أخبار سياسية
تقرير أممي يحذر من تفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي في جنوب اليمن
كشف تقرير حديث صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) عن مستويات مقلقة للعنف القائم على النوع الاجتماعي في المحافظات الجنوبية والشرقية من اليمن، مؤكداً أن الأزمة المعيشية وتدهور الأوضاع الأمنية باتت تشكل محركات رئيسية للمخاطر التي تواجه النساء والفتيات.
ورصد التقرير، ترابطاً وثيقاً بين تصاعد حالات العنف وبين النزوح المستمر، وانهيار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، بالإضافة إلى التضخم الاقتصادي الذي سحق القدرة الشرائية للسكان.
وبحسب التقرير تصدرت ظاهرة "الحرمان من الموارد والفرص" قائمة الانتهاكات المبلغ عنها بنسبة 35%، ما يعكس سيطرة اقتصادية واجتماعية واسعة تُحرم بموجبها الناجيات من الاحتياجات الأساسية كالغذاء والمساعدات النقدية.
وحلّت الإساءة النفسية والمعنوية في المرتبة الثانية بنسبة 28%، تليها الاعتداءات الجسدية بنسبة 16%، والتي تقع غالبيتها ضمن النطاق الأسري وفي إطار الشراكة الزوجية.
وأفاد التقرير ان البيانات الجغرافية تشير إلى أن محافظة عدن سجلت الحصة الأكبر من الحالات المبلغ عنها بنسبة تجاوزت 69%، وهو ما يعزوه الخبراء إلى كثافة الخدمات المتاحة وإمكانية الإبلاغ دون كشف الهوية، مقارنة بمناطق أخرى مثل شبوة التي سجلت نسباً منخفضة جداً نتيجة القيود القبلية وصعوبة الوصول. وفي تطور لافت، رصد التقرير ظهور نوع جديد من العنف المسهل تقنياً "العنف السيبراني"، محذراً من تنامي هذا الخطر في ظل التحولات الرقمية.
وعلى صعيد الجهات المتورطة، أظهرت الإحصائيات أن النطاق الأسري يظل الأخطر على النساء، حيث أن نحو 88% من الانتهاكات ارتكبها أفراد من العائلة، بما في ذلك الأزواج الذين تصدروا قائمة المعتدين.
كما سلط التقرير الضوء على الوضع المأساوي للنازحين داخلياً باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لهذه الانتهاكات، مع تسجيل حالات زواج قسر واعتداءات جنسية وتشويه للأعضاء التناسلية (ختان الإناث).
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تواجه العمليات الإنسانية فجوات تمويلية حادة أدت إلى إغلاق العديد من "المساحات الآمنة" وتقليص نقاط دخول الناجيات للحصول على الرعاية.
وشدد التقرير على الحاجة الملحة لتوفير تمويل مستدام لدعم المنظمات النسائية المحلية، وتوسيع نطاق الخدمات القانونية والنقدية، وتوفير حقائب الكرامة التي تفتقر إليها آلاف النساء النازحات نتيجة غياب المخصصات المالية.