أخبار سياسية
توكل كرمان: الإمارات تقود مشروع تفكيك الدولة اليمنية عبر المليشيات والجيوش الموازية
أكدت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، أن اليمن يواجه اليوم مشروعًا إقليميًا ودوليًا متكاملًا يهدف إلى إجهاض حلم الدولة المدنية وتحويل مسار التغيير السلمي إلى صراعات مفتوحة، محمّلة قوى إقليمية والمجتمع الدولي مسئولية تقويض مشروع الدولة في اليمن .
جاء ذلك خلال ندوة رفيعة المستوى نظمها المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" استضافتها في العاصمة البريطانية لندن.
ورفضت كرمان خطاب «فشل الثورات»، مؤكدة أن ما جرى في اليمن لم يكن فشلًا شعبيًا بل «إجهاضًا متعمدًا» لمشروع الدولة الجمهورية الديمقراطية.
وقالت إن الثورة نجحت في إسقاط الديكتاتورية وترسيخ ثقافة اللاعنف، غير أن الثورات المضادة التي تقودها أنظمة تخشى الديمقراطية، دفعت البلاد نحو العنف عبر تحالفاتها مع قوى الانقلاب وإعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة.
وتطرقت كرمان إلى أدوار إقليمية في اليمن، معتبرة أن البلاد تحولت إلى ساحة «تقاسم نفوذ» مدمّر.
وأكدت كرمان أن الدور الإماراتي يقوم – بحسب وصفها – على إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي عبر إنشاء جيوش موازية وميليشيات مناطقية لا تدين بالولاء للدولة، مشيرة إلى أن السيطرة على الجزر والموانئ تمثل انتهاكًا صريحًا للسيادة اليمنية.
ووجهت كرمان نداءً صريحا للمملكة العربية السعوديةً لمراجعة سياساتها، مؤكدة أن أمن المملكة لا يتحقق عبر الوصاية أو رعاية كيانات مشتتة، بل من خلال وجود يمن جمهوري قوي ومستقر.
وحذّرت كرمان من استمرار ما سمّته «المعادلة الصفرية» القائمة على اللا حرب واللا سلم، معتبرة أن هذا الوضع يغذّي اقتصاد الحرب ويعمّق الانقسام.
ودعت كرمان إلى توحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة دفاع واحدة وقرار مركزي موحّد، مؤكدة أن تنظيم المناطق المحررة وطرد أدوات التخريب منها هو المدخل الحقيقي لفرض السلام وإنهاء الانقلاب.
وفي رسالتها إلى الغرب، انتقدت كرمان ما وصفته بازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا المنطقة، مؤكدة أن الرهان على المستبدين في مكافحة الإرهاب «خطأ فادح»، لأن الاستبداد – على حد قولها – هو الحاضنة الأولى للتطرف والإرهاب، بينما أثبتت الثورات السلمية قدرتها على تجفيف منابعه، كما وصفت الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة بـ«الوصمة الأخلاقية»، ساخرة من طرح أسماء مثل دونالد ترامب لجائزة نوبل، وواصفة إياه بـ«رمز الفاشية العالمية».
وفي ختام حديثها، تطرقت كرمان إلى توقف بث قناة بلقيس الفضائية، مؤكدة أن القناة لم تتوقف عن أداء دورها، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي بفعل ضغوط إقليمية ومحاولات لإسكات صوتها، وقالت: «بلقيس لم تمت ولن تموت، وسنظل منبرًا حرًا ينقل تطلعات اليمنيين مهما بلغت حجم المؤامرات».