أخبار سياسية
توكل كرمان: الحروب تنتهي بالاتفاقات لكن السلام الحقيقي يبدأ في اليوم التالي
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، إن تجربتها مع الحرب في اليمن علمتها أن الحروب قد تنتهي باتفاق سياسي، لكن السلام الحقيقي يبدأ في اليوم التالي، مؤكدة أن بناء السلام لا يقتصر على وقف القتال، بل يتطلب بناء الإنسان والدولة وتعزيز العدالة والتنمية.
جاء ذلك في كلمة ألقتها بمناسبة مرور عشر سنوات على توقيع اتفاق السلام الكولومبي، حيث أشادت بالتجربة الكولومبية ووصفتها بأنها نموذج ملهم يمكن الاستفادة منه في الدول التي تشهد نزاعات، بما فيها اليمن.
وأضافت كرمان أن اتفاقات السلام تُوقَّع في يوم واحد، بينما يحتاج ترسيخ السلام إلى سنوات من العمل والإصلاح والإرادة السياسية، مشيرة إلى أن السلام "ليس مناسبة احتفالية أو مراسم دبلوماسية، وإنما عملية مستمرة لبناء الإنسان والدولة، تبدأ في المدارس والمحاكم والبرلمانات، وتمتد إلى القرى والمدن".
وأكدت أن اتفاق السلام الكولومبي يمثل إنجازًا وطنيًا كبيرًا، وقالت إنها تستلهم كثيرًا من مقارباته في رؤيتها لبناء السلام في اليمن، مشيرة إلى أن إنهاء الحرب، ودمج المقاتلين السابقين، وترسيخ احتكار الدولة للسلاح، تمثل خطوات مهمة في أي عملية سلام.
وتابعت أن نجاح أي اتفاق سلام لا يُقاس بمجرد توقيعه، بل بقدرته على تحسين حياة المواطنين، وتعزيز الأمن، وإشراك النساء، وتوفير فرص للشباب، وضمان وصول التنمية والخدمات والعدالة إلى المناطق الأكثر تضررًا من النزاعات.
وأكدت أن السلام المستدام يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراعات من خلال التنمية والإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة، مشددة على أن الدولة الديمقراطية التي تحمي الحقوق والحريات وسيادة القانون تبقى الضمانة الأساسية لاستمرار السلام.
كما دعت كرمان إلى عدم إغفال الصراعات المستمرة في العالم، مشيرة إلى فلسطين، حيث قالت إن المدنيين في غزة يواصلون دفع ثمن الحرب والاحتلال والحرمان من أبسط حقوقهم.
وأضافت أن السلام لا يمكن أن يكون انتقائيًا، وأن العدالة والكرامة الإنسانية يجب أن تُكفلا للجميع دون تمييز، معتبرة أن النضال من أجل السلام هو في جوهره نضال من أجل الحرية وحقوق الإنسان.
موضحة أن التجربة الكولومبية تؤكد أن البديل عن الحوار في أغلب النزاعات ليس النصر، وإنما خسارة الجميع، داعية إلى سلام يقوم على العدالة واحترام حقوق الإنسان.