجندة معادية للانتقالي المدعوم إماراتيا.
الهجوم على المسودة التي تسلمها رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أدى إلى توقفها في الأدراج وعدم إحالتها إلى مجلس النواب للموافقة عليها، وصدور قرار جمهوري عنها.
غياب العليمي، وباقي أعضاء مجلس القيادة، عن متابعة ما يدور في كواليس اللجنة العسكرية، ومحاولة تصوير عيدروس الزبيدي بأنه صاحب الكلمة العليا في العاصمة المؤقتة، من شأنه إفشال المجلس، والعودة بالأمور إلى ما قبل اتفاق نقل السلطة.
بين تمرير القرارات لصالح المجلس الانتقالي المطالب بالانفصال وعدم تواجد أعضاء المجلس الرئاسي في عدن لدواع أمنية واقتصادية، يتم الترتيب - فيما يبدو- لتمرير مشروع الإمارات بتمكين المليشيات التابعة لها تحت ما تبقى من لافتات للشرعية .
كما أن اللجنة العسكرية، التي نص عليها اتفاق نقل السلطة، هي ذاتها التي نص على مهامها اتفاق الرياض” الذي رعته السعودية في نوفمبر 2019 بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي عقب أربعة أشهر من سيطرة المجلس الانتقالي بدعم من الإمارات على عدن ومحافظات مجاورة".
وبالتالي، مفهوم الانتقالي لمهام اللجنة يقتصر على شرعنة وجود قواتها مع عدم المساس بها أو إعادة دمجها في تشكيلات تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، مع الإصرار على تفكيك أي وحدات عسكرية لا تدين بالولاء للمجلس الانتقالي في أي محافظة جنوبية.
ويبقى الرهان على الوقت، وعلى تعقيد الأوضاع اقتصاديا وأمنيا وعسكريا، وعدم حدوث استجابة من التحالف السعودي - الإماراتي لمطالب الحكومة ومجلس القيادة هو ما يسعى الانتقالي للاستفادة منه، سعيا للاقتراب من مشروعه الانفصالي.



