أخبار سياسية
تقرير لمجموعة الأزمات الدولية يناقش قضايا اليمن المعقدة

نشرت مجموعة الأزمات الدولية، تقريرا تفاعلياً يعتمد على الشرح المرئي، حول كيفية تأثير اقتصاد الحرب في تقويض فرص عمليات السلام. كما وضحت فيه كيف أدى الصراع الاقتصادي بين الأطراف المتحاربة في اليمن إلى تأجيج القتال وتفاقم المعاناة الإنسانية وإعاقة جهود صنع السلام.
وقال التقرير: "تدور الحرب اسمياً بين الحوثيين، الذين يتلقون الدعم من إيران، وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً، والمدعومة من المملكة العربية السعودية".
وأضاف: “في الواقع فإن القوى الكثيرة المعادية للحوثيين على الأرض حاربت ضد المتمردين وضد بعضها بعضاً على حد سواء”.
وتابع: “بحلول عام 2020، كانت البلاد قد انقسمت إلى خمس مناطق تقريباً للسيطرة السياسية والعسكرية. يسيطر الحوثيون على شمال غرب اليمن، وهي المنطقة الأكثر كثافة سكانية في البلاد، وخصوصاً صنعاء، مركزها التاريخي، والسياسي، والتجاري”.
كما أوضح، أنه "في الوقت الحاضر قطعت الحرب الطرقات، وقسمت السيطرة على موانئ ومطارات اليمن، التي أغلق عدد كبير منها".
وأردف: "في البداية، ظل الاقتصاد موحدا إلى حد كبير؛ ولم تمتد هذه الانقسامات لتشمل الاقتصاد. على سبيل المثال، فقد ظلت أسعار القمح هي نفسها في سائر أنحاء البلاد. لكن الوضع تغير منذ مطلع عام 2020 كما بات اليمن مقسماً اليوم بشكل عام إلى منطقتين اقتصاديتين، واحدة يسيطر عليها الحوثيون، والثانية تمتد على جميع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اسمياً".
وقال: إن "أسعار القمح أكثر من تضاعفت في مناطق الحكومة منذ عام 2019. ورواتب معظم اليمنيين لم تعدَّل لتتناسب مع التضخم، وبالتالي فإن الأسعار تخفض القوة الشرائية للسكان إلى النصف".
وعن أسباب انقسام الاقتصاد، بيّن أن “الحرب اليمنية ليست حرباً عسكرية وسياسية وحسب. إنها صراع اقتصادي أيضاً. صراع قتل فيه من اليمنيين أكثر مما قتل على جبهات القتال".
وأضاف: "لقد تطور الصراع الاقتصادي على عدة مراحل مختلفة. أولاً، في عام 2016 بعد انهيار محادثات السلام في الكويت، نقلت الحكومة مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون إلى عاصمتها المؤقتة في عدن.
اعتقدت الحكومة أن هذا سيعطيها ميزة اقتصادية على الحوثيين. سعت إلى حرمانهم من الوصول إلى احتياطيات البنك بالريال اليمني والعملات الصعبة مثل الدولار، والأكثر أهمية إعادة فرض سيطرتها على التدفقات المالية من وإلى البلاد عبر النظام المصرفي".
وحول مراحل الحرب الاقتصادية وأثرها على صنع السلام في اليمن، تطرق التقرير، إلى عملية استعادة السيطرة على الحديدة، في عام 2018. حيث "شنت قوات مدعومة من الإمارات العربية المتحدة حملة عسكرية للسيطرة على ميناء الحديدة على البحر الأحمر الذي يسيطر عليه الحوثيون".
وقال: "كالرياض، جادلت أبو ظبي أن الحوثيين كانوا يهربون الأسلحة إلى اليمن عبر الحديدة. كما رأت الإمارات أن الحديدة مهمة لأن الحوثيين كانوا يكسبون الكثير من المال بفرض الضرائب على السلع الداخلة إلى الميناء. حينذاك، كان نصف واردات اليمن من الغذاء والوقود يدخل البلاد عبر الحديدة”.
وأضاف: "إلاّ أن الأمم المتحدة وجهات أخرى شعرت بالقلق من أن معركة للسيطرة على الحديدة ستعطل الواردات بشكل كبير، الأمر الذي سيتسبب في “مجاعة هائلة”، ويمكن أن يتردى إلى حرب مدن وحشية. وهكذا، توسطت الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق في كانون الأول/ديسمبر هو اتفاق ستوكهولم، لمنع وقوع معركة ونزع السلاح من المنطقة".
وأردف: "أوقف اتفاق ستوكهولم القتال في الحديدة، لكنه لم ينهِ الحرب؛ حيث استمر القتال وتصاعد الصراع الاقتصادي. كما أصدرت الحكومة عدداً من القوانين الجديدة لجعل إدخال السلع إلى اليمن عن طريق الحديدة أكثر صعوبة على التجار، ولإجبارهم على استعمال البنك المركزي في عدن لتحويل الأموال من وإلى البلاد".
واستطرد: "بدا أن الحكومة تستعمل مكانتها القانونية لفعل ما مُنع التحالف من فعله عسكرياً، أي قطع الدخل عن الحوثيين من الحديدة وزيادة دخلها هي، مع تدفق المزيد من التجارة عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرتها الاسمية".
وزاد: "في عام 2019، وبمساعدة السعودية، بدأت الحكومة بتأخير منح الموافقات على واردات الوقود إلى الحديدة. رداً على ذلك، في نهاية عام 2019، حظر الحوثيون تداول الريال اليمني الجديد الذي كانت الحكومة تطبعه منذ عام 2017 لدفع الرواتب وتكاليف أخرى. الحكومة أكثر من ضاعفت المعروض من العملة اليمنية. قال الحوثيون إن العملة الجديدة كانت تؤدي إلى التضخم وتُفاقم الأزمة الاقتصادية".



